يمرّ الإنسان بمحطات كثيرة يسمع فيها أحكامًا سريعة، ويجد من يصدّق ما يُقال عنه دون معرفة حقيقية به. قد تُنسب إليك صفات لا تعكس حقيقتك، وقد يتحدث البعض عنك بما لا يشبهك. ومع ذلك، فإن القيمة الحقيقية لا تُقاس بما يقوله الآخرون، بل بما تعرفه أنت عن نفسك حين تواجه مرآتك بصدق.
إن الثقة بالذات ليست ادعاءً، بل يقين داخلي راسخ. حين يدرك الإنسان قدراته، ويعي قيمته، ويؤمن بما يحمله من نية طيبة تجاه من حوله—حتى من أساء إليه—يصبح تأثير الكلمات الجارحة أقل قدرة على زعزعة قلبه أو تعطيل خطواته.
لا يمكن لأي شخص أن ينال رضا الجميع، ولا يمكن لجميع الناس أن يروا الجانب المشرق فينا. فالعقول تختلف، والنفوس تتنوّع، وكل إنسان ينظر من زاوية تخصّه وحده. ومن الطبيعي أن نجد من ينتقد، ومن يشكّك، ومن يتجاهل ميزاتنا مهما كانت واضحة.
لكن جوهر الأمر أن تبقى ثابتًا على قيمك…
ثابتًا على نيتك الصافية…
وثابتًا على مسارك نحو التطوّر والنمو.
تعلّم كيف تضع الكلمات السلبية في مكانها الطبيعي، وكيف تمنح أهمية فقط للأصوات التي تدفعك إلى الأمام وتؤمن بقدرتك على التقدم. فالكلمة المؤذية قد تكون عثرة، لكنها تستطيع أن تتحوّل إلى خطوة إضافية إن أحسنت التعامل معها.
وجّه تركيزك إلى ذاتك… إلى إمكانياتك التي تتسع، وإلى مهاراتك التي تنمو، وإلى روحك التي تستحق الرعاية لا القسوة.
وحين ترى نفسك بوضوح، لن تبقى لأحكام الآخرين سلطة حقيقية عليك؛ لأنك ستدرك أنك أعمق من نظرتهم، وأقوى من كلماتهم، وأكبر من أن تهزمك آراء عابرة.








































