لملمت دموعي... وأشلائي،
وما تبقى من أشيائي
حقيبة على ظهري،
تحمل عبق الأمس،
وشهقات النزوح الطويل.
في كل خطوة،
كان الحنين يسبقني،
يهمس لي بأسماء الشوارع التي تغيرت،
بأصوات خبأها الركام،
و برائحة الخبز التي ظلت تنتظرني عند النافذة.
الفرحة ثقيلة،
تتعثر في صدري كصخرة يتيمة، لكنها تلمع أحيانا
كأن نجمة قررت أن تعيش رغم انطفاء السماء.
في الأفق...
بيوت بلا سقوف،
وأبواب تشرع على الفراغ،
لكنّ غزة، رغم الجراح،
تبتسم... كأنها تعيد اختراع الحياة من رمادها.
أعود بلا بيت،
بذاكرة مثقوبة بالبعد،
بصوت أمي ينساب من دهاليز الحنين،
وهو يناديني كما كانت تفعل،
كل مساء، على عتبة الدعاء.
هناك، عند أول زاوية في الحي،
توقفت…
ليس لأن الدرب ضاق، بل لأن قلبي اتسع فجأة
كأن الأرض التي هجرت منها،
قررت أن تحتويني من جديد.
أدركت أنني ما عدت كما غادرت،
وأن العودة ليست إلى المكان فقط،
بل إلى من كنته… إلى من يجب أن أكون.
فزرعت وردة في فناء الحطام،
لا لتهزم الحرب،
بل لتقول إن الأرواح لا تهجر،
وأن الأمل، وإن جاء مبتورا
قادر أن يمشي على الجرح... ويغني.
غزة...
يا أنشودة النار والماء،
يا طفلة تسرح ضفائرها في مهب العاصفة،
ها أنا أعود إليك،
لاجئا بالحلم،
وحارسا لنبضك الأخير… والأول.








































