في كَون أشواقنا الخاص أنتَ وأنا... فوق كوكب الحنين، كنتَ أنتَ نجم الشمس، تشرق بضيائكَ على تلال هوانا، تنير بسناكَ شواطئ أحلامنا.. وكنتُ أنا قمرًا تابعًا لشدو ضيك. كنا بعيدين، متنائيين عن تلك الكرة الأرضية بعوالمها ومادياتها.
يُقال أنه في بعض شواطئ عالمهم المادي قد تحدث ذروتان متساويتان من مد البحر، يليهما حضيضين من الجَذر.
في كَون أشواقنا الخاص أنتَ وأنا، كنا نرقب كل ذاك من عالمنا هنا في الأعالي ونتساءل:
-أي عالم مادي ذاك؟
أوَيعقل أن ترتبط ظواهر كونية كتلك بتحركات موج البحر؟
فهنا يصلنا مد الشوق فلا نكاد نرى له جَذرًا، إذ تتوالى ذرواته تباعًا تباعًا... ساءَلتني أنفاسكَ ذات نبض:
- وماذا بعد أن يبلغ الشوق أقصاه؟
تعجبت من تساؤلاتك ولم أجبك وقتها... فليس بعد الشوق غير الشوق. موجات متوالية غير منتهيةٍ من مد أشواقنا سويًا.. أيكون بعد الشوق ارتجاع!؟ أي مزاح ذاك!؟
أعوامٌ تتوالى...
موجاتٌ تتواتر ...
همسُ حنينٍ يتناثر...
شوقٌ تلو شوقٍ تلو توق...
ثم كسر في جدار الروح، ثم خبو....
نظراتٌ مشدوهة...
أنفاسٌ ترفض المغادرة...
غصةٌ في الشغاف...
قبضةٌ تعتصر النبض...
صوتٌ يتردد في الأعماق، وكأنه من أغوار آبارٍ سحيقة..
وماذا بعد أن يبلغ الشوق أقصاه؟
ماذا بعد أن يبلغ الشوق أقصاه...؟؟؟
لم أدرِ إلا ووجعي يجيبك في اختناق:
- سينحسر مد الشوق... فهكذا هي طبيعة الأشياء.
علَّ نزفي يكون قد أجاب على تساؤلاتك الآن.
صوت تشويشٍ هادر، ثم...
تم تدمير كون أشواقنا بنجاح.








































