قد يبدو العنوان غريبا،
لكنه مزيج من نية وفعل؛
نية للاحتجاج، وفعل للحجر،
كل ذلك باسم الطقوس، الحياء، والأمن الاجتماعي».
في القرية، كل شيء يقاس بمقياس العادة:
الخطوة أمام الجار خطيئة،
والابتسامة خارج وقتها زلة،
والسؤال عن السبب… جريمة تسجل في دفاتر الغياب عن الصف.
الهواء هنا يُوزع بالتقنين،
كأنه سلعة محظورة،
والظل يراقبك أكثر من الشمس،
والضحك يمر بمصفاة القلق،
ليعاقَب إذا خرج عن المرسوم.
كان يريد فقط أن يرى النور بعينيه،
ولا أن تكمم كلماته تحت الوسائد.
لكن كل كلمة حاول إطلاقها،
انحنت أمام جدار صامت يبتسم ساخرا.
يهمس له:
«ممنوع هنا التفكير خارج السطر!»
قال له أحد الحراس:
«احترس، فالريح تثير الغبار، والغبار يفضح أسرار القلوب!»
ابتسم وقال:
«أتنفس فقط.»
رد الحارس بجدية مرعبة:
«تنفس… بالتناوب، حسب جدول اليوم الوطني للحذر.»
وفي زنزانته الرمزية،
جلس يراقب الضوء يتسلل من شق صغير كإبرة،
يخترق العتمة كأمل ساخن.
كل عادة أحاطت به،
تحولت إلى قيد ساخر،
وكل قيودهم أطلقت في صدره أسئلة حمراء…
كالشموع المائلة التي تصر على الاحتراق.
كتب على الهواء قصائده،
ورسم بخياله خرائط فراره،
كل جدار صامت أصبح لوحة
وكل صرخة خنقت في صدره،
تحولت إلى نجمة تلمع من سقف الغرفة.
في الليل، حين يغفو الحارس على روتينه،
تسللت الكلمات بين الجدران،
تضحك له من الظلال:
«ما دام فيك فكر، لن تُغلق أي نافذة!»
كانت الأشجار في الخارج تصفق بأوراقها للرياح،
والطيور تتقافز على الأسلاك،
كأنها تعرف أنه قد تعلم كيف يطير
دون أن يفتح الباب.
مرت الأيام بين التقاليد الصارمة،
لكن الزمن في داخله كان يرقص على أنغام الحرية،
يضرب الأرض بخفة،
ويرسم في صمت ابتسامات ساخرة على وجوه القيود.
وحين فتح الباب أخيرا،
لم يخرج كما دخل.
كان أكثر هدوءا،
لكن صمته كان يفيض بالكلمات،
تلك الكلمات التي تعلمت السخرية من الظل،
والرسم على الهواء،
والضحك على العادات الميتة.
قال له الحارس:
«انتهت مدة احتجازك.»
ابتسم وقال بخفة ساخرة:
«لا، لقد بدأت مدة حريتي،
فالذي يسجن جسده…
يظل دائما أسير الظل،
أما فكر الإنسان، فلا تقفل عليه أي نافذة… حتى لو حاول الجميع!»








































