ويبقى الليل صديقك الوحيد،
حيث تستطيع أن تبوح بلا خوف،
أن تتحدث بلا حواجز،
أن تسكب ما في قلبك من لهبٍ وحنينٍ ووجع،
وتجد في الظلال مأوىً لكل دمعةٍ لم يسبق لها أن رأت نور النهار.
أحيانًا، تشعر بأن الكلمات تلعن شفاهك،
فتنقلب الصمت مرهمًا وخصمًا في الوقت نفسه،
تحتفظ بكل ما لا يُقال،
كل ما يثقل قلبك، كل ما يُشعل داخلك نارًا لا تُرى.
ولا يعرف أحد حجم التضحيات التي قدمتها كي تظلّ متماسكًا،
ولا يلمس أحد كم أجهدت روحك كي لا تنهار أمام أحد،
وكأنك تحمل العالم كله على كتفك،
بينما كل ما تريده هو أن يُسأل عنك قلبك وحده.
إنها البطولة الخفية:
أن تمضي رغم كل الألم،
أن تحب رغم كل الخيبات،
أن تصمت رغم كل الرغبات،
وأن تحفظ نفسك من الانكسار،
كي تبقى متألقًا، هادئًا،
كأنك جبل صامت، يقاوم الرياح دون أن يشتكي.
ويظل قلبك يكتب في الخفاء،
يلهب الحروف بنيرانٍ صامتة،
ويزرع الأمل فيكسراتك،
حتى إذا جاء يومٌ ما،
يمكن أن ترى نفسك أمام المرآة، وتعرف أنك كنت دائمًا أعظم من كل ما مررت به،
أقوى من كل ما لم يُفصح عنه،
وأكثر شجاعة من كل من تكلّم بلا خوف.
ويبقى السؤال:
هل سيعرف العالم يومًا كم كنت تحترق في صمت؟
أم أن هذا السر، هذه النار، ستظل حكرًا على قلبك،
مثل كنزٍ دفينٍ لا يراه أحد،
ويصبح صمتك هو اللغة الوحيدة التي تفهمها روحك وحدها،
وتظل الحياة تمضي، وأنتَ تحيا بين الكلمات التي لم تُقل،
والحب الذي لم يُظهر،
والجرح الذي لم يُشفى،
لكنك، رغم كل شيء، تظل واقفًا،
شامخًا، صامتًا، شجاعًا...
مثل قلبٍ يعرف قدره، ويحتفظ بقدره في صمته.








































