في حالة من الغموض والإثارة التي هزت أركان المجتمع المصري، حيث جريمة بشعة لا يُتخطى عمر جانيها الثالث عشرة، والمجني عليه الثانية عشرة، يقف العقل صامتًا أمام هذه الجريمة، عُمرًا كاملًا ليستوعب ما السر وراء هذه الجريمة، وما هي الدوافع لطفل تجاه زميله الطفل التي تستدعي قتله وتمزيقه بالمنشار الكهربائي لوالده النجار؟! ضرب من الخيال حين يتصور العقل الناضج جريمة إبليسية تتلخص في عقل طفل جمح خياله لينفذ ما اعتاد أن يراه من جرائم متشابهة في الألعاب الإلكترونية. نعم، هي الأداة الفعلية لارتكاب جريمته المروعة بعد خلاف طفلين على وشجار لا يوصف إلا بالعادية بين الأطفال في عمريهما، ولكن في الحقيقة، خيال الطفل الجاني صوَّر له أنه يمارس لعبة من تلك التي يتم فيها التخطيط والتقطيع على مرأى ومسمع من الوالدين، ولا وعي بأن هذه الجرائم هي بذرة لنبتة عداءات سيتم جنيها تباعًا، ولكن بشكل حقيقي وليس نوعًا من التسلية والمتعة والترفيه. بل إنها أداة فكرية خططت ودبرت ونفذ العقل المسحور بفكرة فوق توقعات الناضجين وتفوق توقعات المجرمين أنفسهم. لا أرفع اللوم عن الطفل، وإن كانت نبتته فيها شيء من الأحقاد والغل، ولكن بالنهاية هو طفل. أما اللوم على من تركوه يشاهد ويتمعن في إتقان اللعبة حتى صارت واقعًا عاشه مع زميله. لم تسعفني الكلمات في وصف هذه الحادثة المروعة التي تمت بالإسماعيلية، ولا أجد مخرجًا من فيلم رعب فرض على مجتمعنا العربي والإسلامي. قنوات لأفلام الرعب وألعاب رعب، وحتى الدمى أصبحت مرعبة كتلك التي صارت منذ شهر أو يزيد -تريند- تتقاتل الفتيات على اقتنائها، ثم نتعجب من يأتي العنف والعداء الذي صار بين الأولاد والفتيات في المدارس والشوارع وحتى البيوت بين الأشقاء؟! أسئلة لا مبرر لها، وعذرها أقبح من ذنبها سائليها. عن ماذا تسألون وأنتم من تركتم لأولادكم أدوات الجريمة تتغذى عليها أفكارهم حتى صارت ذئبًا ينهش كل أفكار الخير والصلاح في نفوسهم؟ وأصبح البغض والعداء أول طرح يأتي عند أو مساس في مشاجرة كلامية بسيطة، وبسط العضلات سمة المناقشات، والحدة والمبالغة في ردود الأفعال هي الفيصل للفائز في هذه المشاجرة، وصاحب الصوت الأعلى والبطش الأول هو الأقوى وإن ظلم وجار وطغى. الخطر ليس في اللعبة، ولكن الخطر في التهاون بها، وتهاون الآباء واستجابتهم المفرطة لكل طلبات الأبناء حتى وإن كان الضرر يكمن في تدمير السلوكيات السوية والفطرة السليمة التي خُلقوا بها. الجاني لم يكن طفلًا أو أداة استخدمت، بل الجاني من ترك الأداة في متناول الجميع.
لعبة أم أداة جريمة؟!
- 🔻
-
- بقلم: ولاء عبد المنعم عبده عطية
- ◀️: مدونة ولاء عبد المنعم
- الزيارات: 67
- رقم التوثيق: 28545







































