آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة عبير عزاوي
  5. مسافة سيكارة
⭐ 0 / 5

- زوجتي جنت .
ها أنا جالس أحدق فيها بعينين مفتوحتين إلى أقصاهما وهي تنكش شعرها، وتقطعه مولولة أمام غرفة الولدين .
جنونها ليس وليد اللحظة/ أقصد فترة بقائي في المنزل بسبب الإقامة الجبرية التي يعيشها الناس الآن/ ، بل كانت له مقدمات كثيرة بدأت قبل هذين الأسبوعين اللاهبين، حين عدت متعباً بعد يوم بحث طويل عن عمل ولم يكن هناك خبز في البيت . شربت الماء ، أشعلت سيجارة استعرتها من صديقي إبراهيم واحتفظت بها طوال انتظاري لعمل بينما كنا جالسين في الساحة مقابل الحديقة التي امتلأت بالحمام يطير ثم يحط في مواقع الطعام ، وامتدت بسطات البائعين حولها مترعة بالمواد المتنوعة الرخبصة الثمن والمنخفضة الجودة . كنا نزجي الوقت بإطعام الحمام وهو يحلق حول العمود الشهير الذي يتوسط الساحة ، يدور دورة كاملة ثم يتهادى ويحط أمامنا ينقر مانلقيه له من فتات ، الحقيقة كنا نتحايل على الوقت بانتظار مرور أحد يطلب عمالاً .
عدت هذا المساء ولا أحمل سوى نصف السيجارة الذي خبأته منذ منتصف النهار ، زوجتي ما أن رأت السيجارة حتى ثارت وأرغت وازبدت وهي تقول : أنت تشرب ( ضراب السخن ) والأولاد قضوا اليوم بلا طعام سوى بقايا خبز وزيت و زعتر ..أين كنت طوال اليوم تتسكع .
لم أرد عليها فقد كان وضعها مريباً . وخمدت رغبتي في مشاركتها لي نصف السيكارة كما تفعل زوجة ابراهيم .
قلت في نفسي : ربما تكون فورة غضب وتنتهي بسبب مكوثها القسري في البيت وحرمانها من مشاويرها اليومية المعتادة للعمل في ببوت الجيران او بعض المعارف وحرمانها كذلك ممايجود عليها به من تعمل عندهم ، لكن الأمور تفاقمت بعد ذلك .
في يوم آخر وعندما كانت في المطبخ تسخن لي بقايا طعام الأمس لأتناول وجبتي الوحيدة / كنت أقرف الطعام لأنه يتلوى أمامي ويتحول بعد كل التواءة إلى لون جديد شاحب يشبه لون ذلك الفيروس الذي يتحدثون عنه / .
كانت تتحرك في المطبخ برشاقة و ترتدي ثوبا رقيقاً مطبعاً بلون بني يشبه جلد الفهود ، حين تمايلت بدت كحورية بحر بجسمها اللدن ، فمستني نشوة عارمة ،و تمنيت لو أهصرها بذراعي ، لكن نسيت شبهها بالحورية وتذكرت البحر ، ففتحت فمي المغلق بعد طول تفكير و قلت لها : هل تعرفين كم يحتاج الطفل كي يغوص مثل السمكة قي الماء ؟ حينها نظرت إليّ وقد تجمدت ملامحها ، وشعرت أنها على وشك الوقوع في نوبة جنون جديدة ، لكنها لم تفعل بل انسحبت بصمت ودخلت غرفة الولدين وأغلقت الباب بالمفتاح .
في آخر نوبة كانت تصرخ بوجهي : أين كنت ؟! وتجيب على سؤالها دون ان تترك لي مجالا لأنبس بحرف : بالتأكيد كنت ( معمي ع قلبك ) في ساحة المرجة .
وأرد بلا صوت : نعم كنت في ساحة المرجة ( معمي على قلبي ) ربما قالت ( مضروب ع قلبك ) .
هززت رأسي موافقاً و كنت أدمدم لنفسي : نعم في تلك الساحة أراقب المشردين وهم يتجادلون فيم يفعلون وأين يذهبون هم و أطفالهم من حمى الرعب من العدوى التي يهجس بها الناس ، وأراقب أصحاب المحلات وهم يتحركون بذعر صامت يغلقون محلاتهم ثم ينصرفون بنظرات حانقة . ولا يفوتني أن أقفز الى السيارات التي تبطئء سيرها ويطل منها رجال او نساء يطلبون عمالاً لأعمال مستعجلة ، وأنا أسابق الراكضين وأهتف بملء حنجرتي : أعزّل الحديقة وأقلم الاشجار . أشطف الأدراج أغسل السجاد .أعقم كل شيء .ثم أهمس بصوت خفيض : أجالس الأطفال ، لكن سباقي غالباً ما يبوء بالفشل ، فآخذ سيجارة من إبراهيم وأشعلها ، أتنشق دخانها الملكي الفاخر ، ثم أطفئها عندما تصل إلى نصفها، وأحتفظ بالنصف الباقي لأكمله في البيت وأحلم أن أطلب من زوجتي ( قبل إصابتها بنوبة الجنون الأخيرة ) أن تشاركني متعتي بسحبة أو سحبتين فتنسى همومها ، وتعتقني من صراخها وتمنحني ولو ابتسامة صغيرة ، لكنها حين أسرّ لها بطلبي تصرخ في وجهي قائلة : - "أنا أدخن هذا السمّ ( أكيد ضاربك العمى )..."
ولم تستحكم أعراض جنونها فعلاً إلا حين أخبرتها أن الأطفال حين نقذفهم من النافذة يمكن أن يكونوا مثل طيور الحمام في ساحة المرجة . بل يمكن أن يكونوا أخف بكثيير مثل السنونو تماما ؛ تنبت لهم أجنحة ويحلقون بحرية .
اليوم قلت لها أن أفضل طريقة للتعقيم هي النار وأن تعقيم منزل بما فيه من أطفال يستغرق سحبة سيجارة سحبة واحدة فقط . ورحت أضغط ولاعتي مرة بعد مرة وأراقبها من خلال لسان اللهب المتراقص ، وهي تنكش شعرها وتولول ..ألم أقل لكم أنها جنت تماماً.

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب380811
2الكاتبمدونة نهلة حمودة242129
3الكاتبمدونة ياسر سلمي213617
4الكاتبمدونة زينب حمدي182215
5الكاتبمدونة اشرف الكرم156603
6الكاتبمدونة سمير حماد 124756
7الكاتبمدونة مني امين122619
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين117449
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي114854
10الكاتبمدونة آيه الغمري112842

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

3284 زائر، و1 أعضاء داخل الموقع