أن تُحبَّ من لا يفتح لك الباب،
تجربة تُشبه الوقوف في المطر،
تمدّ يديك لتلتقط دفئًا لا يأتي،
وتنتظر صوتًا لا يناديك.
تُرهقك التفاصيل الصغيرة:
ردّ مقتضب، نظرة عابرة، غياب لا يُبرَّر.
تحاول أن تلمس روحه، فتجد زجاجًا شفافًا بينكما،
تراه بوضوح، لكن لا تصل إليه.
تُفتّش في نفسك عن الخلل:
هل بالغتَ في التوقّع؟
هل ضيّقت عليه المساحة؟
لكن الحقيقة أن مشكلته ليست فيك،
بل في خوفٍ قديم يسكُن أعماقه،
يمنعه من أن يُسلّم نفسه ليدٍ تمسّه دون أن تُؤذيه.
تحبه فتغدو طيّبًا أكثر مما تحتمل،
تحاول أن تكون ملجأه،
لكنك تكتشف أنّه لا يجيد اللجوء،
وأن كل خطوة تقتربها منه،
يراها تهديدًا لا أمانًا.
معه، تتعلّم أن الحنان قد يُخيف،
وأن الصدق قد يُربك،
وأن بعض القلوب تحتاج وقتًا طويلًا
لتفهم أنّ الحب لا يعني الانكسار.
وإن كنتَ أنت الطرف الذي أحبّ،
فتذكّر أن دورك ليس أن تقتحم،
ولا أن تخلّصه من نفسه،
بل أن تُحبّ بوعي،
أن تُدرك متى تمنح، ومتى تعود إلى نفسك.
فبعض القلوب، مهما حاولت أن ترويها،
تظلّ ترفض الارتواء…
حتى تعثر بنفسها على مصدر الأمان المفقود فيها.
في كل علاقةٍ كهذه،
يمتدّ الخيط بين الخوف والرغبة، بين الحذر والحنين.
هو يخاف الاقتراب لأنها تذكّره بالسقوط،
وأنت تخاف الابتعاد لأنك ترى فيه احتمالات الخلاص.
لكن الحقيقة أنكما معًا على طرفَي نهرٍ واحد،
تبحثان عن الجسر ذاته: الأمان.
هو يبحث عنه بالعقل،
وأنت تبحث عنه بالقلب.
وحين يلتقيان — لا بانتصار أحدهما على الآخر،
بل حين يتعلمان الرقص معًا،
تولد علاقةٌ ناضجة، تشبه الهدوء بعد العاصفة.
ربما لن يصل الجميع إلى هذا المكان،
لكن من يجرؤ على السير نحوه،
يكتشف أن المسافة بين القلب والعقل...
لم تكن يومًا سوى طريقٍ إلى الذات.








































