في خضمّ ضغوط الحياة وتقلبات الأيام، يظلّ اليقين بالله هو البوصلة التي تعيد للإنسان اتزانه وطمأنينته. ليس اليقين مجرّد شعور عابر أو أمنية قلبية، بل هو حالة إيمان راسخة تُترجم في السلوك والتفكير والنظر إلى المستقبل بعين مختلفة؛ عين ترى النور حتى وسط العتمة.
اليقين بالله يعني أن نثق أنّ الخير فيما يختاره الله لنا، حتى وإن خالف أمانينا المؤقتة. كم من مواقف ظنناها نهاية الطريق، فإذا بها بداية جديدة أجمل مما تمنّينا. وكم من تأخّر ظننّاه حرمانًا، فإذا به إعداد لفرصة أوسع وأفضل.
إن المؤمن حين يتشبّع باليقين بالله، لا ينكسر أمام الأزمات ولا يتراجع أمام الخوف، لأنه يعلم أن كل ما يحدث له جزء من حكمة ربانية أوسع من إدراكه البشري. اليقين ليس غيابًا للقلق الإنساني الطبيعي، بل هو القدرة على تحويل هذا القلق إلى دعاء، والصبر إلى قوة، والتجربة إلى دروس تصنع المستقبل.
وقد قيل: “لو كشف الله الغيب لعبده، لاختار ما اختاره الله له.” هذه الجملة تختصر معنى اليقين: أن نُسلّم قلوبنا لله مطمئنين أنه أرحم بنا من أنفسنا.
اليقين أيضًا لا ينفصل عن العمل؛ فالثقة بالله تدفعنا إلى بذل أقصى جهد، لأننا نعلم أن النتائج بيده وحده، وأن “من جدّ وجد”، لكن التوفيق من عند الله.
في النهاية، يظلّ اليقين بالله معجزة داخلية قادرة على تغيير حياة كاملة. هو الجسر الذي يعبر بنا من الخوف إلى الطمأنينة، ومن التردّد إلى الشجاعة، ومن الحزن إلى الرجاء. ومع كل يقين، تتفتح أمامنا أبواب جديدة لم نكن نظنها ممكنة.








































