يا كل من أرخى الله عليه سدول رحماته، وأغدق عليه من فضله، فجعل الرحمة زاد قلبه واللين والرفق ريّه وجبر الخاطر قِبلته التي يقصدها قلبه، قد يكون هذا كل دورك في الحياة الذي خُلقت لأجله، أن تقيم جدار قلب أوشك أن ينقض، أن تُحيى موات نفس ليس بينها وبين الهاوية سوى كلمة ربما فيها نجاتها، فكن أنت تلك الكلمة التي تحتوي لا تدمر وتبني لا تهدم، كن اليد الحانية التي تربت على قلوب أنهكتها فواجع الأقدار وهدها الألم وصروف الحياة، كن الملاذ الآمن الذي يأوي إليه المكسور فيُجبر، ويستند إليه المهزوم فينتصر،
ويتدثر به المحموم فيبرأ ويسكن،
كن على قدر المقام الذي أنزلك الله إياه باصطفائك لأمرٍ كهذا دون سواك، فأكرم فضله عليك بمزيد الإخلاص والعمل الدؤوب الذي ربما فيه نجاتك أنت،
واعلم أنك إذا نظرت بعين قلبك سترى:
أنه جل في علاه يصطفيك لخيرٍ كهذا ويوفقك له ويهيئ لك أسباب الوصول إليه، بل ويجعله هو يُسرع إليك أنت ويطوي الأرض إليك طيًا طارقًا باب قلبك دون غيرك؛ لتقضي له أمرٍ ساقه الله إليك دون عناء، ليرفعك به مكانة لم تكن لسواك ويجزيك عليه خير الجزاء في الدنيا والآخرة،
يا أصحاب الملاجئ الآمنة التي تحضن خطى العابرين وتُمَشِّط دروبهم دون كلل أو ملل،
يا أركان الاحتواء الهادئة وشواطئ المأوى التي يقصدها المنهكين؛ ليبعثروا على ضفافها أوجاعهم ويبثوا لحناياها شكواهم وأحزانهم،
يا حبات الغيث التي تسّاقط خيرًا وريًا من عقد الأيام لتطوق جيدهم بلآلئ الوفاء الذي لا زال حيًا في صدورهم؛ ليرينا أن الخير قائم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؛
فيحيي فينا روح الأمل التي وئدت تحت قضبان اليأس والوجع،
كونوا كما أراد الله لكم جبرًا وشفاء، ولا تستهينوا بحالٍ كهذا وتمتطوا بساط التخلي وتجنحوا إلى النفس الأمارة، فتميلوا بقلوبكم عن من وجب عليكم مساندتهم ونصرتهم على أنفسهم والحياة، فينقلب بلاءهم وبالًا عليكم بعد أن كان حجة لكم عند الله تأخذ بأيديكم إلى أبواب الجنان.







































