أصراع من أجل الدين؟ وهل تتصارع الأديان؟ يهاجم بعضها بعضا, يسب ويلعن ويحقد ويثور ويغضب ويمحو اللاحق السابق, أليست من مصدر واحد, وأصول واحدة, من منبع إلهي واحد, فلماذا يحارب نفسه؟ ويقضي عليها بيده؟ ذلك وهم كبير, إن الدين أديان, وإن الاصول تتمزق للتتناقض, إنما هي النفوس والأهواء الإنسانية التي تعبث به, وتحاول أن تفتت عراه وتمزقه لغرض دنيوي صرف, لا لأن الله يريد ذلك, نشأ الصراع بين الشيعة والسنة, وتعاظم وكل يوم يمر يزداد ويتشعب وتتسع الفرقة بينهم, بل إنه أصبح للشيعة مذاهب وفرق تتصارع هي الأخرى, ويحارب كل منها الأخر, إنها سلسلة من حروب لا تنتهي, وعدوات تزداد, الكل يدعم قوله بالأيات, كل فريق على حق, وما سواه على باطل, من أهل النار, الكل يدعو لمذهبه, ويعمل على نشره, مهما كلفه الأمر, هل الأمر أمر عقيدة في القلب, هي التي تأمر وتنهي, ويقاتل من أجلها ولها, أن يساق العامة من الناس بدافع الدين, وفيبذلون حياتهم مقابل الفوز, فلا فكر ولا حوار ولا تحليل, يتحكم فيهم أصحاب النفوذ والعقول والمذاهب, ويملون عليهم إرادتهم, ولو كان أمر الدين كذلك لما كان دينا, يحرض على سفك الدماء البريئة, لماذا إذا لم يكره الله الناس على عبادته, فيتخذون هم الإكراه والإجبار وسوق الناس على عبادته, يأبى الله أن يساق الناس بالسيف إلى عباته, وقلوبهم تستنفر وتتنكر, كيف يكون إيمان نابع من قلب يحب الله لا يخاف السيف, القتل لكل من يخالف الإغتيالات والحروب التي لا تنتهي والخطط في محو أثر المخالفين, كان عصرا عجيبا في النزاعات التي لا تنتهي بين الفرق الكثيرة على امتداد الدولة المترامية الأطراف, كان الإنسان يبحث عن ذلك, صورة الدم وأثرها, الذي يبدو على ملابسه منها مجال فخر, كان الترقب بين الفرقتين الكبيرتين السنة والباطنية, على أشده, تحاك الخطط والمكائد وتحركها عقول تسعى إلى حب التملك, وأن يكون هو محور الحياة بين الناس, أن يكون وسط الحلقة والأنظار كلها متجهة إليه, لا يعنيه أن يموت من يموت أو يقتل من يقتل اأو تسفك دماء الألاف الأبرياء من الناس, كان الأمر فيه كثير من الوجل, من سطوة الباطنية, وهي تنتشر وتزداد, فهوعدو خفي بالنسبة للدولة, فلو إنه ظاهر, له جيش ودولة, لقادوا إليه جيشا عظيما, يمحو أثره, لكن الأمر يختلف مع هذه الجماعة, التي تبدو كالشبح, تظهر لتختفي, يظهر أثرها دون أن يكون له حيز تمسك منه لم أكن لأزج بنفسي في أتون السياسة, لأحترق بها, فلم أنكر على أحد طريقا سلكه, ولا فرقة أعتنق مبادئها, ألم أتسامح مع غير المسلين من ذوي الأديان الأخرى وغير الأديان, فلماذا لا أتسامح مع غيري من الفرق, وهم يعتنقون نفس الدين, وقد لكت انا نفسي طريق رايته الأنسب لنفسي وعقلي فما الضرر في ذلك, وأنا مؤمن بأن الكل صائر إليه إلى نقطة النور, التي هي أصل كل موجود, ولكن قد لا يعجب ذلك أناس, لا يتركونك, حتى تؤمن بما يؤمنون به أو يلعنون ويجعلوك زنديق خارج عن الملة, ويستبيحون دمك, لا يناقشون عقلا إنما يفرضون رأيا ولا خيار لك, فيما تريد أنا معهم أو ضدهم معنا أو ضدنا, تقول ما نقول أو تعاقب على خروجك عن الجماعة عن الملة الحنيفة, مساجلات ومناقشات وعند عجزهم يرمونك بالكفر, تعالت الأصوات التي تأمر بقتلي وأرسلت الرسائل, التي تتهمني بتهم وفساد ولا مفر من قتلي من أجل الدين وعدم الإفساد في الأرض.








































