يجب ألا يعيش الشباب عالة على غيرهم في صناعة المستقبل، وتحديد ملامحه، ووضع خططه، ورسم منهجه.
الزمن يتقدم بصورة مسرعة مذهلة، والتحويلات تطال كل شيء، والهوة تتسع بين الأجيال، وإن لم نسرع في اللحاق بصناعة المستقبل، فلا عزاء للمتخلفين عنه، ومن لا يدركون ما يحدث في العالم كل دقيقة، بل كل لحظة. فنحن دوماً في حاجة إلى رؤية جديدة، وأفكار جديدة، فالمطلوب من الشباب ليس المشاركة فقط، وإنما وضع الخطط مع مشاركة الفئات الأخرى، فهم القاعدة التي يجب أن يلتف حولها الجميع.
في الشباب طموح غير محدود، وأمل عظيم، وصناعة المستقبل، هي الغد المزدهر، ورؤية الشباب له هي الأوفق في صناعته، وجعله أكثر قبولاً، فالعالم يسير ويتطور بطريقة مذهلة، ولا مجال للتردد، وتنحية فئة من المشاركة في صناعة المستقبل، وإلا كانت رؤية ناقصة، غير واضحة المعالم، فالشباب كما نعلم هم رجال المستقبل، وساعده القوي، ومشاركتهم تعني وضع خطط مستقبلهم، الذي يعيشونه، مشاركتهم باختلاف ميوله، واتجاهاته، وأراءه.
أن أغلبية الأمم والشعوب، أو القطاع العريض منها هم الشباب، أي أنهم الأولى في صناعته، تدعمها الخبرات والتجارب، ممن لهم الحنكة في أعمالهم وأماكنهم، فالمبادرة الأولى، لابد أن تأتي منهم، وتصدر عنهم، وإن إهمالهم بحجة عدم الخبرة والكفاية، إنما هو جهل بالأسس التي ينبغي أتباعها في قراءة أحوال الأمم، ووضع ما يناسبها للانتقال بها، حيث نريد من التقدم والرقي، وليس من الحكمة أن يجبروا على حياة تختلف في نمطها، عن ميولهم، وما يطرأ على أذهانهم من أفكار، لا تمت للأجيال السابقة بصلة، فلكل جيل أفكاره الخاصة به، ونمط حياة يناسبه، ويعبر عن شخصيته، وهو ليس صراع بين أجيال، إنما هو تكامل وامتداد لمسيرة واحدة تمضي من جيل لجيل، ومن أيدٍ لأيدٍ، لصناعة مستقبل قوي، تتكاتف الأيدي في صناعته، وتضع كل منها بصمته، وعلامته التي يتميز بها، ويساعد في البناء الإنساني، وحضارة الإنسان، فلا مجال للتقوقع والإنفراد، إنما هي المشاركة والتكاتف والتضامن، فهي في نهاية الأمر رسالة، وطبيعة حياة، التي تنمو وتتجدد كل يوم.
أن الشباب رصيدها الأكبر وغناها المنتظر، ففي الشباب الحصن التي ترتكز عليه الأمة، لتعبر به إلى طريق النجاح. تاريخ اليوم








































