بعدما غادر مندوب التحريات العسكريه المستشفى بعد أخذ أقوال الجندي عبد المؤمن جلست بحانبه على السرير وطلبت منه اعاده أقواله لي مره اخرى فأعادها واستمتعت اليه بتركيز شديد وسألته عن جميع التفاصيل والأحداث فأجاب عنها كلها واختزنتها في ذاكرتي وابلغته بانني سأرسل له غيار داخلي وافارول جديد في المساء مع احد زملائه وغادرت المستشفى وعدت الي موقعي وانا في قمه الغضب وقلبي موجوع ولا يسيطر على ذهني سوي الثأر ممن فعلوا ذلك مع احد جنود القوات المسلحه الذي حارب في ٧٣ واضعا
روحه على كفه ليقدمها وهو راضي أشد الرضا في سبيل وطنه...
المهم جلست افكر في كيفيه الوفاء بالوعد الذي قطعته على نفسي الجندي عبد المؤمن وهنا قفز بندق على كتفي وهمس في اذني الكائن هي الحل فأخذت رأي الملازم شوقي عبد المنعم رفيقي المؤتمن في ذلك فوافق على الفور فأمرته بانتقاء ١٠ جنود من اللذين حاربوا معنا وتجهيز هم بالسلاح ونفذ هو على الفور ذلك والتوقيت بهم واخبرتهم بما سنفعله على أن يكون ذلك في طي الكتمان وعدم إبلاغ باقي أفراد السريه بطبيعه المهمه التي سوف ننفذها وايضا من الضروري التحلي بالصبر الشديد حتى يمكن لنا الإيقاع بهذه العصابه.....
ولمده ٢٥ يوما متواصله كنا ننزل في عربه ونخفيها ونختفي نحن أيضا فيما عدا واحد فقط يعمل كطعم يحمل شنطه ويسير على الطريق وكان كل يوم ننتقي مكان غير الاخر وطريق جديد واعتبارا من الثانيه صباحا وحتى شروق الشمس وفي اليوم الخامس والعشرون وبينما الجندي الطعم يسير علس طريق المرشدين وأمام مصنع الصباغه وكان مهجورا منذ حرب ٦٧ نظرا لتفكيكه ونقل محتوياته الي منطقه الدلتا
ظهر ثلاثه أفراد واعترضوا الجندي الطعم فظهرنا واطبقنا عليهم الاان اثنان منهم نجحا في التملص منا وهربا بداخل مصنع الصباغه واختفيا فيه اما الثالث فوقع في ايدينا فغمينا عيناه وقيدنا يديه من الخلف ودلقناه في العربه وعدنا الي الموقع وحبسته في داخل احد ملاجئ السريه تحت الارض وربطت ارجله أيضا ثم اغلقت عليه الملجأ وعينت عليه حراسه مزدوجه.. ولمده ثلاثه ايام لم يدخل عليه أو يتكلم معه أحد وحرمته من الاكل سوي كوب واحد من المياه في اليوم فقط.... وفي مساء اليوم الثالث دخلت عليه الملجأ وكانت الغمامه ماتزال على عيناه وقمت بتفتيشه واخرجت كل ماكان في جيوبه وكان عباره عن البطاقه الشخصيه له علاوه على مطواه قرن غزال من النوع الكبير وبعض النقود لاتزيد عن جنيه واحد....
بدون فك قيده او رفع الغمامه من فوق عيناه بدأت في استجوابه بعد التهديد بقتله ودفنه في الصحراء الواسعه ولن يستطيع احد ان يعرف ماذا حدث له وبدأ في الحكي.....
هو من مركز الحسينيه محافظه الشرقيه وبدون عمل وعندما حضر مقاول الانفطار الي بلدته تقدم ليعمل في مشروع انشاء حي الشيخ زايد حيت تعرف على اثنان من نفس المحافظه وتوطدت بينهم نوايا الاجرام فقررا بعد انتهاء العمل واخذ راحه قليله يخرجون بعد منتصف الليل ليقطعوا الطريق على اي انسان تحت تهديد المأوى ويسلبونه ما هو موجود في جيوبه ولما كانوا لايعلمون مسار الطرق الموجوده بالمنطقه فسعوا الي التعرف على احد من اللذين يعرفون ذلك وتعرفوا على احد الغجر اللذين كانوا يسكنون في هذه المنطقه من قبل وكان التعرف عليه في احد الغرز التي تواجدت في المنطقه عقب توافد الالاف منهم الي منطقه العمل... وبدأوا في هذا النشاط الاجرامي ولكنهم اتفقوا انهم لن يستخدموا المطاوي الا مع من يقاومهم فسألته عن مكان إقامتهم فأجاب بانهم الثلاثه يقيمون في خيمه من خيام عمال الترحيل فسألته عن مكانها فأفاد بمكانها وشرح كيفيه الوصول إليها بدقه شديده... كان كل هذا الاستجواب يتم شفهيا وبعد الانتهاء منه بدأت في استجوابه مره اخرى مع عمل محضر أقوال مكتوب
وكان من يكتب الأقوال هو الملازم اول شوقي عبد المنعم وفي حضور باقي ضباط السريه وبعض الجنود ومن المؤكد كان بندق يلعب معه بطريقته المؤلمه.....!!!!!!!!
وبعد الانتهاء من كتابه أقواله بصم عليها ثم أمرت باستمرار حبسه في الملجأ مع دخول نصف وجبه له وتكون من صنف واحد فقط وبدون لحوم وكوب من المياه فقط يوميا.
في صباح اليوم التالي دفعت الملازم اول شوقي عبدالمنعم لعمل استطلاع للمكان الذي أخبرنا به المحبوس فذهب وعاد وابلغني بأن المكان صحيح وهو عباره عن خيمه متهالكه
ومكانها يبعد بمسافه عن باقي الخيام
التي انشأها عمال الترحيل وان افضل طريق للوصول إليها هو المدق المقبض والموحش والمخيف المتواجد على طرف تبه ام رخم علاوه على أنه يصل إليها مباشره........
انتظروني بشوق
المجد لجيش مصر.... وتحيا مصر الوطن....