أنا منكَ وأنت مني...
بل أنا منكَ، وأنتَ كذلك منكَ.
قلبان صيغا من نفسٍ واحدةٍ قبل الزمان بزمان...
أتذكُر يوم قلت لي أننا ولدنا في أحضان بعضنا البعض، تسبقني أنت حقًا في العمر بمعايير سنين البشر المادية، ولكني أسبقكَ بسنواتٍ في عمر الشوق بمقاييس قوانين الحنين؛ فتعادلت نغمات سنواتنا، واتحد النبض؛ لذا فمهما باعدت بيننا أراضٍ ومسافات، فروحانا ممتزجتان، ذائبتان في معين عشقٍ ممتدةٍ جذوره وسط سراديب كونٍ سرمدي الهوى. معين عشقٍ يرتحل فوق سحائب مدن العاشقين منذ خلق الأبدية، فيمطر حينًا فوق أراضي الشرق؛ فتُنبت بساتينها عشاق في لهفة قيس وليلى، في روعة (جميل بثينة)، في شوق (كُثير عزة).. أو ربما تُرسل زخاتها مدرارًا فوق رياض الغرب، فتثمر قلوب مفكريها نبضات ولعٍ ك "روميو وجوليت".
كل عشاق عالمنا الذين خُلِدوا في دنيا الغرام، استقوا نبت هواهم من معين عشقنا... أنت وأنا.
فهل أدركتْ نفسُك الآن لِمَ أنا هادئة البوح، مستكينة الفؤاد...؟ ذاكَ لأن روحي وَجدت مستقرها وسط همسات روحك منذ الأزل، فسكنتْ إليكَ غير عابئةٍ بأصداء مسافات البعاد...
ألا ليتك تعلم.








































