كأنّي كنتُ غيمةً ضلّت طريقها إلى المطر،
فمررتَ بي… فاهتزّ فيّ اليَبَس.
علّمتني أنَّ الهدوءَ لا يُشترى،
وأنّ النورَ لا يُهدى، بل يُنتَزع من جوفِ الظلمة.
غفرتُ للريحِ التي بعثرتني،
لأنها دلّتني عليك،
وغفرتُ لك لأنّك كنتَ قدري،
وغفرتُ لنفسي لأنّي ظللتُ أحبّك رغم الوعي.
صرتُ أراكَ حيثُ لا تكون،
في طمأنينةِ المساء، وفي انحناءةِ الضوء،
وفي كلّ حُلمٍ يُذكّرني أنَّ العتمةَ لم تخلُ يومًا من وهجِ حضورك.
ولمّا سكنَ الليلُ، وهدأتْ أنفاسي على رُبى السكون،
ناجيتُهُ همسًا:
يا مَن خُلقَ الحرفُ من هيبته،
وسكنتِ الفصاحةُ بينَ جفنيه،
قد آنَ أن أُخفيكَ بينَ الضلوعِ كما يُخفى السرُّ في المحراب،
فما عادَ فيّ إلّا أثرُكَ،
ولا في الوجودِ إلّا ظلُّكَ المهيب.









































