كان يمشي مختالا بين الناس، كما يمشي الطاووس في ساحة من ضوء،
يجر خلفه ظلال الكبرياء،
ويظنّ أن الأرض تمهد خطاه إجلالا له.
في عينيه وهج ثقة
و شيء من الغرور،
وفي صمته نغمة رجل أُشرب وهم السيادة منذ المهد.
كان يعتقد أن الحروف لا تنطق إلا حين يشاء.
لكنها جاءت...
كما تهبط نسمة على نار نائمة،
امرأة تسكنها الفكرة قبل الزينة،
و يحرسها الوعي من الانحناء.
حين تحدّثت، كانت كلماتها تمشي بثقة على حافة صوته،
تخلخل عرشه المصنوع من صدى الأوامر،
وعرت خوفه من أن يهزم بعقل لا بسلاح.
حاول أن يروضها بالكبرياء،
أن يسكتها بسلطة ألفها،
أن يخفي دهشته بابتسامة واهية من علو مزعوم.
لكنها لم تكن ككل النساء اللواتي مررن في حياته.
كانت ترى فيه ما لا يجرؤ هو على النظر إليه:
ارتباكه أمام أنوثة تفهم، لا تخضع.
وفي ليلة هادئة، حين التقت عيناه بعينيها،
قالت بصوت يشبه الحقيقة حين تهمس:
" أنوثتي ليست ضدك... بل ضد ضعفك . "
ورأى نفسه أخيرا
طائرا ملون الريش... بلا أجنحة،
ينظر إلى سماء لم تكن له،
ولا يملك إلا أن ينصت لسقوطه.
لكن يدها امتدت،
لم تسخر، لم تعاتب،
بل أسندته...
دعمته من حيث ظنّ الضعف،
وجعلت من سقوطه ولادة أخرى،
حيث الرجولة شجاعة الاعتراف،
وحيث الأنوثة وعي لا يحتاج إلى إذن ليضيء.
في تلك اللحظة، شعر أن السقوط ليس نهاية،
بل بداية لرؤية جديدة،
حيث القوة الحقيقية لا تقاس بالسيطرة،
و الأنوثة ليست خضوعا،
بل مرآة تظهر للروح ما
تستحق أن تكون.








































