عندما تضع الحرب الأوكرانية أوزارها فإن الأحداث في المحيط العربي سوف تتزاحم تزاحما يحمل في طياته بعض الفوضى وكثيرا من الخسائر..
وبرغم تحذيرنا الدائم من الإرتماء في أحضان القوى العظمى والرهان علي صداقتها وفي ذات الوقت توسيع الفجوة بين أبناء الأمة العربية الواحدة، مازالت الحكومات العربية تستعطف وتسترضي الغرباء ليكونوا لها حصنا وسندا وتعتبر المواطن العربي عدوا متربصا بنظامها وثرواتها، وفي أحسن الحالات شحاذا تكفيه كسرة خبز .. فلا حدود مفتوحة(ولن تكون) ولا عملة واحدة ولا سوق مشتركة.. وفي ذات الوقت كلهم يجيدون تقبيل الأنوف والأكتاف والأحضان الدافئة.
والذي أريد أن أقوله لكل العرب ويعلمه كثير من الساسة والدبلوماسيين .... بعد أكثر من خمسة وعشرين عاما من العمل في الأمم المتحدة: هل ينبغي أن نصدق كل ما تقوله الدول (العظمى) عن الحرية والمساواة والتسامح الديني وحقوق الإنسان وأن الأمم فعلا متحدة ؟.
أخشى أن أقول إن معظم هذه الدول يتصرف في المحافل الدولية بنفس عنجهيته السابقة دون إختلاف كبير عن زمن الاستعمار والوصاية واحتقار الحكومات والشعوب (٥٤ دولة أفريقية يبلغ عدد سكانها نحو مليار ومائتي مليون نسمة كانت كلها مستعمرة ليس لها ممثل دائم في مجلس الأمن ولن يكون.. ناهيك عن ٢٢ دولة عربية مثلها).
قد لايظهر ذلك أمام آلة الإعلام لكن معالمه تبدو واضحة من لغة الجسد في المؤتمرات وفي أحاديث الصالونات المغلقة وحول الموائد المستديرة..
إذن كيف يمكن الخروج من دائرتهم الجهنمية القادمة دون خسائر أو بأخف الضرر؟
الفيصل في التعامل مع هؤلاء هو حساب رصيد المكسب والخسارة في السياسة والعلاقات الدبلوماسية استنادا إلى مصلحة الشعوب العربية أولا.. فحركة التاريخ لم تكن أبدا في صف أي حاكم عربي لم يلتفت إلى مصلحة شعبه.. وأذا لم يكن من المواجهة بُد، فلامناص من تأكيد الهوية الوطنية دائما والالتفاف حول اسم الدولة مهما كان (مهما كان) الإختلاف معها ... لأن الغرباء يراهنون دائما على الصراع بين المجموعات العرقية والدينية في البلد الواحد وكثيرا ما ينجحون مثلما نجحوا في ما يسمى بالربيع العربي... ولابد من نبذ الخلاف وإعلاء منطق القوة المحسوبة في مواجهة أي خطر محتمل، وتأكيد سيادة واستقلال الأمة باستخدام كل الوسائل المتاحة ومنها سياسة الردع العسكري الذي أجادت مصر بناءه، فالذين أدمنوا إبتزاز الشعوب والسيطرة عليها لا يعرفون إلا منطق القوة التي تجبرهم على إحترام الآخر مرغمين .. وقد رأينا في الحرب الأوكرانية أنهم قد أستنفدوا كل وسائل الضغط على روسيا لكنهم لم يقتربوا (ولن يقتربوا) من المواجهة المباشرة معها ولا مع الصين أو حتى مع كوريا الشمالية التي لقنت الجميع درسا قاسيا يصعب نسيانه.
فلماذا يقف العرب أمام بني جلدتهم كالأسود وأمام الغرباء كالبؤساء رغم كل ما يحظون به من أسباب القوة والثروة..؟
الإجابة هي العروش والكروش.







































