إن أحاديث الغش في البيع والشراء صارت قوانين وشرع وطبيعة, يحتج بها الناس كأنها أمور مفروغ منها, ولا عيب على من يسلكها وينتهج خطاها, فإذا اشترى الشخص شيء أظهر فيه من العيوب الكثير, حتى يبخسه وينزل من سعره قدر الإمكان, فيأخذه بغير عدالته ولا سعره, الذي يستحقه, فإذا أراد بيع الشيء نفسه, تحولت كل العيوب إلى حسنات ومزايا, وأراد أن يعلو بالسعر إلى أضعاف ما يستحق, فإذا سئل عما يفعله, قال إنما هي التجارة, وقد أحل الله البيع وحرم الربا, وإنها القدرة على التفوق في ممارستها دون شعور بالبخس, هنا والغلو هناك فإذا ما أنتابه بعض الشك أو تأنيب للضمير أخرج من ربحه الزائد لله ما يسكت به صوت ضميره أو الشك فيما ربح, إنما هي رشوة لله, كي يسامحه فيما جار إن جار, وهي حيل من حيل النفوس الضعيفة, التي تتطمح وتطمع وتبتز ويكون لها شره, حب المال وهبادته وإيثاره من أي طريق وبأي وسيلة.








































