آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة ايمن موسى
  5. حلُم عابر - الفصل الخامس عشر 
⭐ 3 / 5
عدد المصوّتين: 1

لحظات من الصمت والذهول وحلم تتأمل صورتها المجسمة بملامحها الرقيقة، ولكنها لاحظت أن عينيها تحملان الكثير من الحزن وربما الحيرة، مع بريق لا يخفى على من يشاهد تلك النظرات.

هذه ثالث مرة أناديكِ يا حلم.. أين ذهبتِ؟

كانت تلك عبارة فرح وهي تحمل لين بين يديها، انتفضت حلم وكأنها تعود من رحلة قد استغرقت آلاف السنوات الضوئية.

فرح: حقا إنه فنان مرهف الحس، تبدو صورتك رائعة يا حلم، وحقًا أتساءل كيف استطاع أن يرسمك وينقل ملامحك بتلك الحرفية والإتقان؟ لولا أنني أعلم أنكما لم تلتقيا يومًا لظننت أن ذلك قد استغرقه أيامًا وشهورًا لتخرج هذه الصورة بتلك الروعة والجمال.

لين ببراءة وعفوية: هذه صورتك يا أمي، رسمها أبي بمنزلنا الريفي على البحيرة.

 

فرح: هل رأيتِ يا حلم؟ لين تظن أنها صورة أمها قد رسمها أدهم بفرنسا، وذلك للتطابق بينكِ وبين والدتها رحمها الله واستطردت قائلة.. بالتأكيد عقلها الصغير لن يستوعب كل هذه الأحداث والمفاجآت التي بالكاد نستوعبها نحن، قالت هذا وهي تراقب لين من شباك المرسم بالداخل وهي تطارد الفراشات بالحديقة.

حلم وهي ما زالت تحدق بالصورة كالمسحورة: ولكنها على حق.

فرح: من تقصدين بذلك؟ لا أفهم.. هلا أوضحتِ لي ماذا تقصدين؟

حلم: الفتاة على حق، لين على حق فيما أخبرتنا به للتو. فرح: بالله عليكِ.. هل أنتِ واعية لما ترددينه؟ وكيف تكون

على حق؟ أنا وأنتِ بل والجميع يعلمون أن هذه صورتك أنتِ

بالحافلة، حتى ملابسكِ هي نفسها.. ولا يخفى علينا أنه بالتأكيد قد رسمها بتلك الفترة التي كان يرافق فيها شقيقه الكاتب أحمد مجدي ليكتب ما يمليه عليه بالكوفي شوب، أليس هذا صحيحًا؟ بل إنه الشيء الوحيد المنطقي بكل ما ممرنا به، وتأتي أنتِ لتؤَمني على كلمات طفلة بالرابعة من عمرها لا تدرك شيئًا مما يحدث حولها، بل وتظنكِ أنتِ والدتها.. يا لك من ساذجة يا حلم!

أعقبت عباراتها التهكمية بابتسامة واضحة على شفتيها وهي تهم بالمغادرة، لولا إشارة من حلم بأناملها إلى الصورة دون أن تنطق ببنت شفه، ذهبت فرح بعينيها إلى حيث تشير حلم بزاوية

 

اللوحة من الأسفل حيث يوقع الفنانون على لوحاتهم بأسمائهم أو حروفهم الأولى، اقتربت أكثر وأكثر حتى كادت تلتصق بحامل الصورة وهي تفرك عينيها غير مصدقة لما تراه، فبأسفل اللوحة كان أدهم موقعًا بأحرفه الأولى.

ممهورًا بتاريخ يسبق حضوره إلى القاهرة بشهور، أي قبل وقوع الحادث بفترة كبيرة، مما يؤكد أنه قد رسمها في فرنسا وقبل حضوره إلى القاهرة.

لحظات مرت أو ربما دقائق قد مرت عليهما وهما تحدقان في اللوحة، قبل أن يقطع صمتهما صوت فريدة وهي تخبرهما أن الرائد أمجد بانتظارهما ومعه الملازم أشرف أو السائق كما تعرفا عليه لأول مرة، أومأت حلم برأسها إيجابًا وهي تقول: سنتبعك فورًا.

خرجت فرح لإحضار لين وتوجه ثلاثتهم إلى الفيلا حيث كان الجميع متواجدين وكأنه اجتماع يضم الجميع.

الرائد أمجد: أولًا أعتذر وبشدة عما أصابكن اليوم من خوف وتوتر، ولكن أريدكن أن تعلمن أننا ما كنا لنسمح بأن يصيبكن أي مكروه وأن كل شيء كان تحت السيطرة ومرتب له.

رهف: كيف هذا وقد تم اختطاف لين وكانت الأسلحة بكل مكان؟ وكان من الممكن بل ومن المؤكد أن تموت أي منا اليوم، وقد مات فعلًا أحدهم.

الرائد أمجد: لم يكن ليصيبكن أي مكروه ومعكن أمهر ملازم بالجهاز، ومتأكد أنه قد أبرز بعض مواهبه المتعددة ناهيكن

 

عن أن ما حدث هو الوسيلة الوحيدة لالتقاﻁ خيط يصلنا بتلك الشبكة الجاسوسية، وحتى نعلم ما هو ذلك الشيء الذي يستحق تلك المجازفة من قِبلهم.. أتبﻊ ذلك بقوله: أما ذلك الرجل الذي مات في الملاهي فهو أيرلندي دخل إلى مصر بغرض السياحة مع فوج سياحي كغطاء لمهمته هنا في مصر، وقد تم كشفه من قِبلنا وكان تحت أعيننا منذ دخوله، أما موته فقد كان برغبته فقد تناول )سينايد البوتاسيوم( وهو سمٌ شديد الخطورة ولا يستغرق سوى لحظات لقتل رجل بالغ، وذلك يوحي بأنه يخشى الوقوع بين أيدينا حتى لا نعلم عن تلك المهمة.

حلم: وهل هناك شيء يستحق أن ينهي إنسان حياته بيديه؟ لماذا أصبح العالم بتلك القسوة والسوء؟ ألا يسعنا العالم لنعيش سويا دون أن يؤذي أحدنا الآخر؟ لماذا.. لماذا كل هذا القتل والدمار؟.. لماذا؟

الرائد أمجد: للأسف هناك من يستفيد من نشر الفوضى وإشاعة القتل والدمار بكل بقاع العالم، وهذا دومًا دأبهم )فرق.. تسد( أعقب قوله بتنهيدة عميقة وهو يقول.. نعلم بما يخططون له ونحاول قدر جهدنا تلافي آثاره المدمرة على بلداننا، ولكنهم لا يستسلمون، للأسف بعض الدول الكبرى بحكوماتها قد أصبحت مافيا كبرى لتصنيع السلاح والتجارة بكل أنواع أسلحة الدمار الشامل، ولا يكتفون بذلك بل أنهم يصنعون بؤرًا للصراع بكل مناطق العالم لتجربة ما يصنعونه من آلات القتل والتدمير وجنى الأرباح، ويظل دومًا الشرق الأوسط وأفريقيا ملعبهم الرئيسي.

 

رهف: صدقت وليس ببعيد عنا ما فعلوه بالعراق والصومال وما يفعلونه الآن باليمن وليبيا وسوريا بحجة الحرب ضد الإرهاب، وما الإرهاب سوى صنيعة أيديهم.

الملازم أشرف: كل هذا يحدث بمرأى من العالم ومسمع دون أن يحرك أحد ساكنًا.

فرح: ولكن هل علينا أن نضع اللوم عليهم هم فقط؟ ألا نشاركهم نحن المسئولية بضعفنا وتخاذلنا وتشرذمنا وتفرفنا؟ ألا يتوحد الجميع من حولنا ونحن نختلف على كل شيء ولا نتفق على أي شيء؟ ألم يكن الشيء الوحيد الذي اتفقنا عليه هو ألا نتفق؟ ألم تضيع فلسطين من بين أيدينا بسبب فرقتنا؟ ألسنا نحن سبب ما نحن فيه؟

أومأ الجميع برؤوسهم أرضًا خجلًا وهم يرددون نعم نحن السبب.. نحن السبب.

الرائد أمجد: أتمنى أن ندرك جميعًا أن قوتنا في وحدتنا، ولكن بالعودة لقضيتنا فما يقلقني حقًا ليس كل ما حدث.. ولكن ما أخشى أن يحدث، هنا اتجهت أعين الجميع صوبه فقد نجح في أن يستحوذ على كامل وعيهم وهو يقول: ربما لاحظتن تلك المرأة التي كانت برفقة الإيرلندي الذي مات.

حلم: نعم تلك المرأة الأوروبية ذات الشعر الأحمر الكستنائي. الرائد أمجد: سيخبرنا الملازم أشرف عنها فهو أكثر من

يعرفها، فقد تعامل معها عن قرب في إحدى مهماته الخارجية.

 

هنا توجهت الأعين كلها صوب الملازم أشرف الذى اعتدل بجلسته وهو يتنهد قائلًا: هي من أخطر عملاء الموساد، ذات أصول روسية لأبوين يهوديين، انتقلت مع أسرتها لإسرائيل كمهاجرين، والدها ينتمي إلى حزب يميني متطرف يعادي كل ما هو عربي، وقد تشربت كراهية العرب من والديها ونشأت وترعرعت على فكرة أن اليهود هم شعب الله المختار وما عداهم لا يعدون سوى عبيدًا لليهود، وقد انضمت ببدايتها إلى منظمة صهيونية تسمى )سكوربيون العقرب( وكانت تنفذ عمليات قتل واغتيال لأهداف عربية بفلسطين أولًا، ثم أوروبا وأمريكا بعد انضمامها إلى الموساد، تلك العميلة هي باتيا أوري وترجمتها من العبرية إلى العربية «بنت الرب.»

رهف: تُرى ما الذي يجعلهم يحاولون قتل أدهم وزوجته؟ بل ويحضرون خلفهما إلى هنا ومن ثم يحاولون خطف وقلب المنزل رأسًا على عقب.

الملازم أشرف: بالتأكيد هو شيء هام وبالغ الخطورة وإلا ما أرسلوا إحدى أهم عملائِهم لهذه المهمة، بهذه اللحظة أتت فريدة لتخبر حلم بأن الطبيب يريدها بالأعلى بغرفة أدهم.

استأذنت حلم بالمغادرة وهنا وقﻒ الرائد أمجد ليستأذن بالانصراف وهو يقول: عودة الذاكرة لأدهم ستساعدنا كثيرًا، كذلك نحن نضع باتيا تحت أعيننا، والفيلا مؤَمنة بالكامل، فلا داعي للذعر أو القلق، قال هذا وهو يغادر المكان بعد أن همس إلى الملازم أشرف بكلمات لم يسمعها أحد غيرهما، ابتسم على

 

إثرها الملازم أشرف وقد بدا الخجل على محياه وهو يلقي بنظرة جانبية على رهف والتي كانت بدورها تتابعه وهو يغادر المكان.

صعدت حلم إلى الأعلى ليستقبلها الطبيب بابتسامة ودودة وهو يقول: يبدو أن اللكمات التي تعرض لها أدهم كانت قاسية وقوية لتفقده الوعي، وربما تتسبب له بغيبوبة مؤقتة، لا أعتقد أنها ستطول، ولكنه بلا شك سيحتاج إلى عناية فائقة وجهد مضاعف، فهل ستستطيعين ذلك؟

حلم: لا تقلق يا دكتور.. سأكون دومًا بجانبه ولن أتركه لحظة واحدة.. فلتطمئن، ابتسم الطبيب وهو يوضح لها مواعيد الأدوية والمحاليل وقد وضع ) كلُنة( بيده ليأخذ من خلالها الحقن بسهولة ويسر، غادر الطبيب مودعًا وهو يتمنى لها حظًا طيبًا.. مشددًا بالوقت ذاته على الرعاية الكاملة.

ابتسمت حلم وهي تتأمل أدهم النائم على فراشه مستسلمًا، غير مدرك لما يدور من حوله، وصوت أنفاسه وصدره يعلو ويهبط، وهم يعلنون بقاءه على قيد الحياة.

تأملت الغرفة من حولها،كانت تحتوي على سرير كبير ومكتبة صغيرة، وثلاثة كراسي مريحة، وثلاجة صغيرة وتلفازًا ومذياعًا يبدو أنه أثري منذ نشأة الإذاعة، فهو يشبه التحفة بمظهره العام، بالإضافة إلى مائدة صغيرة، وكان هناك شباك يطل على الحديقة من الناحية الخلفية، جلست حلم على كرسي بجوار النافذه تتأمل السماء الشاسعة وتلك النباتات والأزهار بالحديقة، بينما ذهنها

 

بعالم آخر يحملها بعيدًا جدًا عن المكان متسائلة.. تُرى هلكانت تتوقع يومًا أن تكون بهذا المكان؟ وأي قدر قد ألقى بها هنا؟

نظرت ناحية أدهم وهي تتنهد قائلة: لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا.، ياااا رب ...

سمعت طرقات خفيفة على الباب، وعندما فتحت وجدت فرح.. والتي همست بأذنها

قائلة: لا أدري ماذا أفعل مع لين؟ فهي لا تنفك تسأل عن دميتها ولا أدري أين هي؟ وقد أحضرت لها الكثير من الدمى والعرائس، ولكنها تريد دميتها الخاصة بها، يبدو أنه هدية أدهم لها بعيد مولدها.

حلم وكأنها تذكرت شيئًا للتو: لا أدري.. ولكن أعتقد أنني أثناء تواجدي بالمرسم قد لمحت دمية على هيئة دُب، ربما يكون هو ما تبحث عنه لين، ابتسمت فرح قائلة: أتمنى ذلك يا صديقتي فأنا أيضا مثلكما أهوى اللعب مع الدمي، وحتى تستعيد دميتها سأكون مضطرة لمشاركتها اللعب بدميتكِ )مشمش( صديقكِ المقرب، قالت هذا وهي تبتسم وكأنها تغيظ حلم قبل ان تغادر وتغلق الباب.. لتتوجه حلم إلى المكتبة وتتناول كتابًا وتجلس بالقرب من أدهم وهي تتأمله غير مصدقة أن ذات الزمان والمكان قد جمعا بينهما، وأنهما يتنفسان نفس الهواء.

عرق غزير كان على جبهته، اقتربت منه وبمنديل من القطن مسحت على جبينه، ولوهلة شعرت بأنها تسمع نبض قلبه، أغمضت عينيها.. وكم تمنت لحظتها لو أنها.....

يتبع

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب386475
2الكاتبمدونة نهلة حمودة249277
3الكاتبمدونة ياسر سلمي217656
4الكاتبمدونة زينب حمدي183564
5الكاتبمدونة اشرف الكرم160068
6الكاتبمدونة سمير حماد 127697
7الكاتبمدونة مني امين123529
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120320
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116635
10الكاتبمدونة طلبة رضوان115951

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02