فنزويلا ليست كفيتنام ولا أفغانستان ولا العراق، وليست كلبنان أو الصومال ومن المؤكد ليست كغزة وسورية واليمن
كل هذه الدول ، ما عدا العراق بسبب ثروته البترولية، كان الهدف من الوصول إليها هو:
وقف المد الشيوعي أثناء الحرب الباردة ،
أو وقف تنفيذ حركات التحرر من قبضة العولمة،
أو تثبيت أقدام وهيمنة قوى دخيلة زرعت عنوة في جسد الشرق الأوسط.
ولكل دولة منها ظرف تاريخي خاص لن ندخل في تفاصيله يرتبط بحتمية الصراع على قيادة العالم بين المعسكرين الشرقي والغربي. وكانت هذه الدول مجرد نقطة البداية لهذا الصراع وسببا للتفاوض وتقسيم الغنائم بين المعسكرين ، إما من حيث الثروة أو الموقع الجغرافي، أو تعويضا عن خيبة الأمل التي لحقت ببعض الرؤساء المغامرين وهواة السياسة الفاشلين .
فيتنام مثلا كانت بعيدة جغرافيا عن أمريكا لكنها قريبة من منطقة نفوذ المعسكر الشرقي ، ومن ثم فالصراع هناك كان صراعا على البقاء في هذه البقعة من الأرض بقوة السلاح رغم مئات الاآلاف من الضحايا والخسائر لنحو عشرين عاما ( ١٩٥٥- ١٩٧٥) .. عشرون عاما من حرب عبثية حسمها في النهاية التفاوض المهين.
والآن العالم على وشك الدخول في مغامرة عبثية أخرى ، ليست كفيتنام بعيدة جغرافيا ولكنها على مرمى حجر .. ومن ثم يتأهب التاريخ ليعيد نفسه فنسمع قادة المعسكر الشرقي يحذرون من عواقب التمادي في العداء وفرض السيطرة الظالمة على فنزويلا، ليس آخرها ما قاله رئيس كوريا الشمالية بأن بلاده لن تدخر وسعا في الدفاع عن فنزويلا ضد أي خطر تتعرض له .. ،، فحقيقة الأمر أن النزاع القائم والتأهب للقتال ليس نزاعا على موقع جغرافي يمثل تهديدا لطرف آخر ولكنه طمع في ما تملكه فنزويلا من إحتياطي البترول والغاز يجعلها في مقدمة مجموعة الأوبك ( نحو ٣٠٠ مليار برميل ومائتي ترليون وحدة من الغاز الطبيعي ) فضلا عن معادن آخرى تعد مطمعا لأباطرة وقراصنة الصناعة العالمية.
فهل يستفيد الطامع المغامر من التاريخ القريب ، لاسيما وأن كل المعارك الماضية والدائرة حتى الآن تعد معارك خاسرة لم تحقق أغراضها المنشودة ولم تسفر عن مكاسب مستدامة يُبنى عليها النظام العالمي الجديد ، اللهم إلا قليلا من الصفقات المؤقتة مع العرب وكثيرا من الكراهية مع العالم أجمع..
والذي لا يعرفه قادة المعسكر الغربي ( أو يعرفونه ولكنهم يستهبلون) أن كثيرا من رموز ورؤساء دول أمريكا اللاتينية مغامرون بالفطرة ولديهم عقيدة راسخة في الحرية والإشتراكية والعدالة،، يموتون دونها ببسالة وشرف. وهل ينسى التاريخ جيفارا وكاسترو وسيمون بوليفار، وهوجو تشافيز رئيس فنزويلا السابق، الذي عرفته عن قرب أثناء حضوره مؤتمرا للأمم المتحدة، قال فيه منذ سبعة عشر عاما إن فنزويلا وغيرها من دول أمريكا اللاتينية لن تسلم من أطماع الغرب ولن تنعم بثرواتها ومن حولها ذئاب جائعة إلا بمقدار ما تستميت في الدفاع عن سيادتها وثرواتها ونحن لها ..واليوم يتحقق ما قاله هذا المناضل العنيد ، وقد مات بعد أن داهمه فجأة مرض عضال ، ولم يثنه المرض عن عزيمته حتى الرمق الأخير .. ولا أظن أن خلفه الرئيس مادورو يختلف عنه في عقيدته ومبادئه








































