تابع احداث يوم ٦ أكتوبر ٧٣
البصمه الدمويه
بعد توزيع الذخائر على كل الاسلحه التي قامت بالاشتباك مع العدو واجابه كل مطالبها قمت بالمرور على جميع افراد السريه لاطمئن عليهم وحمدت الله كثيرا لعدم وجود خسائر في الأفراد حتى الآن... ثم عدت الي حفرتي على تبه السبعات وجلست خارجها واذا بالجندي مجند محمد رمضان أيوب قناصي الخاص يتقدم مني....
وقفه صغيره:
الجندي مجند محمد رمضان أيوب تجنيد عام ١٩٧٢ من قريه باسوس محافظه القليوبية والمهنه قبل التجنيد مدرس بمدرسه باسوس الاعداديه للبنين
اخترته من بين جنود السريه بناءا على نتائجه في الرمايه الممتازه وسلحته بالبندقيه القناصه طراز موزين العتيق والتي هي من بقايا الحرب العالمية الثانية فأبدع في نتائجها وتوحد معها ولعلي اعطيكم مثلا لذلك تصدقونه او لاتصدقونه فأنتم احرار ويشهد الله علي ذلك.... كنت أضع له موس الحلاقه على سيفه وعلى مسافه ١٠٠متر فيشطره الي نصفان.... هذا الجندي تاريخ ميلاده مطابق لتاريخ ميلادي في اليوم والشهر والسنه وفي نفس الوقت كان يوم وصوله الي السريه عقب تجنيده هو أول يوم لي في العمل كقائد السريه وكان اول جندي يعرض على.... وكنت دائما اهرج معه بقولي احنا دفعه واحده يامحمد....
تقدم هذا الجندي مني يحمل زمزميته في يده وقدمها لي قائلا خدلك بق يافندم فرددت عليه انا مش عطشان يامحمد وزمزميتي فيها مياه فقال معلش برضه خدلك بق فتناولت الزمزميه وأخذت منها رشفه واذا بها شربات ورد..... ودارت هذه المحادثه.....
انا: ايه ده يامحمد
هو: ابتسم وقال شربات ورد يافندم
انا: جبته منين
هو: من الاسماعيليه يافندم بعت جبته من يومين ومليت به الجركن(من مفردات الشده) والزمزميه وندرت اوزعه على السريه بعد تنفيذ المهمه اصل يافندم احنا تعبنا وربنا عمره مايخذل حد اخلص في عمله وكنت واثق ان ربنا هاينصرنا ماحنا شايفين سيادتك بتتعب زينا وحبيت تشرب حلاوه تعبك معانا.....
انا: سكت فتره لاستيعاب ماقاله والمعاني الجميله التي بين ثنايا كلامه ثم قلت الله يكرمك يامحمد زي ما كرمتني كلامك ده اداني شحنه جديده من الاراده اشكرك....
ياالله..... ياالله.... على هؤلاء الرجال شايفين حلاوه معاني هذا التصرف منتهى الثقه بالله وفي النفس وفي القاده.....
بعدها بقليل حضر الرقيب محمود ابراهيم منيسي قائد طاقم رشاش مضاد للطائرات من المفروض تواجده مع قياده الكتيبه يستنجد بي لان مدفعه غرس في الرمال ولا يستطيع طاقمه جره فأرسلت معه ثلاثه جنود من السريه أتوا بالرشاش واوصلوه حتى قياده الكتيبه....
بعدها بقليل أيضا حضر العريف مجند حسن محمد حسن الشافعي من نفس فصيله الرشاش الثقيل والتي تتبع قياده الكتيبه وهو ينهج بشده وبصوت عالي وارتمي على التبه وأخرج بخاخه وظل يحاول البخ بها في فمه ولكنها كانت فارغه فبكي بشده.... (كان مريضا بالربو)
وقال لي نسيت اجيب غيرها يافندم ومش عارف اعمل ايه ومش قادر اخد نفسي.. فهدأته وناديت على الجندي احمد (فاكرين بتاع انا جبان يافندم) فحضر مسرعا فأخذت البخاخه الفارغه واعطيتها له وامرته بالذهاب الي نقطه إسعاف الفرقه المنشأه على الضفه الشرقيه وإحضار واحده جديده بسرعه وفعلا في خلال نصف ساعه احضر واحده جديده اعطيتها للعريف حسن والذي كان قد دخل في غفوه ايقظته منها بدلق زمزميه مياهي عليه..
في الثامنه مساءا ظهرت الدبابه السابعه متخذه اسلوب قتال جديد وهو اضاءه جهاز الزينون لها وهو جهازاضاءه قدرته مليون شمعه يؤدي إلى اعماء العيون فلا تستطيع التنشين عليها علاوه على أنه يحرق شاشات اجهزه الرؤيه الليليه وهجمت هذه الدبابه بأقصى سرعه لها واخترقت الحد الأمامي لدفاعات الكتيبه وهرست في طريقها حفره كان بها مدفع مضاد للدبابات ب١١ وايضا النقيب احمد علي النحاس قائد ثاني السريه الثانيه مما أدى إلى استشهاده وتقدمت حتى وصلت إلى حدود موقعي على تبه السبعات وبالقرب من حفره الجندي مجند فايق صبحي غطاس.....
وقفه صغيره:
الجندي مجند فايق صبحي غطاس من مركز مغاغه محافظه المنيا.. والمهنه قبل التجنيد فلاح هو اقصر وانحف جندي في السريه وذو وجهه طفولي وشعره اصفر مكتكت وعيناه خضراوتان وتجنيد عام ١٩٧٢ وكانت اول مره في حياته يغادر قريته عند تجنيده ولذلك كان ينظر إلى الأشياء حوله او كلام يقال له بتعجب شديد وريبه أشد هذا الجندي فرضت حمايتي عليه من الجنود القدماء لأنني كنت متأكدا انهم سيتلاعبون به حتى انهم أطلقوا عليه ابن اليوزباشي طلبه
قسوت عليه أثناء التدريب ولكنه تقبل هذه القسوه بكل رضا وتحمل مني الكثير....هذا الجندي رفض الدخول بعروسته قبل توصيلي لمحطه القطار عند الذهاب لتهنئته على الزواج بعد خروجه من الخدمه........
قام هذا الجندي من حفرته واندفع بسرعه الي الدبابه ووصل الي مؤخرتها وقذف قنبله يدويه مضاده للدبابات على محركها واشهد له بطريقه القذف المثاليه(هذه القنبله تحتاج لطريقه قذف خاصه) فأشتعل المحرك للدبابه على الفور وتوقفت ثم بدأت النيران تصل إلى داخل الدبابه وقبل انفجارها بلحظات قليله نجح طاقمها في القفز منها عدا السائق الذي احترق فيها اما باقي الطاقم وكانوا ثلاثه....... بس خلاص
كل ذلك كان يحدث أمام مسمع ومرأي جميع أفراد الكتيبه وأصبح رصيد الدبابات المدمر للسريه ٧ دبابات.. وبدون خسائر لأي فرد من السريه
وانتهى بذلك يوم ٦ أكتوبر ٧٣ المجيد كاتبا صفحه من صفحات التاريخ كلها مجد وفخر واستعاده هيبه العسكريه المصريه.....
انتظروني للبصمه الكبرى على الدبابه الثامنه.....
المجد لجيش مصر... وتحيا مصر الوطن...