هو لم يُحبني.. هو أحبها هي مرتين، كَم يُمزقني الاعتراف بِهذا..!، لكِن لا مَفر إذًا، إنَّها تسكُنه، والآن أعترف بفشلي الذريع بانتزاعها مِنه.
ذات ليلةٍ وأنا في دَوريتي لِمراقبة المرضىٰ، علىٰ أغاني عبد الحليم الّتي تُحبها هي رأيته شاردًا، بوجههِ الهَرِم الوَسيم، وملامحه غامضة الحُزن، وعينيهِ المُتعبتين يحمل بداخلهما سره الخطير.. واقفًا يُراقب نجوم السماء مِن النافذة، آهٍ كم كنتَ حزينٍ يا سَليم!
بعثني إلىٰ غُرفتهِ سِرّه المُخبأ في عينهِ، فتحت نور الغُرفة، بدأت الأضواء تُعربِد علىٰ ملامحهِ غامضة الحُزن، لَم يلتفِت وكأنَّني لَم آتِ.. مُنذُ ذلك الحين وبدأت مأساتي، لا أعلم كيف وقعت الطبيبة في حُبِّ مريضها؟! ولا كيف قَبلت علىٰ نفسها أن تتنازل عن كَونِها ليلىٰ وتُصبِح حبيبته الّتي تركته؟!
آهٍ يا ليلىٰ كَم قسوتِ علىٰ حالِك..!، منذ ذلك الحين وأصبحتُ "ضَيّ"، تخليتُ عن هَويتي، مهنتي، وحياتي بأكملها وتلبستني ضَيّ كالشبح، أتصرف مِثلها، أقول نفس كلماتها، وأرتدي نفس ثِيابها المُزركشة الّتي أحبها سَليم، أنساني مرارة الهروب مِن ذاتي ابتسامته، فأول ابتسامة رأيتها ارتسمت علىٰ وجه سَليم حينما بدأتُ أردد كلماتها، بالتدريج عاد سَليم للحياة، وتلاشيتُ أنا.
مَرت الأيام وخُيِلَ لي أنَّ الَّتي أحبها سَليم هي أنا، وبدأت خَديعَتي الكُبرىٰ يوم تزوجنا، خدعتُ ذاتي، أو رُبَّما الأيام الَّتي خَدعتني، ولا ريب إذًا أنَّ ما حدث كان خِدعة كبيرة، لا يهم مَن فعلها؛ أنا أم الأيّام! ولَم أفِق إلَّا حينما اختار اسم ابنتنا "ضَيّ"!








































