آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة اسماء خوجة
  5. قصة: "انتصارات صغيرة"
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 11

سارة: "لقد نجحت يا أمي! حصلت على معدل أعلى مما كنت أحلم به... هل أنتِ راضية الآن؟"

الأم، والدموع تترقرق في عينيها: "يكاد قلبي يتوقف من شدة الفرح! أنا فخورة بكِ يا غاليتي... ممتنة لأن الله وفقك ونلت شهادة البكالوريا بامتياز."

سجدت الأم شكرًا لله، وانقطعت الكلمات بين شفتيها، فكانت السجدة أبلغ من أي تعبير. احتضنت سارة بحرارة، ودموع الفرحة تبلل شعرها الطويل، بينما كانت زغاريد الأمل تتردد في قلب الأم، بعد أعوام من السهر والقلق والانتظار.

لكن الفرح لم يكن حكرًا على بيت سارة، فقد انطلقت الزغاريد من شقة مجاورة! خرج الجيران يتساءلون عن سر هذه الفرحة الجديدة، ليكتشفوا أن مريم، الجارة الجميلة التي تزوجت منذ سنتين، قد رزقت أخيرًا بمولودتها الأولى. عادت من المصحة تحمل بين ذراعيها بنوتة تشبه القمر. تعالت التهاني، وهرع الجميع لمباركتها، فكانت البهجة تتنقل من باب إلى باب، ومن قلب إلى قلب.

فرحة البكالوريا تتعانق مع فرحة المولودة الجديدة، والحيّ كأنه يحتفل بموسم خير فجائي، لم يُدرج في رزنامة الأيام العادية. وكان الجيران في هذا النهار السعيد كفراشات السعد، يتنقلون من بيت إلى آخر، يوزّعون التهاني، ويشاركون القُبل والدعوات، والفرحة مرسومة على كل الوجوه، حتى الوجوه التي كانت في الأمس مثقلة بالحزن، أضاءها اليوم دفء الجماعة ولطف القلوب.

وفي غمرة هذه الأفراح، توقفت سيارة فاخرة أمام العمارة. ترجل منها شاب وسيم يحمل باقة ورد، تبعته سيدة خمسينية وشابتان ترتديان ملابس أنيقة، وعبق العطر يتبع خطواتهن. كانت النظرات تتبعهم بفضول، والهمسات تدور: من هي العروس التي ستُطرق بابها اليوم؟

أهي لمياء، أستاذة اللغة العربية التي لطالما شغفتها الحروف ونسيت قلبها بين دفاتر الطلاب؟

أم سارة، المتألقة هذا اليوم بنجاحها؟

أم إيمان، الممرضة الشابة، اليتيمة المؤدبة، التي تتولى رعاية إخوتها الأربعة بكل صبر ومحبة؟

وسرعان ما جاء الجواب: لقد كانت إيمان...

نعم، هي من اختارها القدر اليوم لتُكافأ على كل ما مرّت به من وجع وصبر.

هي التي دفنت طفولتها يوم دفنت والديها، وحملت على أكتافها همّ بيت وأربعة إخوة وهي لا تزال في عمر الزهور.

هي التي لم تتذمر، ولم تطلب شيئًا لنفسها، بل اكتفت بأن ترى إخوتها يكبرون بخير.

وحين اقتربت منها والدة العريس، ووضعت الباقة في يدها المرتجفة، لم تستطع إيمان أن تتكلم... فقط دمعتان انسابتا من عينيها، كأنهما تاريخ من التعب يُمحى بلحظة.

تجمّع الجيران يباركون، وكان في الوجوه ما يشبه الاعتراف الجماعي:

إيمان تستحق السعادة... وها هي الحياة تبتسم لها أخيرًا.

وبينما كانت القلوب تخفق بنبض واحد، ظهرت على استحياء الأستاذة لمياء، تلك التي لطالما عرفوها هادئة، رصينة، لا تشتكي ولا تشارك كثيرًا في أحاديث النساء. ابتسمت وهي تمسك بعلبة حلوى تقليدية، ورفعت صوتها لأول مرة منذ سنوات:

"أردت أن أشارككم فرحتي اليوم، كما شاركتُ فرحكم جميعًا... لقد تمكنت أخيرًا من شراء بيت أحلامي، وسأنتقل إليه بعد سنوات من الانتظار والعمل والحرمان... الحمد لله!"

تعالت الزغاريد من جديد، وتقدّمت سارة ووالدتها وعائلة مريم ونساء الحي ليباركن لها. حتى هي، الأستاذة الهادئة، نالها نصيبها من هذا اليوم المبارك، كأن الحياة وزّعت الفرح بعدل هذه المرة، ولم تنسَ أحدًا.

وفي زاوية أخرى من العمارة، حيث اعتادت النوافذ أن تبقى موصدة، والصمت أن يكون سيد المكان، صدح صوت غريب عن المشهد...

كان بكاءً، لكنه لا يشبه بكاء الحزن، بل صرخات اختلطت فيها العبرات بزغاريد مخنوقة، خرجت من قلب أم عجوز، طالما خبأت وجعها بين الجدران.

إنها الحاجة حورية، تلك الجارة التي عاشت منذ خمس سنوات في حزنٍ ثقيل، منذ أن زُج بابنها الشاب أيمن خلف القضبان، بعد حادثة سير أليمة تسبّب فيها وهو على دراجته النارية، ليُحكم عليه بالسجن، ويُحكم على قلب أمه بالانتظار.

لكن اليوم، وفي غمرة كل هذه الأفراح، جاءها الخبر كهدية من السماء: ابنكِ حُرّ يا حورية!

صدر عفوٌ خاص، وأيمن في طريقه إلى حضنها الآن...

شهقت، وانهارت، وبكت... ثم ضحكت! وكأن الفرح قد تفجّر في قلبها بعد طول خمود.

صاحت بصوت ارتج له الحي:

"الحمد لله يا رب، رجّع لي روحي، رجّع لي وليدي!"

تجمّع الجيران حولها، بعضهم يربّت على كتفها، وبعضهم يمسح دموعه.

كانت تلك اللحظة دافئة، مدهشة، تفوق وصف الكلمات.

فرحة واحدة، لكنها بوزن كل السنوات التي سرقت منها الأمل.

وهكذا، في ذلك اليوم، بدا الحي وكأنه اغتسل من غبار الأيام العادية، وارتدى ثوبًا من نور.

البيوت لم تعد جدرانًا صامتة، بل صارت قلوبًا نابضة بالضياء، والنوافذ كعيون مبتسمة تُصافح الشمس لأول مرة بعد زمن طويل.

ضحكات الأطفال تعانق نسمات الصيف، وأحاديث النساء تمتزج بالدعوات الطيبة، والرجال يتبادلون التهاني كأنهم يوزعون ورودًا غير مرئية.

كان المشهد أشبه بحديقة تتفتح أزهارها دفعة واحدة، كل زهرة تحمل حكاية، وكل حكاية تُزهر بانتصار صغير، لكنه بحجم معجزة في قلب صاحبه.

الأزقة بدت كجدائل من فرح تُضفّرها الأقدام، والأصوات تصعد كأنها أناشيد سماوية، تطرق أبواب السماء وتستجلب المزيد من الرحمة.

لقد كان يومًا غير مألوف، تتساقط فيه الأفراح كما تتساقط أمطار خفيفة على أرض عطشى؛ لا تُغرقها، بل تُحييها.

انتصارات صغيرة… لكنها حين اجتمعت، صارت نهرًا من السعادة يجري بين بيوت الحي، يغسل جراحه القديمة، ويترك في الأرواح يقينًا واحدًا:

أن الفرح، مهما تأخر، يعرف طريقه إلى القلوب الصابرة.

وفي تلك اللحظة، بدا الركن المنسي من المدينة كأنه تحوّل إلى أسطورة قصيرة؛ حيّ بكامله يتوشح بالبهجة، مثل بستان أخضر نبت فجأة فوق صخرة قاحلة.

ومن عمق هذا المشهد، أدرك الجميع أن الحياة، مهما قست، لا تنسى أن تبتسم في النهاية، وأن تمنح الصابرين وردة من نور، في أبهى مواسمها.

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب381308
2الكاتبمدونة نهلة حمودة242650
3الكاتبمدونة ياسر سلمي214047
4الكاتبمدونة زينب حمدي182313
5الكاتبمدونة اشرف الكرم156921
6الكاتبمدونة سمير حماد 125005
7الكاتبمدونة مني امين122688
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين117622
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي114987
10الكاتبمدونة آيه الغمري113101

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

12198 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع