احداث يوم ٥ أكتوبر ٧٣
في الساعه الثامنه صباحا جرت هذه المحادثه الغاضبه والعاصفه تليفونيا مع قائدي العظيم.....
هو: صباح الخير ياطلبه
انا : صباح النور يافندم
هو:
ابعتلي ١٠ عساكر بلبس اللياقه
انا: ماعنديش عساكر فاضيه النهارده سيادتك عارف ان النهارده اعاده التجميع وبجهز له يافندم وبعدين لبس اللياقه تم تشوينه وراح المؤخره ومش موجود عندي
هو: ياطلبه ابعت العشره عساكر وبلاش مناهده
انا: والله يافندم ماعندي حد فاضي.... هم هيعملوا ايه
هو: هايلعبوا ماتش كوره
انا: ماتش كوره ايه يافندم احنا هانحارب ولا هانلعب
هو: ياسياده النقيب (قائدي العظيم كان لما ينادي على الواحد برتبته يبقى وصل للحد الأقصى من الصبر ويعقب ذلك جزاء)
بلاش مناهده على الصبح ابعت العشر عساكر ان شالله باللباس والفانله الداخليه
انا: حاضر يافندم (وانا اجز على اسناني وفي منتهى الغضب)
وفعلا ارسلت عشره جنود الي قياده الكتيبه باللباس والفانله الداخليه وعندما عادوا في الواحده ظهرا سألتهم عملتوا ايه فرد الجندي محمد يونس على يونس وكان أقدمهم لعبنا ماتش كوره مع الكتيبه ١٠ يافندم فسألته مره اخرى طيب وعملوا ايه فرد مشيرا الي زملائه كسبناهم ثلاثه واحد يافندم ثم اضاف بخبث ضاحكا اصل احنا كلنا زملكاويه زي سيادتك يافندم فأنفجرنا كلنا ضاحكين.....
(كان ذلك من ضمن خطه الخداع للعدو التي خططها قادتي العظام وانا لاأعلم عنها شيئا)
في التاسعه مساءا من هذا اليوم حضرت سريه من الكتيبه ٣٦٢ التابعه للواء ١١٧ مشاه ميكانيكي بقياده النقيب حسام الخولى (رحمه الله.... استشهد يوم ٩ أكتوبر) لاستلام موقعي في المعديه رقم ٦ واتحرك انا الي علامه الكيلو ٤٣ لاتخاذ مواجهه الهجوم وانتهت هذه العمليه في الحاديه عشره مساءا في منتهى السريه والانضباط وبمجرد الوصول إلى موقع الهجوم أنشأت نقطه ملاحظه باجهزه الرؤيه الليله لمراقبه هدف الهجوم (تبه السبعات) ومعرفه اذا ماكان العدو قد شعر بنا من عدمه ولكني وجدتهم في سبات عميق....
انتظروني بشغف.... حان وقت الحساب.
موقف في منتهى الإنسانيه :
هذا الموقف لأول مره احكيه في حياتي فلقد كان مدفونا بداخلي وحان وقت الإفصاح عنه ولن ابخل به عليكم ليس تباهيا بما فعلت فحاشا لله من ذلك او ان اطلب منكم الثناء لي من ذلك لا والله فإنا لا حتاج اليه او أسعى له ولكن الهدف الأساسي لحكيه هو درس لكم في كيفيه اعاده انسان لنفسه وأعاده ثقته المهتزه بداخله والله على مااقول شهيد.
قبل بزوغ فجر يوم ٦ أكتوبر بحوالي ساعه كنت منهمكا مع ضباطي وبعض جنود السريه في تجهيز اخر قارب من قوارب العبور المنصرفه للسريه وهي بداخل صناديقها الخشبيه حضر الجندي احمد..... من الفصيله الثالثه لسريتي طالبا ان ينتحي بي جانبا.....
وقفه صغيره.. :
الجندي مؤهلات متوسطه (دبلوم صنايع كهرباء) من أحب جنود السريه الي قلبي ومازال متوسط الطول وبشرته سمراء من السمار المحبب للنفس وجسمه نحيف وفي منتهى الرشاقه ومن قريه اوسيم....
هو من النوع المرووش والنطاط وهذا النوع من الجنود اهوي واجيد التعامل معهم.. لا يستقر ابدا في مكان واحد ودائما يتحرك وعيناه زائغتان ويتحركان في جميع الاتجاهات بصفه مستمره ضبطه في احد المرات أثناء تنفيذ احد المشروعات يغني بالرغم من التعب والاجهاد الذي كنا نعانيه فقلت له هو ده وقته ياأحمد فرد انا بسلي زمايلي يافندم فتركته بدون تعليق مني واعتبر هو ذلك تصريح مني بالغناء ومن يومها وهو يعتبر نفسه المغني الرسمي للسريه مما جعله محبوبا من زملاءه ومني شخصيا.....
اجبته الي طلبه للانتحاء بي جانبا وأخذته وسرت معه بعيدا وانا أضع ذراعي على كتفيه الي ان وصلنا للضفه الغربيه لقناه السويس وجلسنا على الطبان الحجري لها ودارت هذه المحادثه.......
انا: خير ياأحمد فيه ايه؟؟؟
هو: ابوس ايدك يافندم ماتفضحنيش قدام زمايلي من الكلام اللي هاقوله لسيادتك (وكان صوته متهدجا ومتقطعا)
انا: طبطبت على ظهره لاهدئه وقلت خير يااحمد
هو: والنبى يافندم اوعدني
انا: اوعدك ياأحمد ان كل كلمه هاتقولها اعتبرها سر رميته في بير مالوش قرار
هو:انا يافندم مش هاقدر احارب معاكم انا خايف من الموت انا كبير اخواتي وبساعد ابويا في حته الأرض بتاعتنا ولو مت مش هيلاقي حد يساعده واخواتي كلهم صغيرين وكمان بخاف من منظر الدم ولما بشوفه جسمي كله بيتشل انا جبان يافندم ابوس ايدك يافندم خليني اقعد مع أفراد مؤخره السريه اللي مش هايعبروا معاكم...
انا: سكت لفتره طويله لافكر فيما سأقوله ثم أخرجت علبه سجائري واشعلت واحده واعطيته أخرى واشعلتها له بعد مماطله منه (كنت أيامها ادخن ماركه ديموريه الفرنسيه) وبعد الانتهاء من تدخينها قلت له......
شوف ياأحمد موضوع الموت ده مش بتاعي ولا بتاعك والا بتاع العدو اللي هانحاربه ده بتاع ربنا سبحانه وتعالى ومافيش حد يقدر يمنعه دي اراده الله عز وجل وربنا بيختار وقته ومكانه وبعدين لازم تعرف اني وحيد امي وابويا وعمري مافكرت في موضوع الموت ده كل واحد منا له ساعته وهو انت مافكرتش ان من الممكن الموت يجيلك وانت قاعد في المؤخره هو انت مافكرتش ان العدو ممكن يضرب المؤخره بالطيران وتموت اما بالنسبه للخوف انت فاكر ان انا مش خايف ياابني انا زيك خايف بس دافن الخوف جوايا علشانكَم انا بشر زيكم وبعدين انت مش جبان انت في منتهى الشجاعه علشان الكلام اللي قلته يخرج منك..... انا عندي حل تاني ليك انا هانقلك فورا من الفصيله الثالثه الي قياده السريه علشان تبقى معايا وكتفي في كتفك واللي يجري عليا يجري عليك على شرط ماتبعدش عني وتبقى تحت نظري على طول... ايه رايك
هو: سكت قليلا ثم رد موافق يافندم...
انا: طبطبت على ظهره واصطحبته واضعا ذراعي على كتفيه الي مكان ماكنا واستدعيت مساعد السريه الصول محمد حامد ناصف وامرته بأختيار احد جنود قياده السريه ونقله الي الفصيله الثالثه واحلال الجندي احمد بدلا منه وقلت له الجندي احمد عايز يحارب بجانبي وانا مش هارفض طلبه ويتم التنفيذ فورا ثم التفت الي الجندي احمد وامرته بالذهاب الي فصيلته وإحضار شده قتاله والانضمام الي قياده السريه......
واشهد أمام الله أن هذا الجندي عبر معي وفي قاربي ونفذ كل ماطلب منه خلال الحرب برباطه جأش كبيره ومقبوله وكنت اتعمد ان اصطحبه معي عند معاينه جثث القتلى من العدو فكان يمشي معي في البدايه وهو مغمض العينان فأنهره فيفتح عيناه نصف فتحه فأنهره الي ان وصلنا إلى نهايه الحرب فكان يسير معي وعيناه مفنجله على الآخر وهو يشاهد الجثث والدم...
هكذا يكون الاحتواء الشريف
المجد لجيش مصر... وتحيا مصر الوطن...