عقب عودتي من دوره دراسيه لمده ٣شهور للبندقيه القناصه ومع اول دفعه مستجدين تصل الي موقعي الدفاعي عام ١٩٦٨ اقتنصته من بينهم....
هو شخصيه الكفاءه بذاتها..والاحتراف بعينه والمسؤليه برحابتها...
هو الجندي المجند / محمد رمضان ايوب قناصي الخاص والذي خدم تحت قيادتي سبعه سنوات متصله خلال حربي الاستنزاف واكتوبر....
اخترته من بين تسعه جنود مستجدين كانوا قد وصلوا لنا في ذلك العام لانني شممت فيه رائحه المقاتل العنيد والقناص الصلب.... وعرضت عليه تسليحه بالبندقيه القناصه فوافق
علي الفور فسلمتها له وكانت من طراز ( موزين) العتيق ومن بقايا الحرب العالميه الثانيه وكان الروس قد اعطوها لنا عقب هزيمه ٦٧ لاعاده تسليح القوات المسلحه. كما انها من الطرازات الاولي لتصنيع البنادق القناصه في العالم ....اي نعم انها لعبت دورا مؤثرا خلال الحرب العالميه الثانيه ولكنها تحتاج الي رامي ماهر للتصويب بها وطلقتها مميته اذا احسن التنشين بها وعمل حسابات الطلقه لها....
المهم بدأت معه من الصفر وشرحتها له مسمار.....مسمار فوجدته علي مستوي فوق الممتاز في الاستيعاب فكان يتلقي المعلومه ولا تفلت من ذاكرته علي الاطلاق وكانت نتائجه في الرمايه بها مبهره بالرغم من انها تسبب الما شديدا في الكتف نتيجه رد فعل طلقتها عن خروجها من الماسوره الا انه تحمل هذا الالم بشجاعه وحرفيه شديده...وتوحد معها كما يتوحد العاشق مع من يحب وكان من الممتع لي ان اشاهده وهو يقوم بعمل الصيانه والنظافه لها ويكاد يلحسها بلسانه .....
بعدما اتم تدريبه عليها وكانت ايامها جبهه القتال في اشد حالات القتال ضراوه مع العدو كانت باكوره اعماله هي قنص رأس ضابط مخابرات من العدو ظهر في النقطه القويه امام موقعنا الدفاعي لاول مره فكانت له اخر مره له ايضا وهو علي قيد الحياه......وتوالت اعمال القنص له طوال حرب الاستنزاف حتي ازدحم سجل القنص له بالرؤوس مما جعله يتفوق علي باقي جنود القناصه علي مستوي الفرقه الثانيه المشاه.......
كان ذو جسم مطاطي يجيد اخفاء نفسه عن العدو ويأخذ ضحيته علي غره في توقيت ليس في حسبانها انه ستقتل
وكان ذو روح مرحه وحديث شيق اذ سمي طلقاته المميته تذاكر دخول جهنم
رقيته الي رتبه العريف مجند وعينته فناصي الخاص الذي يسير بجواري دائما لاحدد له الاهداف التي يقتنصها واشهد له انه مامن هدف حددته له الا واقتنصه بطلقه واحده...خاض معي حرب ٧٣ كامله وهو بجواري كتفي بكتفه وكان في منتهي الشجاعه والبساله والاحتراف ...
له موقف خلال هذه الحرب لا انساه حتي اخر عمري في منتهي الجمال وانكار للذات والوفاء لزملاءه....وهو باختصار شديد .....
في صباح يوم ١٦ اكتوبر قام العدو بقصف موقع سريتي بالطائرات وكان القصف عنيفا خلف وراءه ٨ شهداء واصيب ١٦ جندي اصابات شديده وكانت سريتي تحتل موقع دفاعي يرتفع عن الارض ٥٠ متر وعلي الطريق الاوسط لسيناء وكان من الصعب صعود عربات الاخلاء اليه فكنا نحمل الشهيد او المصاب وننزل به الي الطريق ثم نصعد ثانيا لنأخذ من بعده فكان هو اولنا واكثرنا همه ونشاطا وسرعه الي ان انتهينا ورحلت عربات الاسعاف فجاء الي يستأذني في الذهاب الي نقطه الاسعاف وشاهدت بنطلون اوفاروله مبلل بالدماء والتي كنت اظنها من اثار حمله للمصابين او الشهداء فسألته خير يامحمد عايز تروح نقطه الاسعاف ليه فرد بعفويه اصل انا مصاب يافندم وانزل بنطلون اوفاروله لاشاهد فخذيه وساقين مملوءه بالشظايا فصرخت فيه وليه ماروحتش معاهم فرد اصل يافندم اصاباتهم اكبر مني وعايزين اسعاف سريع... ...... وسقط مغشيا عليه.
ياالله علي انكار ذاته وتفضيل زملاءه علي نفسه في مسأله حياه او موت...
شفتم حلاوه اكتر من كده......!!!!!!!!
طلبت له عربه اسعاف والتي حضرت مسرعه ونقلته الي المستشفي العسكري بالاسماعيليه واسعفوه ورجع الي الموقع رافضا اجازه مرضيه قررها الاطباء له وعندما عنفته علي ذلك رد علي ببساطه يافندم انا مش هاسيب زمايلي ولا انت وانتم في حرب.......!!!!!!!!؟!
خرج من الخدمه عام ١٩٧٥ وعين مدرسا في مدرسه باسوس الاعداديه للبنين واستمر بها حتي عين ناظرا لها ثم الي المعاش ......وكانت بيننا اتصالات كثيره للاطمئنان علي بعضنا....
واليه اتوجهه بكل حب وموده واقول له.
حياك الله ياصديقي علي مابذلته من عرق ودم في سبيل وطنك .....وحياك الله علي اخلاصك في عملك.....وحياك الله علي وفائك لزملاءك فانت ابن مصر المخلص..............
المجد لجيش مصر وتحيا مصر الوطن.