متأكدةٌ بأنّها ذاتُ الرائحة...
رائحةُ عطرِه الفريدِ مازالت عالقةٌ في أنفِها رغمَ مرورِ أيامٍ طويلة...
تركَتْ طابورَ قطعِ التّذاكرِ قبلَ أنْ تلتحقَ به، لتجولَ بعينيْها الرّدهةَ الطويلةَ، علَّها تعثرُ على أثر...
لكنّها سرعانَ ماتنهَّدَتْ تلك التّنهيدةَ الحارقةَ، غيرَ مُصغِيةٍ لدقاتِ قلبِها، عادَتْ لمكانِها في الطابورِ، وماهي إلا دقائقُ حتى وصلَت تلك الكوّة الضيقةَ، أخذَتْ بطاقتَها من يدِ الموظفِ وأسرعَتْ نحوَ عربةَ القطارِ، وطيفُه يتراقصُ أمامَ عينيْها وضحكتُه حين يلوِّحُ لها بالبطاقتينِ من بعيد، من بينِ الزحامِ أثارَتْ تلك الدمعةَ العالقة...
مشَت في الممرِّ الطويلِ باتجاهِ مقصورتِها، وكلّما خطَتْ خطوةً كلّفَتْ نفسَها عناءَ إبعادِ ذكرى على وشكِ أنْ تتفتقَ، فالرائحةُ مازالت تغزو المكانَ ولكنْ بقوةٍ هذه المرةَ، مضتْ سنةٌ على فراقِهما إثرَ خلافٍ لم يستطيعا أنْ يسيطرا عليه، كانتِ القسوةُ خطيئَتَه، وكان الكبرياءُ خطيئتَها، وجهاتُ نظرٍ فرّقتْهما. وضعتْ حقيبتَها في مكانِها المخصصُ مزيحةً بعضَ الحقائبِ التي وُضِعتْ بفوضى...
فوضى مألوفةٌ لديها، طالما كانتْ تعشقُها في يومٍ ما... يبدو أن هناك مقيمٌ آخرُ معها في نفسِ المقصورةِ، لكنْ أين هو؟
قطعَتْ صفارةُ القطارِ المخيفةُ عليها تساؤلاتِها بصوتِها القويِّ، وبدأَ القطارُ يتحركُ مسرعاً رويداً رويداً، وما إن أسلمَت نظرَها للنافذةِ ولسانَ حالِها يقول:
هل من سبيلٍ للعودة...
حتى سمعتْ صوتَه يقولُ لها:
- خططتُ لأكونَ بجانبِك منذَ اليوم.








































