السلام عليكم و رحمة الله ... و بركاته 
و كل عام و انتم بخير ... 

كلما تشتد بنا المحن .... و تزحف الهموم لتغطي مساحات كانت صافيه من الحياه .... و تتقافز المخاوف من العقل الي القلب ! ... نبدأ بتلقائيه مخلصه في البحث عن منقذ ... بالبحث عن مغيث نهرع اليه ليساعدنا ... و ينتشلنا مما نحن فيه 

نبدأ بتلقائيه عجيبه برفع رؤسنا الي أعلي .... و تبدأ ملامحنا في الانكسار الي العليّ الأعلي ..... و و ترتفع اذرعنا و اكفنا بالتضرع اليه ... و تجف الحلاقيم من فرط الدعاء اليه 

انه الله ... تعالي عز وجل ...

نعرفه بصفاته و عظمته 

نؤمن به عز و جل تمام الايمان 

و العجيب حقا اننا لا نهرع اليه الا حينما نشعر باحتياجنا اليه .... و ضئالتنا الساحقه نحوه.... و عجزنا المفرط لفعل اي شئ بدونه 

تذكر معي ... أخي القارئ ... تفاصيل آخر مرض لك (شفاك الله دائما )... او آخر محنه المت بك .... 

تذكر معي ... كيف كنت ذليلا الي الله ... كيف كنت تدعوا في تذلل و موده و رجاء ان يتقبل منك و يرفع عنك البلاء ... تذكر كيف كنت محافظا علي الصلاة و الدعاء ... تذكر كيف تقلصت سيئاتك الي الحد الادني ... و اصبحت علي مقربة من الاولياء ذوي الدرجات العُلي .... 

اراك تذكرت تلك المشاهد .... و تلك اللحظات 

و الآن ... 

ادعوك ان تتذكر .... لحظات ان رُفع عنك البلاء .... و شُفيت من المرض .... و زالت عنك المحنه .... 

هل تتذكر شيئا عن علاقتك بالله بعدها ؟؟؟ 

لا تتعب نفسك فاجزم بأني اعرف انك لا تتذكر سوي سعادتك الغامره بزوال المحنه و الكرب ... ثم بتثاقل قدميك و انت ذاهب الي الصلاة .... ثم بعدم التذلل و الالحاح في الدعاء ....ثم بافراد قسمات وجهك و ثقتك في نفسك و كأنك خرقت الجبال طولا .. !!!

عجيبه .... علاقتنا مع الله .... تتذبذب زيادة و نقصانا علي حسب الحاجه و علي قدر المحن ... و كأن من يحظي بحب الله .... هو المُصاب دائما .... لذا فهو دائما في حاجة الي الله ... او بمعني ادق ... في عبادة متصلة بالله ... 

لذا عندما استمع الي مقولة : "المؤمن مصاب "..... اتعجب منها .... و اعتبر عكسها هو الصحيح ... أي أن : المُصاب مُؤمن 

و سبحان الله العلي القدير الذي اخبرنا منذ فوق سبع سنوات في قرآنه الكريم بهذه الحقيقه الدامغه و التي لا تزيد الانسان الا خسارا و تكشفه امام نفسه الضئيله العاجزه 

يقول الله عز و جل في سورة يونس : 

هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23)

صدق الله العظيم 

تحياتي