كان لقائهم اليوم يتسم بالجوع, إلى شيء خفي, باطن في قرارة كل منهما, إنهما يريدان شيء واحد, ولكن يمنعهما من الإعتراف بذلك إنه غير لائق, جاءت وهي مهيأ لذلك, وجاء وكله أمل لذلك الخفي في النفوس, تقاسما الأحاديث والنكات والضحكات, يحاول كل منهما أن يجر الأخر إلى ما يريد هو, والأخر لا يريد أن يبدأ, يريد أن يكون الضحية, ألا يبدأ هو بالإثم, أما إذا ألح الأخر, فهو معذور, وقد أنكر وفعل ما عليه فعله من تمنع, لا تمنع فيه عينيها, لا تكذب في البوح, بما يدور في نفسها, إبتسامتها التي تفتح كل طريق هيئتها الخارجية, وقوفها أمام المرآة, ساعة قبل أن تجيء, وقبل أن تقرر في ضميرها, بما تريد, هو ربما أكثر جرأة وأكثر صراحة مع نفسه, دعته بالإشارات ولبى بالفعل والكلمات, وكثير ما تحيره شخصية المرأة على العموم وطبيعتها, ويتسآل هل تعلم من أمر ما تفعل شيء, إنها تكذب على نفسها, وتصدق أم أنها لا تعلم من الأساس, إنها تبدو في اللحظة الواحدة متناقضة, واقفة تنتظر, قولك لتخالف دون أن تعرف لماذا, إنها دعته بكل جارحة وأمتنعت بكل جارحة, ترجته بعينيها, وأبت وأبتعدت في نفس المجلس, كان يتردد في قبول دعوتها, ولكنه سرعان ما ينسى, ويقبل عليها, ثم تعاد الكرة مرة أخرى.








































