التقينا في زمن مضى عليه سنوات، لكن أثره ظل ينسكب في عروقي كعطر لم يبعثر بعد.
أعجبت بها، ولم أجد الكلمات، فظل صمت ثقيل يملأ المكان بيننا.
صورتها لم تفارق أحلامي، ولا يقظتي، ولم أعد أميز بين خطواتها في الواقع وخطوطها في خيالي.
كنت أترصد أخبارها من الجيران، من الأصدقاء، من كل من يمكن أن يهمس باسمها في أذني،
كما يترصد عاشق الضوء شعاع الشمس خلف ستار من الغيوم.
وذات مرة، في حفلة زفاف، رمقتها من بعيد، وابتسمت… ثم مضت.
ابتسامتها كانت رصاصة، لكنها لم تصدّق فحسب… بل أثخنت قلبي، وفتحت جرحا لم يندمل.
ظلّ هذا الجرح ينزف بصمت، كلما مررت بمكان يذكرني بها، كلما رن صوت ضحكتها في ذهني، كلما غابت عني الشمس في وجهي.
أصبح الحب هلاميا…
لا يتشكل، لا يمسك، ولا يشفى.
ينتشر في داخلي مثل ضباب صباحي بين الأشجار، يلفني دون أن يرى.
كنت أعيش على لحظات قصيرة، لم تكتب في صفحات الزمن، لكنها نحتت اسمي واسمها في قلبي بلا إذن.
ومع مرور السنوات، بدأ هذا الحب يتضخم، يملأني أكثر مما أستطيع تحمّله،
يغرقني في أحاسيس لم أعرفها من قبل، ويجعل كل صوت وكل حركة وكل ظل… تذكرني بها.
أصبحت أنفاسي تسبق خطواتي، وقلبي يدق أسرع من عقلي، وكأن جسدي كله ينتظر لحظة الانفجار التي لا تأتي.
وفي بعض الليالي، أستيقظ لأجد نفسي أسمع صدى ضحكتها في أذني،
أرى ظلها بين أوراق الشجر المتساقطة،
وأشم عطرا يذكرني بها، رغم أن الرياح لم تحمل شيئا.
الحب يزداد حجما داخلي، لكنه لا يخرج إلا في صمت عميق،
مجرد من أي كلام، خال من أي مسار… مجرد انفجار بطيء،
ينذر بأن شيئا كبيرا على وشك الحدوث… أو أن قلبي سينهار دون أن يعرف أحد.
ولست أعلم… هل سينتهي هذا الانفجار يوما؟
أم أن الحب سيظل هلاميا، يكبر ويزداد دون أن ينكسر،
ويتركني أنا، على حافة لحظة لم تكتب بعد،
أنتظرها في كل ثانية…
حتى يقرر القدر مصيري.








































