ابنوا في القلوب بيوتًا من حب، وزيدوا من مساحة اللطف والجبر فيها؛ كي تمحوا أثار الشقاء والعناء التي إلى ثناياها كخيوط العنكبوت فزادتها وهنًا على وهن، اعبروا ظلمات النفوس بمصابيح الهداية وأنوار الرحمة، فالظلام دون بصيرة كالنار يأكل بعضها بعضا، وجددوا معنى الثقة، ومدوا المكلومين بأنفاس الحياة، المسوا القلوب بلطف ووعي، وامسحوا على الأوجاع برقة فارس نبيل يمسح ظهر جواده بعد رحلة جهاد طال مداها، أميطوا الهم والحزن والوجع والكسر عن القلوب ما استطعتم إلى ذلك سبيلا، واجبروا الخواطر،
وكونوا حياة؛ فالحياة صارت تتساقط من النفوس كحبات المطر في كل روح تأرجحت على حافة الهاوية ولم تجد آذانًا مصغية، أو صدرًا آمنًا تفرغ عليه حطام أنينها، ولا تنسوا أن:
(من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)








































