آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة ايمن موسى
  5. على قيد الحياة
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 11

ألم أخبرك عن ألم الانتظار؟ إنه يأخذ من الروح رونقها ورحيقها حتى يسلبها آخر رمق من الحياة.
ويسحب من القلب نبضاته ببُطءٍ نبضةً تلو النبضة بلا أي توقُّف أو حتى هُدنة لالتقاط الأنفاس.
حتى الأنفاس تكاد تختنق وهي تجاهد للدخول والخروج وكأنها حبيسة لذلك الصدر وأسيرةً لهذا الفؤاد، فلا ملاذ لها أو ملجأ منه إلا إليه.
ربما أصبح الانتظار أكثر قسوةً من الموت والفراق، بل هو أسوأ من كلاهما!
أغلقت الرسالة بعد أن قرأتها للمرة العاشرة، وكالعادة أعادتها إلى الصندوق المخملي الذي تحتفظ فيه بكل رسائله إليها ورسائلها التي لم تصل إليه، بل وتجتمع بداخله كل ذكرياتهما وأحلامهما سويًّا.
حاولت أن تسترخي قليلًا لتهدأ في محاولةٍ منها للنوم، عساها تُحاصِر ذلك الشعور الذي يسيطر عليها وينتابها كلما ذهبت لذلك الصندوق وتفقَّدت محتوياته وتصفَّحت تلك الرسائل بلا جدوى، وكأنه يُذكِّرها بكَمِّ الخيبات والانكسارات ورُبَّما الهزائم التي منيت بها بتلك الحياة.
يتملَّكها الحنين رغمًا عنها حتى إنه -وكما يبدو- قد دكَّ آخر حصونها لتفقد آخر قلاعها في محاولة مستميتة للحفاظ على ما تبقى منها من ثباتٍ ومقاومة؛ لمواراة عجزها وسوأة ضعفها.
تنهَّدت بأسى وهي تقول بصوتٍ خفيض: (آه) كانت آهةً مكتومةً بطُعم الوجع، غادرت صدرها لتلحق بكل الأمنيات التي ماتت وانتحرت على حافة الانتظار.
عبثًا حاولت النوم، وكالعادة أيضًا فشلت في ذلك فشلًا ذريعًا.
لذلك -وبلا تفكيرٍ كعادتها- ذهبت لتعُدَّ فنجانًا من القهوة، عساه يزيل عنها ذلك القلق والتوتُّر، ورُبَّما تستعيد من خلاله صفاء ذهنها أو بعض ثباتها.
أعدَّت قهوتها وجلست بجوار النافذة تُراقب الشتاء، ذلك الشتاء الذي يُشبه حياتها، غير أنَّ بالحياة عدة فصول تأتي خلف بعضها؛ لكسر الملل وروتين الحياة، فتتنوَّع ما بين صيف وخريف شتاء وربيع، بينما حياتها تحوَّلت لشتاء دائم يعقبه خريف مُقيم تتساقط فيه سنوات عمرها كأوراق شجرة شامخة قد تعرَّت من كل أحلامها التي سقطت أمنيةً تلو الأخرى.
تابعت بعينيها حبَّات المطر التي تناثرت على زجاج النافذة؛ لتكوِّن خيوطًا ومسارات متعرِّجة تُشبه كثيرًا تلك الحياة التي نعيشها، ونحن نظن أنَّ أحلامنا وأهدافنا نحن مَن نُحدِّدها ونُلاحِقها.
بينما نحنُ -وبالحقيقة- لسنا سوى أهداف لهذه الحياة، فدائمًا ما يُصيبنا القدَر بسهامه التي لا تُخطئ أبدًا مهما حاولنا تفاديها أو الابتعاد عن طريقها.
شردت بعقلها، بل ربما روحها هي التي شردت وهي تتذكَّر كلماته الأخيرة لها عندما احتضن كلتا يديها، وعيناه تحتضنان عينيها بحُبٍّ وشغف وهو يتنهَّد هامسًا ورُبَّما آسفًا بنفس الوقت وهو يقول بصوتٍ شاحب فقَدَ صداه:
- كثيرًا ما يهدينا القدَر هدايا غالية، ولكنه القدَر أيضًا هو مَن يجعلها مُغلَّفةً ومختومةً بتحذير ممنوع الفتح، هدايا مغلقة فلا يحقُّ لنا فتحها أو الاستمتاع بها، فقط نراها ونراقبها من بعيد، ممنوع علينا ومحرَّم أن نقترب منها أكثر ممَّا يجب أو نحاول الوصول إليها.
تظلُّ هدايا قدَرية مع إيقاف التنفيذ، عندما تتملَّكنا الرغبة في الحصول عليها ومخالفة القدَر نفقدها للأبد.
وكأنَّ محاولة الحصول عليها خطيئة كخطيئة تفاحة آدم لا تُغتفَر، فتكون العقوبة مغادرة الفردوس والنزول للأرض؛ لمواجهة كل صنوف المُعاناة ومكابدة الألم.
انسابت دموعها على وجنتيها وهي تستعيد نفس مشاعر الوجع، وكأنه وليد تلك اللحظة؛ ليُحفَر عليهما ذكريات غير قابلة للمحو ولا تزول مع الزمن.
أدركت وقتها أنَّ تلك العبارات كانت أصدق ما قيل وما سمعته بحياتها، فقد تحقَّقت كنبوءة أو رُبَّما لعنة أصابتها فلم تُخطئها.
كانت كلماته لها بمثابة الرصاصة الأخيرة، والتي استقرت بالوتين وكأنها رصاصة الرحمة بالنسبة لها؛ لتُجنِّبها ويلات الانتظار.
تنهَّدت وهي تأخذ آخر رشفة من فنجان قهوتها وتُطالِع الساعة، تلك الساعة التي شهدت آخر لقاء بينهما، وما زالت تُشير من خلف زجاجها المكسور للساعة التاسعة مساءً ذلك اليوم، بينما الوقت الآن بتوقيت ألمها يقترب من الفجر أرقًا وشغفًا.
ضحكت تلك الضحكة التي تختزل كل الألم والوجع الذي ما زالت تحتفظ به منذُ خمسة عشر عامًا، عندما سقطت هذه الساعة من يدها بهذا التوقيت على وقع كلماته القاسية عليهما رغم صدقها. وقعت من يدها لتتوقَّف عقاربها وتتوقَّف معها الحياة، لتبدأ مرحلة أخرى من الحياة بطعم القهوة المُرَّة، والتي -وبرغم مرارتها- نتعاطاها رشفةً رشفة.
توقَّفت عقارب الساعة عند نفس الأرقام التي تُشير للتاسعة؛ لتظل شاهدةً على إحدى الهزائم المتكررة والخيبات المتلاحقة وكسرٍ لم يُصِبْ فقط زجاج الساعة من الخارج، بل أصاب الروح والقلب معًا حتى استقرَّ بالوتين.
وما الزجاج إلا ذكرى لهذا الانكسار..
مرة أخرى نظرت للساعة ولعقاربها ووارتها بمعصمها، لتُذكِّرها دومًا بذلك الموعد والوعد الذي لم يتحقَّق، وبالحُلم الغائب الذي ذهب ولم ولن يعود رغم مرور كل هذه السنوات العِجَاف.
تمت

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب386676
2الكاتبمدونة نهلة حمودة249479
3الكاتبمدونة ياسر سلمي217824
4الكاتبمدونة زينب حمدي183600
5الكاتبمدونة اشرف الكرم160171
6الكاتبمدونة سمير حماد 127856
7الكاتبمدونة مني امين123594
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120389
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116686
10الكاتبمدونة طلبة رضوان116239

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02