في كل مرحلة من حياتنا، تمرّ بنا أحداث تهزّ ما نظنه ثابتًا، وتلامس مناطق لم نعتقد يومًا أنها ما زالت حيّة في الداخل. قد نظن أننا تجاوزنا ما مضى، وأننا طوينا الصفحات القديمة بإحكام، لكن يكفي أن تهبّ ريح مختلفة حتى تفتح الذاكرة نافذتها دفعة واحدة.
والحقيقة أن ما نسمّيه "صدمات" ليس مجرد ألمٍ عابر، بل رسالة من الداخل. كأن الحياة تمسك بكتفنا وتقول: انظر… هناك شيئًا لم تفهمه بعد، لم تصالح نفسك معه بعد.
نحن كثيرًا ما نخاف من مواجهة مشاعرنا، فننشغل بالعمل، بالعلاقات، بالضجيج… أي شيء يجعلنا نتجنب النظر إلى المرآة. لكن الصدمة تأتي بلا استئذان، لتكسر تلك المساحة الآمنة التي صنعناها، وتجبرنا على رؤية ما تهرّبنا منه طويلًا.
قد تكون صدمة فقد، خذلان، تغيّر مفاجئ، أو حتى كلمة صغيرة تهتزّ لها الروح. مهما كان شكلها، فهي ليست خصمًا جاء ليحطمنا، بل معلم جاء ليكشف لنا ما لا نريد الاعتراف به.
أحيانًا تكشف لنا أننا أصبحنا نقسو على أنفسنا أكثر مما ينبغي. تكشف أننا نمنح الآخرين مقاعد ليست لهم، ونترك مقاعدنا شاغرة. تكشف أننا ما زلنا نبحث عن تقديرٍ من أشخاص لم يعرفوا قيمتنا. تكشف أننا بحاجة إلى التخفّف… إلى الشفاء… إلى إعادة بناء نظرتنا لأنفسنا.
ولعل أجمل ما يحدث بعد كل اهتزاز، أننا نكتشف أن في داخلنا قوة لم نستخدمها بعد. قوة تظهر عندما نُقصي الخوف جانبًا ونواجه الحقيقة كما هي، دون رتوش.
نخرج من الصدمة ونحن مختلفون. أكثر وعيًا. أكثر هدوءًا. أكثر قدرة على فهم الحياة. والأهم… أكثر قربًا من أنفسنا.
فحتى اللحظات التي نظن أنها تحطّمنا، تعيد تشكيلنا بطريقة لم نكن لنختارها، لكنها كانت ضرورية لنكمل الطريق بشكل أصدق، وأنقى، وأكثر قدرة على الحب.








































