آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة آمال صالح
  5. أعرف امرأة
  • موضوع: عالي الجودة
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 1

 أعرف امرأة كانت طفلتها تخجل من جسدها، وتُحاكم على كل مشاعرها، وتُربَّت على أن الحنان عيب، والصوت العالي حرام، والدموع ضعف.

كبرت وهي تخشى النظر في المرآة طويلًا، تُخفي أنوثتها تحت ملابس فضفاضة، وتختصر خطواتها كي لا تثير ضجة في الوجود.

لكنها أحبّت، ووهبت جسدها وروحها لرجلٍ ظنّت أنه سيحفظها.

 

أعرف امرأة فتحت قلبها كما تفتح النافذة لنسمة الصيف، فلم يدخل سوى الغبار.

مرّت بتجربة خذلان لم تكسرها، لكنها بدّلت ملامحها. أصبحت لا تفتش هاتفه، ولا تراقب عينيه، ولا تنتظر مساءً دافئًا منه.

فقط تتنفس، تمضي، تضحك أحيانًا، لكنها حين تختلي بنفسها، تشعر أنها أصبحت غريبة حتى عن تلك الطفلة التي كانت تخاف من الظلمة وتنتظر حضن أمها.

 

هي امرأة تدرك اليوم أن الحكاية لم تكن عنها، بل عنهم… عن الذين لم يعرفوا كيف يُحبّون روحًا ثقيلة، وجسدًا مرّ بجروح خفيّة، وقلبًا لا ينجو إلا حين يختبئ.

هي لم تتغير، فقط نزعت جلد الانتظار، ارتدت صمتها كدرع، وصارت تمشي على أرضٍ من خذلان دون أن تشتكي.

 

بدأت تسترد نفسها من بين أطلال الألم، خطوة بخطوة، بصمت لا يشبه صخب الألم الذي عايشته.

بدأت تسمع لنفسها بعد طول غياب، تعلمت أن تسأل: "ماذا أحتاج حقًا؟" وليس "ماذا يريدون مني؟"

بدأت تُعيد ترتيب جسدها وروحها، كمن يزرع وردة وسط الخراب، ببطء، بصبر، دون أن تعجل.

لم تكن رحلة سهلة، لكنها كانت بداية استعادة حياة كانت على وشك الاختفاء.

 

أعرف امرأة كانت ترى في الحب أمانًا، وفي الشريك وطنًا. كانت تحارب لأجل الحكاية، تُصلح الثقوب وتغطي الشقوق.

لكن مع مرور الوقت، أدركت شيئًا لم تكن تراه من قبل: أن الحرب لم تكن تستحق القتال وحدها، وأن الوطن الذي يبنيه شخص واحد ربما لا يكون وِجْهَتها.

 

أعرف امرأة كانت تصحو كل يوم وفي قلبها صلاة أن يفهمها أحد، أن يراها كما هي، دون أن تضطر لشرح روحها ولا تبرير ضعفها.

كانت تحب بصمت، وتسامح بصمت، وتنكسر بصمت، وتكمل الطريق وحدها وهي تدّعي أنها بخير.

حاولت كثيرًا أن تخلق دفئًا في بيت بارد، أن تزرع وردًا في صقيع العلاقة، لكنها اكتشفت بعد سنوات أن البعض لا يشم الورد، بل يقطفه ويرحل.

 

توقفت عن السؤال، لا لأنها لا تملك الأسئلة، بل لأنها تعبت من الأجوبة القاسية، من النظرات الفارغة، من صوته حين يجاوب جسدها ويغفل عقلها وقلبها.

هي امرأة ما عادت تخشى الهجر، ولا ترتبك من الوحدة. فقدت شهيتها للمعاتبة، ولم تعد تنتظر من أحد أن يعود، أو يفهم، أو يبرر.

 

تعلّمت أن الحكايات التي تسكنها لا تناسب الجميع، وأن خفّتها الظاهرة تُخفي جبالًا من الألم والمعرفة، وأن من لا يملك مفاتيح أبوابها، لا يستحق أن يمر منها.

 

في عينيها ظل حكاية قديمة، في قلبها خزانة أسرار مغلقة، وفي خطواتها طريق لا يُرى كله.

هي امرأة تشبه الليل في وقاره، والبحر في غموضه، والنار في احتراقها الصامت.

 

كانت خطوة صغيرة حين قررت ألا تبحث عن الحب في عيون غير عيونها، ولا تنتظر صدقًا من قلب لا تعرفه.

وكانت خطوة أكبر حين تركت أسئلة الماضي تُروى فقط كقصص تُخبرها لنفسها دون ألم، فقط درس.

وها هي اليوم، امرأة لم تعد تُسأل، بل تسأل، لم تعد تخاف من الخذلان، بل تتعامل معه كريح عابرة في حياة طويلة.

 

خرجت من الحكاية وهي تعرف أنها لن تختار نفس النوع من الحكايات بعد الآن.

في كبريائها... لم تخرج منتصرة، لكنها خرجت واعية. وذاك، أعظم انتصار.

 

كانت تعلم أن بداخلها امرأة لا يشبهها أحد.

ليست بحاجة لتُرى بعين رجلٍ لا يرى، أو تُمسك بيد من لا يمدها.

لم تعُد تريد من الحياة إلا مقعدًا هادئًا على طرفها، وكوب قهوة يُشبِهها، وصوتًا داخليًا لا يخونها.

 

لم تعُد تُفتش عن قلوبٍ تُشبهها، بل عن قلبٍ داخلها يُصدقها.

وفي كل مرة نظرت لنفسها في المرآة، لم تعد تبحث عن ملامح امرأة أُحبطت…

بل عن ملامح نجَت.

 

هي تعرف الآن...

أنها تستحق.

كل ما تخلّت عنه مضطرة، وكل ما صبرت عليه وحدها، وكل ما حاولت أن تكونه في زمن لم يكن لها.

هي لم تعُد تنتظر أحدًا.

هي عادت تنتظر نفسها.

 

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب384119
2الكاتبمدونة نهلة حمودة245576
3الكاتبمدونة ياسر سلمي215913
4الكاتبمدونة زينب حمدي183050
5الكاتبمدونة اشرف الكرم158593
6الكاتبمدونة سمير حماد 126160
7الكاتبمدونة مني امين123124
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين118997
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي115705
10الكاتبمدونة طلبة رضوان114279

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

6986 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع