هل هي زيارتك الأولي ؟دليل الزيارة الأولي

آخر الموثقات

  • حكايات الأصدقاء  | 2024-06-20
  • التواري بهدوء | 2018-07-27
  • الاهبل....... | 2018-09-24
  • كانوا سته..... | 2018-10-02
  • درس في الادب......٣ | 2018-04-19
  • كثيب الخيل.... | 2018-08-27
  • خليل ..كاستر..٣ | 2024-06-19
  • حمل في مواجهه ذئب....٢ | 2018-09-28
  • غرائب الابل....٦ والاخيره | 2018-11-21
  • اهل العطاء.....٣ | 2018-03-17
  • درس في الادب......١ | 2018-04-17
  • أطياف.....١ | 2018-09-07
  • تبه محمد يوسف.... | 2018-01-16
  • خليل...كاستر..٤  | 2018-08-19
  • هم.........تحذير | 2016-05-24
  • اهل الهمه...١: اذدشير.....(تابع) | 2016-07-12
  • اهل الهمه....١٣: الامير..... | 2016-09-06
  • القفزه الاولي...٢ | 2015-10-11
  • القفزه الرابعه الحاسمه...( تابع).. | 2015-10-29
  • عن الرئيس عبد الفتاح السيسي | 2015-09-09
  1. الرئيسية
  2. مدونة د محمد عبد الوهاب بدر
  3. يوتوبيا ... البدايه الخاطئه

السلام عليكم و رحمة الله 

اخيرا قرأت لاحمد خالد توفيق ... ذلك الكاتب الذي من المؤكد انه " مبدع " بدليل انتشاره الشامل كما و كيفا بهذا الشكل الواسع النطاق ... نصحني الكثيرون ان اقرأ له ... و قد اتخذت ذلك القرار بالفعل منذ زمن سحيق.. . لكن تأخر تنفيذه لم يكن الا لأسباب قدريه تقديرية فقط .. فكلما دخلت مكتبه او جالت عيناي بين العناوين التي تتراص علي احد الارصفه التي تبيع الفكر ... اجدني منجذبا نحو كاتب " اعرفه و يعرفني " عملا بالمثل القائل " اللي تعرفه احسن من اللي ما تعرفوش " ...  ... لكن هذه المرة قررت ان اكسر القاعده و اقتني "يوتوبيا" لتوفيق .. و الفيل الازرق لاحمد مراد ! الذي شرفت بالحديث اليه هاتفيا ذات مره ... و شاهدت اعماله علي الشاشات لكني لم اقرأ له بعد رغم ادراجه في "الخطه" .. 


لا ادري هل البدابه مع توفيق كانت صحيحه ام ان لها اعراض جانبيه ستؤدي الي صوم مؤقت عن هذا الكاتب .... ! .. الحقيقه لا ادري .. لكن لنري 


الروايه ذات البعد " البشع" .. !! تتحدث عن مستقبل مظلم ... حالك ... دامس ... من وحي تخيلات الكاتب الخاصه ... سيودي بمصر المحروسه الي مجتمعين متناقضين تماما علي تجاورهما ... المجتمع الاول اسماه "توفيق" : يوتوبيا .. و المجتمع الاخر هو ما تبقي من الشعب المصري


اختار الكاتب بطلا شنيعا من ابناء يوتوبيا لكي تدور حوله الاحداث الاكثر شناعه ... فهو شخص كسائر اليوتوبيون غني حتي الثماله .. يستقيظ ليأكل و ليبصق و ليضاجع الخادمه اولا ثم صديقاته و كل انثي يصادفها .. في سلوك يبدو انه يبدو "كاجراءات" طبيعيه في مجتمع يوتوبيا فاحش الثراء ... بالغ الاضمحلال الخلقي ... ... فالمتعه في كل شئ هي الهدف الاول و الاخير فيه لسكان هذا المجتمع !


و في سبيل ذلك بنوا اسوارا منيعه عليها حراس اشداء مستأجرين من المارينز الامريكيين ! الذين يؤدون عملهم بكل تفان و اخلاص ... و لا يتوانون في قتل اي متسلل من "العامة" الي يوتوبيا بشكل غير شرعي ... كما انهم يحمون اهاليها من اي اعتداء من احد رعايا "الشعب" .... كل ذلك مقابل المال الوفير !

و لان كل شئ متوفر في يوتوبيا ... الطعام و الشراب و اللهو و الجنس و المال ... فقد شعر معشر شبابها بالضجر و بالرغبة في التجديد و الابتكار لكسر حالة الملل اليوتوبي ... 

قرروا ان يخوض كلا منهم مغامرة

مغامرة جديده تماما 

مغامرة اسمها القتل ... !!!!

نعم قتل شخص من خارج الاسوار ... اسوار يوتوبيا المنيعه التي تفصلها عن شعب لا يعترفون به أنه ضمن البشر .. !. و انما هم للخدم و المضاجعه و القتل ... و فقط !!


يقوم الشاب اليوتوبي بخطف و قتل احد اهل مناطق ما وراء الاسوار .. ثم يقطع ذراعه او يده او اي قطعه من جسده ثم يعود بها مظفرا الي عشيرته التي تؤويه ثملا من نشوة النصر ... حاملا دليل انتصاره .. قطعة من جسد مصري .. !!

يا لا شناعتك يا توفيق !


قرر بطل القصه ان يخوض هذه المغامرة ايضا حتي يحجز لنفسه موقعا بين ابطال يوتوبيا المغامرين .... اصطحب صديقته التي يضاجعها صباح مساء ... مع باق صديقاته ... لكنه يفضلها عن غيرها .. ربما يحبها لكن هذا المسمي مختفي من دفاتر يوتوبيا .. اصحبها معه و قررا ان يخوضا التجربه لخطف شخص و قتله و اقتطاع جزء من جسمه حتي يصبحا ابطالا مغاوير ... بين اقرانهما من الاصدقاء المغامرين .... 


في الحقيقه كان جزءا شيقا و مكتوب بابداع ذلك الذي يصف تفاصيل الهروب من يوتوبيا و تقمص شخصية اشخاص قذرين لكي لا يتعرف عليهم احد خارج الاسوار .. و في خضم هذه التفاصيل .. يظهر البطل الثاني للروايه ... و هو من اهل ما وراء الاسوار ... الذين يعيشون حياة تقترب للعصور الوسطي او هي اقرب لحياة الجرذان في ماسورة صرف صحي قذره .. !! ... (هكذا يتخيل توفيق مستقبل الشعب المصري القادم !! ) .... 


مياه ملوثه و انعدام للكهرباء بعدما تعطلت محطاتها و نقل الصالح منها الي يوتوبيا ... 
طرق مدمرة .. بيوت متهالكه .. قذاره في كل مكان .. محطات مترو و قطارت تعج بعربات صدئه كانت في يوم من الايام تنبض بالحياة ... 
لا مستشفيات ... لا خدمات ... لا شئ سوي بشر يعيشون ليموتون .. و في خضم هذه الحياة البائسه .. تغلي القلوب بنيران حقد مقدس علي اهالي يوتوبيا الاثرياء المحتكرين لكل شئ ... فان وقع منهم احد في ايديهم فتكوا به ليشفوا غليل قوم اينعت رؤسهم و تنتظر ان يقتطفها احد ...

أي أحد


يقابل الشاب اليوتوبي و صديقته المتنكران.. الشاب الذي هو من عامة الشعب ... لكنه يتعرف عليهما و يعرف انهما من اهالي يوتوبيا ... و طبقا للاعراف فيجب ان يقتلا انتقاما لآلاف ممن ماتو من الشعب اما تحت وطئه الفقر و الاهمال المدقع ..... او من جراء مغامرات ابناء يوتوبيا الذين يخطوفونهم و يقتلونهم و يحنطون حزءا من اجسادهم للفخر و لكسر الملل !!... 

و لكن هذا الشاب لسبب غير معلوم لم يسلمهم للقتل ... و انما اخبرهما بانه سوف يعيدهما الي يوتوبيا بسلام ... في تصرف شهم نادر منه 

امتعني الكاتب و هو يتناول الجانب النفسي المضطرب لدي هذا الشاب الذي يقاوم حقدا دفينا علي هؤلاء الاغنياء القتله ... ليقوم بعمل عنوانه المروءه ... رغم كل شئ 

و تمضي تفاصيل الروايه لتروي المحاولات المستميته للشاب الفقير علي ايصال الشاب و الفتاه الغنيان الي موطنهما داخل الاسوار دون ان يفتك بهما احد ... و لكن البشع و المأساوي و الفظيع ان الشاب اليوتوبي .. لا يريد ان يعود الي يوتوبيا دون ان يقتل احدهم ... و يحظي بقطعه من جسده كتذكار للنصر ... !!!

و يزداد المناخ بشاعه عندما يصرح الشاب لصديقته انه بريد ان يقتل نفس الشاب الفقير الذي يساعدهما للهرب ... !!! .... و يا لها من "دراما" كبيسه !!

و تزداد وتيرة السادية في الروايه عندما يضاجع الشاب اليوتوبي اخت الشاب الفقير رغما عنها في غفلة منه ... امام صديقته التي انتابتها مشاعر غير انثويه فقط ... ثم يعلن عن استغرابه من مقاومة الفتاه له رغم انها فقيره و قذره ... و هو اليوتوبي الغني الوسيم !! 

لقد اغتصب اليوتوبي ... اخت الشاب الفقير الشهم الذي يحاول انقاذهما ... و هنا اسقاط واضح الدلاله للكاتب 

ثم يواصلان رحلة الهرب مع الشاب الفقير - الذي لم يعرف ماذا جري لأخته - حتي المرحلة الاخيرة ... التي كانت الاخيره ايضا في حياة الشاب الفقير الذي قتل و اقتطعت ذراعه علي يد بطل يوتوبيا الهمام !!!

لقد قتل الشاب اليوتوبي الشاب الفقير الذي ساعده .... !! 

منتهي الانهيار النفسي و الدوار العصبي الذي من المؤكد انه سينتابك عندما تصل الي هذا الحد من القراءه ... لكن ما من بد سوي استكمالها ...

يعود الشاب اليوتوبي و صديقته و معهما دليل انتصارهما .... قطعة من جسده .... في مغامرة مثيره قتلا فيها شابا من الشعب و قتلا معه المروءه و النخوه

علي الجانب الاخر اكتشف الشعب الفقير الجريمه النكراء .. خصوصا عندما علموا ان المقتول كان يساعد القاتلين علي ضمانته الشخصيه .. فهاج الشعب و زمجر و هاجم اسوار يوتوبيا و اكتسحها .... رغم المارينز و كل الاستعدادات ... و الذين فشل معظم اهلها في الهروب بالطائران الخاصه ... 

لقد ثار الشعب الفقير علي اهالي يوتوبيا ... و كأن مقتل الشاب الفقير و اغتصاب اخته كانا القشة التي اضرمت النار في النفوس ... ليثوروا بلا رجعه ....

الحقيقه روايه فيها اسقاط واضح علي الثوره و فيها تشبيه شديد القسوه مطعم بخيال جانح متطرف للوضع الذي يتخيل الكاتب ان تصل اليه المحروسه ... 

بعد ان اكملتها ... اي قراءه هذه الروايه ... اصابني الغثيان !!

و لا ادري هل البدايه ... كانت صحيحه مع هذا الكاتب ؟
و هل سنتقابل ثانية ؟؟

لا ادري 

تحياتي العطرة 

التعليقات علي الموضوع
لا تعليقات
المتواجدون حالياً

1725 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع