مع إشراقة الصباح،
تسللت أشعة الشمس إلى الممرات الترابية، فنبضت الحياة في كل جحر.
استيقظت القرية الصغيرة على أنشودة الحياة،
واصطف الجمع في نظام مهيب،
كل يعرف واجبه، وكل درب يقود إلى عملٍ نافع.
هنا من يحمل حبة القمح فوق ظهر نحيل،
وهناك من يجمع أوراقا ليبني منها سقف الأمان.
كانت الأرض تضج بالهمة،
وكأن كل نملة تغني نشيد البقاء.
لكن النهار لا يكتمل دون امتحان يكشف القلوب.
في منتصف الطريق،
زلت قدم نملة صغيرة وهي تحمل رزقها،
فسقطت في مستنقع من الطين الكثيف.
تخبطت، وصوتها الخافت يتلاشى بين الوحل.
حاولت أن تصعد، لكن الأرض كانت تبتلعها ببطء مخيف.
حينها، عم النداءُ أرجاء القرية.
توقف العمل، واندفعت الأرجل الصغيرة نحو مصدر الصوت.
تقدمت النملات في صفوف متراصة،
يحملن عيدانا وأوراقا صغيرة،
يبنين منها جسرا من حياة وأمل.
اقتربت النملة الغارقة،
تشبثت بالجسر،
وارتجفت أطرافها وهي تصعد.
وبأذرع المحبة سحبت نحو النور.
عادت ترتجف، لكن في عينيها بريق امتنان.
صفق الجمع بأرجلهم الصغيرة،
واهتزت القرية فرحا، كأن الأرض نفسها تصفق معهم.
وفي تلك اللحظة أدرك الجميع أن:
العمل بلا محبة لا يبني وطنا،
وأن القوة ليست في الفرد، بل في الجماعة.
وهكذا،واصلت قرية النمل نشيدها اليومي،
لكن بأرواح اتحدت في تجربة لا تنسى،
تذكرهم أن البقاء هبة من يتقاسم العبء،
ويمنح الآخر جناحه حين يسقط،
وفوق ذلك الجسر، ولد وطن صغير








































