وتمر الايام ونحن في المعسكر وانا اراقب تصرفات الجندي احمد علي فأجد تصرفاته كلها انضباط ونشاط وجديه كامله اثناء التدريب خوفا من حرمانه من فتره الراحه التي يذهب فيها الي عروسته لتناول الغذاء معها ومع اهلها كما عودته علي ذلك وكنت اري في بعض الاحيان الفتاه فرحه تقوم بتوصيله حتي سور معسكر السريه وصار هو دائم الحديث عنها مع زملاءه حتي انهم اطلقوا عليه اسم مجنون فرحه الي ان كان ظهر احد ايام الاثنين والفتاه فرحه عائده من سوق العزبه الذي يعقد في ذلك اليوم بعدما باعت
المتيسر مما يصنعونه في منزلهم مثل الجبنه القريش والزبده وكانت هناك داوريه من الشرطه العسكريه موجوده بالعزبه مكونه من ثلاثه افراد لمراقبه سلوك العسكريين المتواجدين والقبض علي المخالفين منهم وشاهدها احد جنود هذه الداوريه وكان من النوع اللزج الملزق فسال لعابه عليها وبدأ في معاكستها فنهرته اكثر من مره الا انه لم يرتدع واستمر في السير ورائها يمطرها بغث اقواله حتي وصلت الي منزلها وتزامن هذا مع وصول الجندي احمد الي المنزل حاملا غذاءه فجرت اليه فرحه واشتكت له من تصرفات جندي الشرطه العسكريه فما كان منه الا ان ذهب اليه يعاتبه واراد جندي الشرطه ان يظهر مدي سطوته وسلطانه عليه امام فتاته فلم يرق هذا للجندي احمد وبدأ يعاتبه ثم بدأ تلاسن بينهما تحول الي عراك باليد وقام الجندي احمد بمباغته جندي الشرطه ونطحه بالروسيه في وجهه كسر بها عظمه انفه وسال الدم منه ووقع علي الارض مستغيثا بزملاءه اللذين هرعوا اليه فما كان من الجندي احمد الا انه سلب من جندي الشىرطه البيرييه من علي راسه وهرب في اتجاه السريه وقفز من فوق السور واختفي بين زملاءه......ولكم بااحبابي تعلموا ان اكثر ما يشين جندي الشرطه العسكريه ان تسلبه البارييه الاحمر او الشاره التي يضعها علي كمه فهي وصمه تستمر معه طوال خدمته ونعتبر في عقيدتهم وكانك سلبته ملابسه الداخليه......!!!!!!!
كل ذلك حدث ونحن في وقت الراحه وانا في خيمتي مستلقي علي السرير مابين حاله النوم واليقظه الي ان افقت علي جلبه شديده خارج الخيمه فخرجت لاستطلع الامر فوجدت اكثر من ٤٠ جندي شرطه عسكريه يحيطون بمعسكر السريه وقائدهم النقيب ثروت خيري يقف ممسكا بميجا فون ويسب ويشتم ويطالب الجندي احمد بالخروج من السريه للقبض عليه......ولنتوقف برهه
النقيب ثروت خيري هو ابن للواء جيش سابق وكان ابوه مديرا لاداره الاشاره في وقت من الاوقات علاوه علي انه زميلي ودفعتي ونعرف بعض جيدا ......
خرجت من بوابه السريه وذهبت الي النقيب ثروت ومددت يدي اليه مصافحا فلم يمد يده وكسفني امام جنوده وامام جنودي اللذين بدأوا يتجمعون خلف سور السريه ويقفون في مواجهه جنود الشرطه العسكريه ..المهم اخفيت كسفتي بداخلي ودارت بيني وبين النقيب ثروت هذه المحادثه......
انا: فيه ايه ياثروت وايه اللي انت عامله ده
هو: فيه عسكري من عندك ضرب عسكري من عندي وسرق الباريبه بتاعه وانا جاي اقبض عليه
انا: انت متأكد من ان العسكري ده من عندي
هو: ارتبك لبرهه ثم رد بقيه الداوريه شافته بينط من علي السور عندك
انا: طيب لو سمحت اسحب عساكرك من قدام السريه علشان المنظر المستفز ده وانا هااحقق في الموضوع ولو العسكري من عندي وغلط هاجيبه ليك لحد عندك في مقر السريه بتاعتك
هو: بلاش كلام فارغ انا مس هامشي الا بعد مااقبض علي العسكري حتي لو دخلت عندك وجبته
انا: ياثروت اخزي الشيطان لانك مش هاتقدر تهوب عند بوابه السريه لاني مش هاضمن سلامتك او سلامه عساكرك
تزامن مع هذه المحادثه ان كان احد جنودي عائدا من اجازته وكان لابد ان يخترق صف جنود الشرطه العسكريه ليدخل من بوابه السريه وما ان شاهد جنود الشرطه العسكريه هذا الجندي حتي انقضوا عليه واوسعوه ضربا وجرجروه الي عربه سجن كانت معهم واودعوه بها وما ان راي جنودي هذا المنظر وخاصه ان هذا الجندي كان من الجنود الغلابه حتي خرجوا من المعسكر كاالطوفان وبكل الغضب والغل المدفون بداخلهم دخلوا في عراك طاحن مع جنود الشرطه العسكريه وكان هذا العراك غير متكافئ علي الاطلاق فلقد كان عددهم حوالي ٤٠ وعدد جنودي في ذلك التوقيت كان ١٢٥ جندي ولكم ان تتخيلوا حجم الطحن الذي ناله جنود الشرطه العسكريه من جنودي والحقيقه وبصراحه مطلقه انني تعمدت عدم منع جنودي من هذا الهجوم ردا مني علي كسفتي من النقيب ثروت خيري امام جنودي وجنوده وايضا تحت شعار اضرب وبعدين نتحاسب ما الموضوع حصل خلاص خلينا نكمل للاخر......!!!!!!!!!!!!!
تركت جنودي لمده حوالي ١٠ دقائق كامله يؤدبون جنود الشرطه العسكريه ثم صحت فيهم انا وضباطي ان يكفوا ويدخلون المعسكر فنفذوا في الحال ودخلوا ومعهم غنائمهم من الباريهان والشارات الحمراء الخاصه بجنود الشرطه العسكريه وحدث اثناء هذه الفوضي موقفان شديدي الفكاهه الاول ان احد جنودي غافل النقيب ثروت خيري وخطف بارييهه الاحمر من فوق راسه وبسرعه البرق اختفي وسط الجنود الامر الذي لخم النقيب ثروت في حاله للبحث عن ذلك الجندي ولكنه فشل في ذلك لانه لم يري وجهه والموقف الثاني ان سائق عربه النقيب ثروت خيري الجيب بمجرد رؤيته بدء العراك فر هاربا بالعربه وتركه وحيدا بالرغم من صياح النقيب ثروت عليه ولكنه لم يأبهه له.............!!!!!!!!!
المهم تحول الموقف تماما بعد هذا العراك ودخول جنودي بداخل المعسكر والوقوف مره اخري امام جنود الشرطه العسكريه منتظرين اي تصرف منهم ليستكملوا التأديب مره اخري فبدلا من موقف الجبروت والتسلط الذي كان به النقيب ثروت الي استجداء ومحايله عليا لارد له الباريهان والشارات الحمراء التي استولي عليها جنودي منهم وخاصه الباريهه الخاص به فقلت له اسحب جنودك اولا ومغادرتهم المكان وعودتهم الي مقرهم وساعطيك كل ماتطلب فنفذ ذلك وسحب جنوده وامرهم بالعوده الي معسكرهم وبعدها اصطحبته الي خيمتي وامرت ضباطي بالذهاب الي جنود سريتي وتجميع الباريهات والشارات الحمراء الخاصه بجنود الشرطه العسكريه التي اغتنموها منهم واحضارها لي في خيمتي وفعلا نفذوا ذلك علي الفور وحضرت الباريهات والشارات الحمراء ومنهم البارييه الخاص بالنقيب ثروت واخذهم وانصرف..................
انتظروني بترقب واندهاش
المجد لجيش مصر ...وتحيا مصر الوطن.