أثناء عودتي من العمل، لمحتُ امرأةً مقبلةً نحوي لا أعرفها، يسبقها وجهٌ متجهم، والحزن يحفر قسماته. تساءلت: لماذا يا ترى كل هذا العبوس؟ أيُّ همٍّ أثقل ملامحها حتى أطفأ نورها؟
وحين اقتربت مني، بادرتها بابتسامةٍ هادئة صادقة، تحمل إليها السلام. فما كان منها إلا أن انفرجت أساريرها، وبادلتني بابتسامة دافئة كانت تسكنها منذ البداية، وتنتظر إشارةً صغيرة لتولد، كشفت عن جمال وجهها الذي يختبئ خلف هذه الصرامة.
أكملت طريقي وأنا في غاية السعادة فقد أدركت أن ابتسامةً عابرة قد تكون مفتاحًا يعيد للوجه إشراقه.
إن الابتسامة عبادة وسُنّة نبوية يُثاب عليها المسلم، واعتبرها النبي -صلى الله عليه وسلم- صدقة يقدّمها المرء لأخيه دون أن تُكلّفه مالًا أو جهدًا.
فرسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان كثير التبسم، وقال عبد الله بن الحارث -رضي الله عنه-: "ما رأيتُ أحدًا أكثر تبسمًا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-".
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "تبسمك في وجه أخيك صدقة" (رواه ابن حبان).
كما قال -صلى الله عليه وسلم-: "لا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق" (رواه مسلم).
الابتسامة عند اللقاء تقوي الروابط بين المسلمين وتزيد الألفة والمحبة بينهم، وهي أسرع طريق إلى القلوب وأقرب باب إلى النفوس، تُشعر الآخرين بالقبول والود. وقد ذكر الصحابة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يرَ أحدًا إلا تبسم في وجهه، مما جعلهم يشعرون بالقرب منه والراحة في التعامل معه.
ورغم أن الإسلام يدعو إلى التبسم والسرور، لكنه ينهى عن الإفراط في الضحك والقهقهة؛ لأن ذلك يميت القلب ويذهب الوقار.
فالابتسامة عبادة سهلة وعميقة الأثر إذا قصد بها المسلم إدخال السرور على الآخرين أو اتباع سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
قال أحمد شوقي:
وأَحلى ابتسامةٍ في الناسِ تلكَ
التي تشقُّ طريقَها بينَ الدموعِ
قال ايليا أبو ماضي:
قالَ: السَّماءُ كئيبةٌ وتجهَّما
قلتُ: ابتسمْ يكفي التجهُّمُ في السَّماء
ابتسم فلن تشعر بجمال الحياة إذا ظللت عابسا.😀😄
تغريد الكروان: ابتسم
- 🔻
-
- بقلم: دعاء محمد علي الشاهد
- ◀️: مدونة دعاء الشاهد
- الزيارات: 3
- رقم التوثيق: 2152








































