وطني…
مساحة من الضوء تسكن عينيّ،
حين أغمضهما، أراك لا تزال في الزوايا، في الشوارع، في الندى.
صوتك في الأذان، في صياح الباعة، في ضحكة الأطفال، وفي بكاء الليل حين يغفو متعبًا.
وطني…
لا أعرف كيف أصفك،
أأقول إنك التراب الذي علّمني كيف أقف؟
أم الهواء الذي اختبأ في رئتي، كي لا أختنق بعيدًا؟
أم أنك الحنين الذي كلما حاولت نسيانه، عاد أشد عنفًا وأشد وجعًا؟
وطني…
فيك ولدت الحكايات، وفيك بدأت الأسئلة:
لماذا نكبر؟ لماذا نحزن؟ لماذا نموت ولا نغادر قلبك؟
كم من أمٍ ودّعت شهيدها وأنت تضع يدك على كتفها كي لا تسقط؟
وكم من شاعر كتب اسمك وارتجفت يده لأنه يخاف أن يخون الحروف؟
وطني…
لست خريطة، ولا اسمًا في نشرة أخبار،
أنت ذاكرة، رائحة، نبض.
أنت جرح لا نريده أن يبرأ، لأننا نخشى أن ننسى.
وطني…
أقسم لك،
أنني مهما ابتعدت عنك، سأسير نحوك بكل قلبي،
وسأحمل وجعي كوسام، لا كعبء،
وسأظل أردد: هنا، في هذا الركن من العالم،
ثمة وطن يشبهني… وأنا أشبهه.








































