آخر الموثقات

  • واضع منهج الدراسات الاجتماعيه من جزيرة أخرى
  • تغريد الكروان: عالم آخر
  • احلام البنات - الفصل الرابع عشر
  • احلام البنات - الفصل الثالث عشر
  • عقارب الحياة
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة ايمن موسى
  5. جريمة الشروق… حين تُقتل البراءة مع سبق الإصرار والترصد
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 1

كلما وقعت عيني على تفاصيل جريمة بشعة، يتوقف عقلي ويعجز عن التحليل. أشعر بالوجع يسكن قلبي، وتزداد الأسئلة الحائرة بلا إجابة شافية: ماذا حدث لنا؟ هل أصابت المجتمع لعنة ما؟ وهل أصبح العنف هو اللغة السائدة بين البشر؟

لقد تغيّر شكل الجريمة حتى بات شاذًا ومفزعًا، لا يستوعبه عقل إنسان سويّ. الجرائم تتنوع بين قتل، وتمثيل بالجثث، واغتصاب، وانتهاك لكل القيم؛ جميع الأعمار، وجميع المستويات. لم يعد الأمر قاصرًا على الرجال دون النساء، أو الكبار دون الصغار، أو الجهلاء دون المثقفين، أو العامة دون النخبة. الجريمة الآن عابرة لكل الفئات… وكأنها تقول لنا: لا أحد في مأمن بعد اليوم.

لن أتحدث عن جرائم الأزواج أو سفاحي المدن أو قاتلات الأطفال، فمهما بلغت بشاعة تلك الجرائم يمكن ـ ولو نظريًا ـ فهم دوافعها أو تركيبها النفسي دون تبرير للفعل ذاته والذي لا يصدر إلا من نفوس مريضة. لكن هذه الجريمة، وأقصد بها جريمة مدينة الشروق تحديدًا، لم أستطع تفسيرها أو قبولها بأي منطق.

 

جنى، فتاة صغيرة في عمر الزهور، لا تتجاوز الثانية عشرة من عمرها، في طريقها للخروج من المدرسة. حدث شجار عابر بينها وبين زميل لها بعدما وضع قدمه أمامها فسقطت، فقالت له عبارة واحدة تنفث بها عن غضبها مما حدث: أهلك ما عرفوش يربوك. نفضت الغبار عن زيها المدرسي، ومضت في حال سبيلها. شكت ما حدث لأبيها، فطمأنها بأنه سيذهب غدًا لإدارة المدرسة ليشتكي الولد. وكذلك شكا التلميذ لأمه أن فتاة أهانته أمام زملائه.

 

إلى هنا… الأمر عادي. شجار مدرسي يحدث كل يوم. لكن ما حدث بعد ذلك لا يمكن لعقل بشر أن يتخيله.

 

بعد المشاجرة بثلاثة أيام، انتهى اليوم الدراسي، وخرج التلاميذ. جنى تحمل حقيبتها في طريقها لبيتها… لا تعلم أنها تعيش آخر لحظات عمرها. هناك، كانت تنتظر أم التلميذ… لا لتقوم سلوك ابنها أو لتُعلّمه الصبر أو تربيه على الاعتذار، بل لتعيد له حقه ـ كما ظنت ـ بالطريقة الأكثر تطرفًا وشيطانية. أخذت قرارًا باردًا، جامدًا، لا يليق إلا بقلوب متحجرة ماتت منذ زمن… قررت أن تُعاقب جنى بل وتنفذ حكم الإعدام بنفسها.

 

قادت سيارتها واندفعت نحو الطفلة دهسًا، لم تكتف بالدهس بل مرت فوق جسدها الغض لتحطمه، ثم غادرت مسرعة لتتوارى عن الأنظار، وبعد أن اطمأنت عادت لتقف بعيدًا حتى تتأكد من موتها. في لحظة شيطانية قتلت البراءة عمدًا فوق الأسفلت. كانت تفكر في كرامة ابنها بينما تدهس روحًا لم تتفتح بعد… روحًا خُلقت لتفرح وترسم مستقبلًا، لا لتُسحق تحت عجلات الغضب. أي عقل هذا الذي فكر ودبر ونفذ؟ بل أي قلب ذلك الذي لم يتورع عن سفك دم طاهر بريء؟ وأي ضمير استراح لهذا الفعل الشاذ؟

 

كان يمكن أن تُقيد الحادثة ضد مجهول لولا عدالة السماء التي قررت فضح هذا المخطط الشيطاني من خلال كاميرات المراقبة التي رصدت السيارة وهي تعود لتتأكد من مقتل جنى… ولولا ذلك لظن الجميع أنه حادث عابر. لكن الحقيقة ظهرت، والقاتلة عُرفت، ومدينة الشروق بأكملها بل والإنسانية قاطبة وقفت مذهولة عاجزة عن الفهم والاستيعاب: لماذا تتحول الأم إلى قاتلة بسبق الإصرار؟

 

المشهد الأكثر قسوة كان عند المشرحة؛ حين وقف الأب أمام المشرحة ينتظر جثمان ابنته الصغيرة جنى، ينتظر في ذهول. ناداها فلم تُجب. كان يشعر أن روحها خرجت من جسده لا من جسدها، وأن قلبه هو من توقف لا قلبها. ظل يقلب كفا على كف متسائلا: كيف يموت الأطفال بلا ذنب؟ كيف يتوقف النبض بلا سبب؟ من يدهس البراءة سوى نفس شريرة غير سوية؟ نفس يجب أن تنال عقابها الدنيوي… قبل أن تقف أمام الله، حيث لا يُنسى حق، وحيث تجتمع الخصوم.

 

لا شك أننا أمام نوعية من الجرائم تشمئز منها النفس، خاصة ما يتعلق باغتصاب الأطفال وقتلهم. فإلى من نصرخ؟ إلى من نوجه اللوم؟ من ينقذنا من هذا المستنقع؟ على من تقع المسئولية؟ الأسر؟ أم رجال الدين؟ أين دور وزارة التربية والتعليم؟ أين دور علماء النفس والاجتماع؟ أين دور وزارة الثقافة؟ هل نصلح المنظومة الإعلامية والفنية؟ هل تستجيب الدولة بإغلاق المواقع الإباحية التي تحض على العنف والجنس؟ هل تضرب الدولة بيد من حديد على كل خارج عن القانون؟ هل يتم تعديل قانون الطفل حتى لا يفلت أي مجرم بجريمته بحجة أنه ما زال طفلًا؟ وما زلت أتساءل… هل وصلنا إلى القاع؟ أم أن ما هو أسوأ لم يظهر بعد؟

 

ما نحتاجه ليس قانونًا فقط… بل ضميرًا حيًا يسبق القانون. نحتاج إلى أن نتذكر أن الإنسان يُقاس بقدرته على الإحساس، وأن الأم خُلقت لتحمي، لا لتقتل. وأن جسد جنى الصغير لم يُدهس فقط… بل دُفنت معه آخر خيوط الأمان في قلوبنا.

 

فهل ما زال هناك وقت لننقذ ما يمكن إنقاذه؟ أم آن الأوان لنضع أيدينا على قلوبنا، ونسأل أنفسنا بصدق: هل فقدت الإنسانية أسمى معانيها؟ وهل ما زلنا نستحق أن نُسمّى… بشرًا؟

أحدث الموثقات تأليفا
 نفسي كما لو أنها... تعود

الحب… القوة الهادئة التي تغيّر العالم

أسوأ أيامي

واضع منهج الدراسات الاجتماعيه من جزيرة أخرى

السوشيال ميديا… بين النعمة والنقمة

كلمه في أذن ٢٠٢٦ 

الدائرة 

فرار

مشاعر مذنبه

عقارب الحياة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1136
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم637
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني440
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة427

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب376459
2الكاتبمدونة نهلة حمودة236568
3الكاتبمدونة ياسر سلمي210366
4الكاتبمدونة زينب حمدي181421
5الكاتبمدونة اشرف الكرم154090
6الكاتبمدونة سمير حماد 123062
7الكاتبمدونة مني امين122159
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين115509
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي113571
10الكاتبمدونة آيه الغمري110901

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

6240 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع