آخر الموثقات

  • قرابين العصر
  • الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !
  • راجع يدك!
  • لجنة الإمتحان صارمة
  • ص: بين خطوتين
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة آمال صالح
  5. الألم الذي لا يتحوّل إلى سردية، يتحوّل إلى هوية
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 2

هناك جروحٌ تشبه الأحجار الثقيلة، لا تُرى بالعين لكنها تُثقل الكتف، فنمشي ونحن نحملها معنا حيثما ذهبنا. ليست كل الجراح نزفًا ظاهرًا، بعضها يتخفّى في الطبقات الأعمق من الوعي، يعيش في صمتٍ، ويتحوّل تدريجيًا إلى جزءٍ من تعريفنا لأنفسنا.

الإنسان ليس مجموع ما يمرّ به من أحداث، بل مجموع ما يرويه عن هذه الأحداث. نحن لا نتذكّر الواقع كما جرى، بل كما أعطيناه معنى، وكما سردناه لأنفسنا وللآخرين. لهذا فإن الألم الذي لا يجد لغة، لا يجد حكاية، يبقى معلقًا في الداخل، متحجرًا، متكلسًا، حتى يغدو هوية كاملة. نصبح نحن ذلك الجرح، بدل أن يكون الجرح شيئًا أصابنا ثم مرّ.

 

السرد ليس ترفًا أدبيًا ولا رفاهية المثقفين، بل هو ضرورة وجودية.

فحين يكتب المرء وجعه، أو يحكيه، فإنه لا يحرّره من الداخل وحسب، بل يفكّك سلطته على وعيه.

الحكاية تمنحنا مسافة، تلك المسافة التي تجعلنا نقول: "لقد حدث هذا لي، لكنه ليس أنا كلّي".

إنها أشبه بمرآة نضعها أمام الألم، فنراه من خارج أنفسنا. ومن دون هذه المرآة، يبقى الألم مستوطنًا في الجسد، يختلط بالنبرة، بالعين، بالسلوك، حتى نغدو انعكاسه.

 

في غياب السرد، يصبح الألم بطاقة تعريف خفيّة.

يظهر في طريقتنا في التفاعل مع الناس، في ثقتنا المكسورة، في خوفنا من التقرّب، في صعوبة الانفتاح، في نزقٍ لا نعرف سببه أو في لينٍ مفرط لا نتحكم فيه. ومن دون أن نشعر، نصير نحن "ضحايا"، لا لأن الآخرين أسمونا هكذا، بل لأننا لم نُعطِ الجرح لغةً تتجاوزه.

 

ولننظر حولنا:

 

تلك المرأة التي فقدت والدها صغيرة، ولم تتكلم عنه يومًا، تراها تكبر وهي تحمل فراغًا في قلبها، تبحث في كل علاقة عن "أبٍ بديل" من غير وعي. جرحها لم يتحوّل إلى سردية، فصار هويةً خفية تُدير اختياراتها.

 

وذلك الرجل الذي خانته الحياة في صداقة قاسية، فلم يفضح ألمه ولم يتكلم، صار يعيش بحذرٍ زائد، يختبر كل من حوله بعين الشك، حتى صار "الخيانة" جزءًا من صورته عن العالم، لا مجرد حادثة في الماضي.

 

وذاك الطفل الذي كُبتت دموعه، فقيل له: "الرجال لا يبكون"، حمل صمته معه حتى صار رجلاً يهاب مشاعره، لا لأنه قاسٍ بطبعه، بل لأن جرحه لم يُحكَ، فابتلعه حتى صار هو صلابته الظاهرية.

 

 

إن السرد فعل مقاومة.

أن تحوّل صرختك إلى نص، جرحك إلى قصة، دمعتك إلى قصيدة، فهذا يعني أنك انتزعت من الألم سطوته. لقد وضعت يدك على زمام التجربة بدل أن تتركها هي تملي عليك صورتك. السرد هو الفعل الذي يحررنا من عبودية الصمت، ويمنحنا حرية تشكيل ذواتنا من جديد.

 

وما الكتابة إلا نوعٌ من العدالة الرمزية. فهي تجعل ما حدث قابلًا لأن يُفهم، لأن يُعاد ترتيبه، لأن يُقرأ بعيون أخرى. إنها تقول لنا: لستَ وحدك، ثمة من قد يشاركك التجربة ولو عبر الكلمات. أما الصمت، فيحوّل الألم إلى قيدٍ داخلي، إلى سجنٍ لا جدران له لكنه يطوّق الروح.

 

ولذلك، فالإنسان الذي يروي وجعه، يستعيد سيادته على ذاته.

يقول للزمن: "لن أكون ما فعلت بي، سأكون ما حكيت عن نفسي".

بهذا، يغدو الألم فصلًا في الحكاية لا الحكاية كلها، تفصيلة في السيرة لا العنوان الرئيس.

 

فالألم الذي لا يتحوّل إلى سردية، يتحوّل إلى هوية.

والسردية، في معناها الأعمق، ليست مجرد فعل كتابة، بل هي فن البقاء إنسانًا رغم كل ما جرى.

إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب394898
2الكاتبمدونة نهلة حمودة258964
3الكاتبمدونة ياسر سلمي225648
4الكاتبمدونة زينب حمدي185614
5الكاتبمدونة اشرف الكرم165195
6الكاتبمدونة سمير حماد 132166
7الكاتبمدونة مني امين124702
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين124381
9الكاتبمدونة طلبة رضوان121301
10الكاتبمدونة فيروز القطلبي119456

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03

آخر الموثقات
قرابين العصر

الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !

راجع يدك!

لجنة الإمتحان صارمة

ص: بين خطوتين

شخصٌ واحد

اصمت ايها الناقد

الطلقه التالته - ج1

أذرع النيل السبعة ( مذكرات كاهن) - الجزء الأول

لا لن أتذكرك ...!!
الأكثر قراءة
الأحدث تأليفا
حين غرق الحبر

قرابين العصر

عائلات بأسماء مهن العصر

أحمد الخطيب و"كلم ربنا"

الهروب من الحياة إلى الحياة...

أَنْتَ الجَلّادُ الَّذِي أَحْبَبْتُهُ

حين يصبح القلب عدوًّا ناعماً

النقد شغف

على هامش الرحيل

‏هل مرَّ الحلمُ حقًَّا