ماذا تبقى لي من الحياة؟ إذا كانت بهذا السوء, بهذا الوجه المرعب, أصرخ في وجهها, لماذا؟ ولماذا كل هذا الكم من الألم؟ ألم يكن يكفي القليل منه؟ كل شيء قبيح يبتلعني, أدور فيه دورة كاملة, يطحن صدري, تحت عجلاته, لم يبقى مني سوى هذه الخلاصة من دموع, بكاء لا ينتهي, وسائل تعذيب في جوارحي وروحي المليئة بالثقوب, صرخة في فؤادي, في أعماقي, لا أنجو أبدا من الغرق, طالما كنت أنا المذبوح في كل فجر, ألا تكتفي, أمتلأت بكل شيء, ومن كل شيء, لم يعد هناك مكان لمؤيد كل الحروب خسرتها, كل المعارك أثرها في روحي, وعلى وجهي, كل غبار لا يهدأ, كل نار لا تخمد, كل عاصفة لا تلين, أجتاحت صدري المنهك, منذ الولادة الأولى, في شعاب الضياع, أتراك مت, لكني أعيش لألقى السهام, ليظل الدم ينزف قطرة فوق تراب الحقيقة, وقطرة تكتوي بالهزائم, لا شيء يحيط بي أحبه, كرهت حتى المعاني الجميلة, تعاني اليتم, كرهت الشمس حين يغزو الشعاع معالم الظلام, فتبدو الأوهام تشع, ويخفت صوت الضمير, يتلاشى في كل بقعة, كرهت القمر, لماذا يظل يطل علينا ألا يرى الناس, الباطل المتوغل, أنهار الدمع المتساقطة من عيون الثكالى, لماذا يظل يكابر, لتنطفأ الأرض, تصير ظلام يدور في فلك التيه والضياع, كرهت كل سماء, سماء الشتاء التي تمنحنا الحياة, في قطرات المياة, كرهت نسمات الصيف, التي تمر على القلب, توقظ فيه معنا قديما بالسكينة, كرهت كل الذين تلقي أرحامهم بالحياة, في الجحيم, وأتسآل لماذا؟ إذا كانت الأرض تكتسي للنفوس الخبيثة, لحاشية الملك, للراقصات وأبناء النفاق, وحاملي أشارات الطفاة, إذا كانت تصفعنا, نحن اليتامى الفقراء الأبرياء الصامتين, ونحن نبني عروشها, نبذل كل نفيس, بلا أجر بلا كلمات. تبا لها إذا كنا نحن الأنقياء في نهاية الصف, في أخر طابور النجاة, ندفع به نحو الحياة, التي لا تعرفنا, أهيم على وجهي بكل الطعون, يتقاطر, نبحث أن نواري أجساجنا العارية, الطوفان القادم لا يُغرق سوى الضعفاء, من لا يملكون القرش, من لا يملكون سوى التعاسة, أعمدة الشقاء, تشق رحاهم, ولولا أنهم لتوقف الطوفان, يبحث في الأرض, عمن يواري. أهيم على قلبي, على عقلي, أترقب لعل صوتا ينادي بالنجاة, لم يتبقى منا شيء, أيتها الحياة, أفيضي علينا بيوم, أو بعض يوم, من حياة خالية, من خناجر, تخطيء أجسادنا, التي تقف مصلوبة سنوات من حداد, لم يعد بنا طاقة, لم يكن لنا نصيب, ولو ضيئل, حتى المعاني قتلوها, أثناء سيرنا نحو الكمال, كل شيء جميل, قتله الطوفان.








































