كان عام ١٩٦٩ هو عام فوران بركان الاشتباكات مع العدو على جبهه القتال بمدن القناه الثلاثه ولن يستطيع قلمي الضعيف وصف مدى شراسه وقسوه ودمويه هذه الاشتباكات وكان قادتنا العظام يديرون هذه الاشتباكات بحكمه بالغه ويتمسكون بشده بشرف القتال اما العدو فكان لايقيم له وزنا او يعترف به فهو يقصف اي شيئ سواءا هذا الهدف مدني او عسكري وكان سلاحه الجوي يمرح فوق كل جزء من أجزاء الوطن وعمقه وفي هذا العام كان سلاحي المدفعيه والدفاع الجوي لقواتنا هما نجمتي المجد والفخر لنا فلقد كانت ردودهم على العدو دائما ساحقه بالرغم من تكبدهما خسائر جسيمه...!! وكانت الحياه على الجبهه في منتهى القسوه ولكم ان تعلموا يااصدقائي الاحباب انني كنت اخدم خلال هذه الفتره في موقع المعديه رقم ٦ بالاسماعيليه والذي كان يعتبر من أكثر مواقع الجبهه التهابا في هذه الاشتباكات مع العدو فلم يكن هناك يوم واحد يمر بدون هذه الاشتباكات المدمره سواءا من طرفنا او من طرف العدو وكان كل واحد منا يحمد الله في صباح كل يوم سواءا في سره او علانيه لان الله عز وجل وبقدرته قد منحه يوما جديدا للحياه.. وكان موقع المعديه رقم ٦ هذا يعتبر من المواقع الاستراتيجيه على مستوى الجبهه لنا وايضا للعدو فلنا كان هذا الموقع هو المفتاح للدلتا فإذا لاقدر الله سقط في أيدي العدو فأن الطريق للدلتا أصبح مفتوحا له وبالنسبه للعدو فأن لو سقطتت النقط القويه له أمامنا فأن الوصول للحدود الدوليه أصبح متاحا لان الطريق الأوسط لسيناء يمر به وهو الطريق الوحيد في سيناء الواصل الي الحدود الدوليه مباشره وبدون عوائق طبيعيه وارضه سهله ومفتوحه وتسمح بأستخدام كافه الاسلحه...
ملحوظه هامه:
في حرب ٧٣ كانت السريه التي اقودها مسؤله عن تأمين هذا الطريق طوال فتره الحرب علاوه على مهام السريه الهجوميه لها واحمد الله تعالى أن ضباطي وجنودي البواسل قد نجحوا تماما في هذا التأمين ولم تستطيع اي دبابه او عربه مدرعه المرور على هذا الطريق وكانت اي محاوله لهم تنتهي بتدمير هذه الدبابه او تلك العربه المدرعه....(انتهت)
كانت هذه هي الأوضاع على الجبهه اما الوضع الداخلي فكانت القاهره في تلك الفتره مظلمه اتقاء للغارات الجويه وظهر اللون الأزرق الغامق يغطي زجاج نوافذ المباني لعدم ظهور ضوء المصابيح خارج هذه المباني وظهرت سواتر من الطوب او شكاير الخيش المملوءه بالرمال تغطي مداخل البيوت والمصالح الحكوميه اتقاء للشظايا التي تنتج من انفجارات القنابل في حاله قصف العاصمه بها كما ظهرت أيضا المخابئ العامه والتي تم بناؤها في اي أماكن خاليه على مستوى الميادين او الشوارع وكانت هي عباره عن مبنى تحت الارض من الخرسانه المسلحه وبه فتحات صغيره جدا على سطح مستوى الأرض للتهويه وله مدخلان واحد للدخول والآخر للخروج.....!!!!! كما تم وضع صفاره إنذار قويه تغطي أجواء كل القاهره وكان مكانها فوق مبنى مجمع التحرير وهذه الصفار كانت تطلق صوتها في حاله الانذار بهجوم جوي ليهرع الاهالي الي المخابئ العامه او ينزلون الي بدرومات العمارات وانتشر رجال الدفاع المدني في المساء ليمروا في الشوارع وينهروا الناس الغافلين عن إطفاء انوار شققهم.....
ولكن بالرغم من كل تلك الصوره القاتمه الا ان الشعب المصري الجميل كان يمارس حياته بمنتهى الإقبال عليها وغير عابئ بأي شيئ وكانت السينيمات والمسارح وكل أدوات الترفيه تعمل بطريقه طبيعيه جدا ولعل منطقه وسط البلد كانت شاهده على ذلك....
انتظروني بشوق








































