مُنتَصف الليل وأنا أُحاول جاهدةً نزف الألم مِن داخلي علىٰ الورق، أسمعُ صوت سِن القلم يتحرَّك، ينزف حِبرًا بلا فائدة.. لا أستطيع وصف شراسة الألم المُجتاح أحشائي، صارت الكتابة جهدًا جبارًا عليَّ، يرفضني القلم ولم تَعُد تتقبلني الأوراق، جسدي مَرمٌي علىٰ الأرض كالخرقة، أشعُر بحاجةٍ إلىٰ اقتلاع الكلمات مِن داخِلي ووصف ما أُعانيه، لكِن بلا جدوى.
أُحاوِل مُجددًا، أتشبث بقلمي، أتوجع، أئِن، وأبكي.. وأنظر إلىٰ الورق.. كُلّ ثرثرتي عن التماسك تذوب أمامه، وحديثي عن النسيان يُمسي هباءً،
داخلي.. تتلاحق الكلمات ولا يستطيع القلم تدوينها، وأعود أضجر مِن الحروف العاجزة عن وصفي مِن جديد،
الألم ما زال يسري في أحشائي، كُلّ هذا الزخم لا يستطيع قلبي تحمله، أُحاول نثره.. الأوراق ترفض، القلم يرفض، والحنجرة ترفض أيضًا،
الكلمات عالقة بين شفتاي.. أُمارس الصمت، الكتمان، الخَرس، وأقوم أُلملِم الورق، وأبقى ملكومة أزُج بحروفي داخل المحبرة وأغلقها.
ينبلج النهار، أعود لكذبتي،
وأقع في فَخ الضحك الرخيص!
لا شيء حدث في الليل.. كُلُّ تِلك الألآم كانت مُجرَّد كوابيس!






































