أوقف سيارته الفارهة، ترجل منها ونادى حارس الفيلا: «احمل الحقيبة إلى الخلف وضع ما فيها في الثلاجة. احذر أن تكسر الزجاجات.»
دخل إلى البهو واستدعى الخادمة: «أريد أن تعدي عشاءً فاخرًا، فلي اليوم ضيوف مهمون.»
طأطأت رأسها وانسحبت في صمت، كظلّ خافت بين الضوء.
حل المساء، وبدأ الضيوف يتقاطرون، أزياؤهم تُعلن عن مناصبهم قبل أن تنطق أفواههم.
أُسدل الستار، وقد اكتمل الجمع، والخادمة تعدّ المائدة بعناية، فيما تتناوب الهمسات بلغة أجنبية، رموز غرباء في حفل يختلط فيه الرقي بالتفاهة.
تناولوا العشاء، ثم أمر صاحب الحفلة بصرامة البواب والخادمة بالانسحاب.
حين أخرج الجميع سلة الهدايا، اندلع الجدال الساخر:
– «هذا النبيذ يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر، حين انتشرت مصانع النبيذ في وادي اللوار!»
– «بل هو أرقى من ذلك، يا سادة! يمكن تتبع جذوره إلى ملوك بورغوندي، وقد شهد حربًا قبل أن يُسكب في كأس!»
– «حرب؟! إن كل رشفة منه تحكي أحداثًا تاريخية، كل سدادة هي شهادة على صعود وسقوط إمبراطوريات!»
الحوار تصاعد بسخرية، كأن الحاضرين علماء في التاريخ بدل أن يكونوا ضيوفًا، وكل كوب نبيذ أصبح محطة زمنية ومرجعًا حضاريًا للغرور المبالغ فيه.
ثم تحول النقاش إلى معركة سدادات النبيذ، أُطلقت كطلقات احتفالية، والطاولات ارتجت، والضحكات تحولت إلى صمت.
انتهت المعركة، والحصيلة سبعة رجال شبعى ملقون على البساط الأحمر، ضحية ليلة حمراء.








































