آخر الموثقات

  • احب الغراب
  • ايران .. محاولة فك التشابك
  • فؤاد الهاشم .. لم ولن يرد
  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة ايمن موسى
  5. حينما تموت البراءة 
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 2

ما أقسى أن يقتل طفلٌ براءته قبل أن تكتمل ملامح طفولته! وما أشدّ وجع الزمان حين تتحول الأيدي الصغيرة التي خُلقت لتلامس التراب وتلعب بالعصافير إلى أدواتٍ للذبح والتمزيق.

حادثةُ الإسماعيلية الأخيرة لم تكن مجرد خبرٍ عابرٍ في صفحات الجريمة، بل صفعةٌ قاسية على وجه الإنسانية بأسرها.

كيف لخيالٍ صغيرٍ أن يُخطّط؟ وكيف لقلبٍ لم يكتمل أن يُنفّذ جريمةً بهذا القدر من القسوة؟ طفلٌ في الثالثة عشرة من عمره يستدرج صديقه — في العمر نفسه — إلى مصيره المحتوم، بعد أن اشترى القفازات والأكياس البلاستيكية، وأعدَّ العدةَ وكأنه مقبلٌ على مهمةٍ اعتادها الكبارُ لا الأبرياء.

إنها جريمةٌ هزّت الضمير المصري من أقصاه إلى أقصاه، وجعلتنا نعيد السؤال المرّ: إلى أين يسير جيلنا الصغير؟ وكيف تحوّل القلب الذي خُلق للحياة إلى سلاحٍ للموت؟

لقد أصبحت حوادث الأطفال مؤخرًا تُروى بلسانٍ يقطر ألمًا، لا لغرابة التفاصيل وحدها، بل لما تحمله من دلالاتٍ على تآكل الضمير الإنساني وتراجع القيم داخل الأسرة والمجتمع.

فأين الأب الذي يوجّه؟ وأين الأم التي تحتضن؟ وأين المدرسة التي تُربّي قبل أن تُعلّم؟

إن التفكك الأسري أولُ أبواب الشر، وسوءُ استخدام الهاتفِ المحمول يكمّله، أما غيابُ الرقابة الأبوية فقد أطلقَ العنانَ لخيالٍ مريضٍ يشاهِد الجريمةَ في الشاشة ثم يُقلّدها على الأرض.

وحين غابت القدوة الحسنة وضعُف الوازع الديني، نشأ جيلٌ يعرف عن العنف أكثر مما يعرف عن الرحمة، ويحفظ طرق القتل أكثر مما يحفظ دعاء الخروج من المنزل.

ثم تأتي الكارثة الأخرى حين تُفسّر بعض الأسر قوانين الطفل على نحوٍ خاطئ، فتعتبرها مظلّة للحماية حتى لو ارتكب ابنُها جريمةً تهتزّ لها السماء.

يُحاسَب في مؤسسةٍ للأحداث بضعَ سنوات، يخرج بعدها وقد اكتمل داخله مشروعُ مجرم، لا رادع ولا تأنيب.

أيُّ عدلٍ هذا؟

حين يخطط الطفلُ بدقة، ويشتري أدوات الجريمة بعقلٍ راشد، ويُنفّذ دون رحمة، أليس من المنطقي أن يُحاسَب كمجرمٍ راشدٍ مسئولٍ عن فعله؟

القانون يجب أن يكون ميزانَ عدلٍ لا غطاءً للجرم.

لذا أناشد المشرّع المصري أن يُعيد النظر في نصوص العقوبات الخاصة بالأحداث، وأن يُفرّق بين الطفل البريء الذي يجهل عواقب فعله، والطفل المجرم الذي خطّط ونفّذ وأخفى أدلّته بوعيٍ تامّ.

كما أطالب بمحاسبة الأهل إن ثبت علمهم بالجريمة أو تقصيرهم أو تحريضهم، فالتربية مسؤوليةٌ لا تُختزل في الإنفاق فقط، بل في الرعاية والقدوة والاحتواء.

وهنا، نحتاج إلى وقفةٍ صادقة مع أنفسنا وضمائرنا.

لا بد أن يتحرك الجميع — البيت، والمدرسة، والجامع، والكنيسة، والإعلام، والثقافة — كلٌّ في موقعه، ليعيدوا معًا بناء القيم من جديد، ويغلقوا منابع الانحلال الأخلاقي، ويقفوا في وجه مواقعٍ تزرع في عقول الصغار سمومَ العنف والرذيلة.

فما لم نحجب عنهم تلك السموم، وما لم نمنحهم القدوة الحسنة، سنحصد جيلًا لا يعرف الحياء ولا الرحمة، جيلًا يرى في الجريمة بطولةً وفي القسوة رجولةً.

لمَ لا، وقدوته في التلفاز بلطجيٌّ أو تاجرُ مخدراتٍ أو راقصة؟

علينا جميعًا أن ندقَّ جرس الإنذار الآن، فنحن أمام قنبلةٍ موقوتةٍ على وشك الانفجار، وما لم ننزع فتيلها بالتربية والقدوة، فستحرقنا شرارتها جميعًا.

وفي ختام هذا الألم، لا نملك إلا أن نرفع أكفَّ الدعاء لروح الطفل البريء محمد، قتيل الإسماعيلية، سائلين الله أن يربط على قلوب والديه، وأن يُصبّرهم على فقد وحيدهم، وأن يجعل مصابهم هذا كفّارةً ورفعةً في الدرجات.

رحم الله محمدًا، وجعل دمه ناقوسَ تنبيهٍ يوقظ ضمائرنا، فلعلّه يكون آخر ما يُراق على أيدي الطفولة الضالّة، وآخر ما يُكتب في سجلّ الغفلة قبل أن نصحو جميعًا.

أحدث الموثقات تأليفا
احب الغراب

فؤاد الهاشم .. لم ولن يرد

ايران .. محاولة فك التشابك

شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب388559
2الكاتبمدونة نهلة حمودة251183
3الكاتبمدونة ياسر سلمي219454
4الكاتبمدونة زينب حمدي184084
5الكاتبمدونة اشرف الكرم161317
6الكاتبمدونة سمير حماد 128776
7الكاتبمدونة مني امين123832
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120986
9الكاتبمدونة طلبة رضوان117725
10الكاتبمدونة فيروز القطلبي117275

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02