عزيزي الأسمــر...
ضجيج يَعجُ بِـرأسي، ذاكرتي تُفتَرسُ بمخالِب الذِكريات الوحشيّة، مِن داخِل ضجيج المقهىٰ وثرثرات المارّة تنزلق مِن ذاكرتي تفاصيلَك، أتلفت وأبحث.. ما الّذي جاء بي إلىٰ هُنا؟
تحملني موجة رعناء مِن الألم علىٰ عقارب الساعة وأُسافِر إلىٰ مُدنِ لا تَعرفني؛ لأبدأ بِـبناء أعماقي مِن جديد وأكذب إذا قُلت أنَّني نَسيتَك، إنَّني أُخَبئَك في أعماق أعماقي.
هُنا في البلدِ الغَريب.. السماء كما هي في مدينتي مُرصعة بِك، تندف مطرًا يغمُر وجهي.. يُبلل عطش اشتياقي بقليلٍ مِن الذِكريات.
رَحَلت.. نعم رَحَلت لكِنَّني أعترف بأنَّك كُنت معي طوال السنوات الّتي لا أعرف كم عددها، كُنتَ معي.. بِـداخلي، معي في غُربَتي وخَيبَتي الّتي أهرب مِنها، أهرَب وأهرَب بألاف الوسائل والطُرق، أركض وأركض.. أسقط في حُفَر تفاصيلَك الصغيرة الّتي أحفظها عن ظَهر قلب وأُصابُ بِك مِن جديد.
أقوم وألملم نفسي؛ وأعود لنفس النقطة الّتي بدأت مِن عِندها وتعود سنوات عُمري مُنذُ ليلة رَحيلَك سنوات انقضت هباءً، أفنيتها في الانغماس بِك ولم أسمح لذاكرتي أن يغتالها النسيان!








































