جلمودٌ أنا، إن عاشَ العقلُ وحدَه،
صامتٌ في صحراءِ الحياة، بلا خفقٍ، بلا ارتجاف،
أرى الحقائقَ أرقامًا، وأحسبُ الوجودَ معادلاتٍ،
لكنّي لا أذوقُ دفءَ الأشواق،
ولا أرقصُ مع الذكرياتِ في أحشاء الليل.
أما من جمعَ العقلَ بالمشاعر،
فخطوتهُ نبضٌ، وقرارهُ رائحةُ الحياة،
العقلُ يهديهُ إلى دروبِ الصواب،
والمشاعرُ تلوّنُ السماءَ عند الغروب،
وتزرعُ في القلبِ حنينًا يرفضُ الزوال.
العقلُ وحده يحكم، والمشاعرُ وحدها تهوي،
لكن معًا… يولدان إنسانًا حيًّا،
متألّمًا أحيانًا، مُبتهجًا غالبًا،
يشعرُ، يحبّ، ويعيش… لا يصمد فقط.
في آخر الفصول،
لم ينتصر العقلُ، ولم يخضعِ القلب،
بل التصقا كجناحين على حافة المعجزة.
سكت المنطقُ حين نطقَ الحنين،
وامتلأت المسافةُ بيننا بمعنى لا يُعرَّف،
يشبه الدعاء حين يختلط بالدمع.
كنتَ يقينى حين يتوهُ دربي،
وكنتُ جنونك الجميل حين يضيقُ بالعقلِ صدرك.
تلاقينا عند المنتصف،
حيثُ يسكن الضوءُ بين الظلّين،
وحيثُ تنتهي أنا، وتبدأ أنت،
ويولد من الحكاية كيانٌ واحد،
لا يُسمّى...
إلا نحن.








































