آخر الموثقات

  • وداعا يا وحيدي
  • العزيز كمال…
  • مسيريين ولا مخيريين
  • أنا صوفيةُ العشقِ
  • أحيا على حافةِ الحلم…
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة عبد الحميد ابراهيم
  5. البكاء رجولة أخرى
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 91

حين يُذكر البكاء، يقفز إلى أذهان الكثيرين ذلك المشهد المألوف لامرأةٍ تُخفي وجهها بين يديها، أو طفلٍ يستجدي حضنًا يخفف ألمه. لكن ماذا لو كان الباكي رجلًا؟ لماذا يقف المجتمع عند هذه اللحظة متسائلًا باندهاشٍ: كيف يجرؤ؟ كأن الدموع وُلدت بلونٍ واحد، وكأن الرجولة لا تحتمل هشاشة الروح.

 

في ثقافتنا، يفرضون على الرجل أن يكون كتلةً من الصخر، أن يسير بثباتٍ لا يتزلزل، أن يخفي كل ما ينهش داخله وراء ملامحٍ جامدة، وأن يبتسم حتى حين يتفتت قلبه من الداخل. يُطلب منه أن يعود من عمله مثقلًا بالضغوط، لكنه يخلع أثقاله عند العتبة كمن يخلع حذاءه، ويدخل مبتسمًا كأن شيئًا لم يكن. كأنهم يطالبونه بأن يكون آلة، لا يحق لها أن تتعب، لا أن تُخطئ، ولا أن تبكي.

 

لكن الحقيقة مختلفة تمامًا. البكاء ليس ضعفًا، بل فعل بشري عميق، يحمل في داخله دلالات الشجاعة أكثر مما يحمل من معاني الانكسار. فالدموع لغة الروح، حين تعجز الكلمات عن البوح، وحين تثقل المشاعر على القلب فلا يجد منفذًا إلا عينيه. العلم ذاته لا ينكر هذا؛ فقد أثبتت أبحاثٌ طبية أن البكاء يفرز موادّ كيميائية مثل الأوكسيتوسين والإندورفين، وهي معروفة بقدرتها على تهدئة الجسد وتخفيف الألم النفسي والجسدي، كما أشار أطباء من Harvard Health Publishing. كذلك أوضحت دراسات منشورة في Medical News Today أن البكاء يحفّز الجهاز العصبي اللاودي، فيدخل الجسد في حالة استرخاء بعد موجة الانفعال، ولهذا يشعر المرء بالارتياح بعد أن يذرف دموعه، وكأنها مطرٌ يغسل الداخل.

 

أما في الطب النفسي، فالأمر أوضح وأعمق. فالقمع العاطفي المستمر يترك آثاره الثقيلة على الجسد والعقل معًا. الرجل الذي يتعلم أن يبتلع دموعه يصبح أكثر عرضة للاكتئاب والقلق، كما أثبت الباحثان Ad Vingerhoets وLauren Bylsma في مراجعات علمية متخصصة. ليس هذا فقط، بل أكدت منظمة الصحة العالمية أن الرجال أقل إقبالًا على طلب المساعدة النفسية، ومع ذلك فإن نسب انتحارهم تفوق النساء عالميًا. أي تناقضٍ أكبر من هذا؟ قوة زائفة تُفرض عليهم، تقتلهم في صمت.

 

حتى في مهنة الطب نفسها، اعترف بعض الأطباء في دراسة بعنوان The Physician’s Tears أنهم بكوا أثناء ممارستهم عملهم، مؤكدين أن دموعهم لم تُضعف ثقة مرضاهم بهم، بل عمّقت إنسانيتهم. إنّها شهادة حيّة على أن البكاء لا ينتقص من قيمة الرجل، بل يجعله أكثر قربًا من ذاته والآخرين.

 

إن السماح للرجل بالتعبير عن مشاعره ليس نزعًا من رجولته، بل هو عودةٌ بها إلى معناها الأصيل: القوة الحقيقية. القوة التي لا تعني الصمود أمام الآخرين فحسب، بل القدرة على مواجهة الذات، والاعتراف بالوجع، والبحث عن العلاج. أن يقول الرجل “أنا متعب”، “أنا حزين”، “أنا خائف”، هو فعل شجاعة لا يقل قيمة عن أي معركة يخوضها في الخارج.

 

وهنا يأتي دور العلاج والوعي الطبي. ينصح الأطباء النفسيون بالاعتراف أولًا بالمشاعر وعدم كبتها، ثم تفريغها عبر البكاء أو الكتابة أو الحديث مع شخصٍ موثوق. وفي حال تكررت موجات الحزن أو ارتبطت بفقدان الشغف واضطراب النوم والشهية، يصبح التوجه إلى مختص ضرورة، حيث قد يُستخدم العلاج السلوكي المعرفي (CBT) أو العلاج الدوائي تحت إشراف الطبيب، كما أوصت بذلك الجمعية الأمريكية للطب النفسي (APA). بل إن بعض الحالات النادرة قد ترتبط باضطراب عصبي يُسمى Pseudobulbar affect، حيث تحدث نوبات بكاء غير متحكم بها، وهو ما يحتاج إلى تقييم وعلاج متخصص.

 

إنّ الرجل الذي يُمنح مساحةً للبكاء، للبوح، وللتنفيس، هو رجلٌ أكثر صحةً، أكثر توازنًا، وأكثر إنسانية. وحين يُدرك المجتمع أن السماح له بذلك ليس تهديدًا لصورة الذكورة بل تحريرًا لها من أقنعةٍ كاذبة، عندها فقط يمكن أن نرى جيلًا جديدًا من الرجال، جيلًا لا يخشى دموعه ولا يخشى ضعفه.

 

ولعل أجمل ما يُقال هنا: فلتعلموا أن الرجل حين يبكي لا يفقد رجولته، بل يسترد إنسانيته. دموعه ليست سقوطًا، بل ولادة جديدة؛ ليست انكسارًا، بل اعترافًا شجاعًا بأنه بشر. كل دمعة هي نافذة يفتحها قلبه لينفض غبار الصمت، وكل لحظة بوح هي طوق نجاة من الغرق في صمتٍ مدوٍّ. إن الرجل الذي يجرؤ على أن يواجه نفسه بدموعه هو رجل أقوى ممن يخفيها؛ لأنه لا يهرب من حقيقته.

 

فالبكاء ليس نهاية الرجولة، بل بدايتها الحقيقية: رجولة تنبض بالصدق، رجولة تحيا بالرحمة، رجولة تُشبه المطر حين يلامس الأرض العطشى… لا ينقصها الهيبة، بل يزيدها حياة.

بادج إحصائيات متنوعة - مركز التدوين

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين438
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب396747
2الكاتبمدونة نهلة حمودة260483
3الكاتبمدونة ياسر سلمي228178
4الكاتبمدونة زينب حمدي186240
5الكاتبمدونة اشرف الكرم166729
6الكاتبمدونة سمير حماد 133241
7الكاتبمدونة حنان صلاح الدين125475
8الكاتبمدونة مني امين124989
9الكاتبمدونة طلبة رضوان123161
10الكاتبمدونة آيه الغمري120974

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03

آخر الموثقات - مركز التدوين
وداعا يا وحيدي

العزيز كمال…

مسيريين ولا مخيريين

أنا صوفيةُ العشقِ

أحيا على حافةِ الحلم…

​عطر الأخلاق

طيف الوداع...حين يهمس الرحيل

​أشواك بملامح بشر

ترانيم الوجع بين الروح

الاقتراب القاتل
الأكثر قراءة - مركز التدوين
الأحدث تأليفا - مركز التدوين
وداعا يا وحيدي

بيفصلوا حمير !

صدى بلا نبرة

وحدي أحلق داخلك 

أجلس خلف طاولتي

امشي من قدامي

قراءة في دور جامعة سنجور وأبعادها الإفريقية

على حينِ غرّة يراودني الإلهام

قراءة في المشهد الراهن للمنطقة من منظور استراتيجي 

جامعة سنجور ببرج العرب… حيث يبدأ مستقبل إفريقيا من هنا