لقطه من الايام الحلوه...
بعد انتهاء الحرب والتوصل الي اتفاقيه فصل القوات عادت كتيبتي الي مواقعها غرب القناه وكلفت سريتي بأتخاذ موقع جديد لها شرق القناه لتدافع عن الموقع الذي تركته كتيبتي وبمواجهتها وعلى نفس الأرض التي اكتسبتها خلال الحرب وكان الفاصل بيني وبين العدو حوالي ٤ كم وكان يتواجد في الفاصل بيني وبين مواقع العدو كتيبه مشاه من السويد وتابعه للأمم المتحده.....
استمر هذا الوضع لمده سنتان كانتا من أصعب فترات خدمتي نظرا للضعف الشديد للامكانيات الاداريه
بالقوات المسلحه لهذه الفتره ولكننا تقبلنا ذلك بمنتهى رضا النفس وانكار الذات لمصلحه وطننا الغالي.....
كنت انا وضباطي خلال هذه الصعاب في حاله من التوافق الشديد في الأفكار والتصرفات وفهموني وفهمتهم ولما لا فهم شاركوني فتره التحضير للحرب ثم خاضوها معي ومروا باهوالها وتعرضنا جميعا لمواقف شديده الصعوبه وتجوزناها بنجاح...
في احد الايام ونحن جلوس فوق تبه مركز قياده السريه اقترح احد الضباط ان العائد منا من اجازه يحضر معه وجبه عشاء بيتي تكفى الجميع ونتناولها جميعا بداخل ملجأ من احضرها ووافقنا جميعا على ذلك الاقتراح وتفننت امهاتنا رحمهم الله جميعا في هذه الوجبات التي يرسلوها إلينا سواء من ناحيه الأصناف او الكميات......
وفي أحد الإجازات للملازم ثروت وقبل نزوله أعلنا بأنه سيحضر معه وجبه ملوحه من بلدته وظل يمدح هذا النوع من الملوحه تبينت من خلاله انه يعشقها عشق الوجود.... واوصانا ان نختزن لها كميه كبيره من الجايه (الخبز الميري)
ملحوظه:
الخبز الميري قطر الرغيف يصل إلى ٢٢سم ووزنه ١٥٠ جرام ولا يستطيع الفرد العادي ان يكمله.
المهم عمنا ثروت ظل يقول شعرا في الملوحه وانواعها وكيفيه تصنعها بالطريقه الصعيديه ولم أجد الشجاعه لاعلنه بانني لااكل اي نوع من انواع الأسماك المملحه جبرا لخاطره علاوه على انني وجدت ضباطي يرحبون بهذه الوجبه وفرحين بها فلم اريد كسر خاطرهم أيضا.....!!!!
المهم نزل عمنا ثروت إجازته وعاد ومعه صفيحه صاج متوسطه الحجم ولها غطاء ومملوءه بالملوحه وبمجرد فتحها انفجرت رائحتها في محيط ملجئه وعبأته بل استطيع القول ومحيط المنطقه كلها وفرشنا بطانيه على ارضيه الملجأ وجلسنا فوقها وبدأ ثروت في توزيع قطع الملوحه علينا وبدأ ضباطي وهو معهم في الأكل بينما انا جالس اتظاهر بالأكل واراقبهم أثناء اكلهم هذه الملوحه......
وما لفت نظري في طريقه اكل عمنا ثروت انه يضع قطعه ملوحه كبيره بداخل لقمه من الخبز ورفعها اولا أمام عيناه ويناجيها مناجاه العاشق الولهان ثم يدفعها الي فمه وتظل بداخله فتره من الوقت ثم يبدأ يلوكها ببطء شديد وكأنه لايريد ان تنتهي.....!!!!!!!
انهي الرغيف الأول.... ثم الثاني... ثم الثالث.... حتى وصل إلى الرغيف العاشر وفجأه سقط على جانبه مغشيا عليه......
فزعنا كلنا من هذا المنظر وبدأ الضباط في الصياح فمن يقول ينهار اسود الضابط ثروت مات ومن يقول شهيد الملوحه ومن يقول هانقول ايه في الموته دي المهم أخذنا نقلب فيه ولكنه لاحس ولا خبر جميع حواسه متوقفه فطلبت من الملازم اول شوقي بدير ان يطلب عربه من كتيبه المدفعيه التي بجوارنا لان العربه الموجوده لدينا لم تكن موجوده وقتها للذهاب به إلى المستشفى الميداني الموجود شرق القناه فذهب وعاد يقول انهم لم يردوا على الاتصال....!!!!
فقررت ان اسعف ثروت بمعلوماتي المتواضعه وطلبت من الضباط بتجميع أقراص الملح التي لديهم.....
ملحوظه :
من ضمن مشتملات تعيين القتال كيس صغير به أقراص من الملح والغرض منها هو اتقاء ضربات الشمس التي يمكن أن نتعرض لها....
المهم احضر الضباط كل أقراص الملح التي بحوزتهم ووضعناها في جركن مياه صغير واذبناها فيه واحضرنا قمع المياه الذي نملاء به الجراكن وبدأنا في صب هذا المحلول الملحي بداخل فمه حتى افرغنا كل مابداخله بداخل معده عمنا ثروت وانتظرنا فتره حتى بدأ يتقيأ كل ماتناوله من ملوحه وخبز وافاق قليلا.... فصرفت الضباط كل واحد الي موقعه وظللت بجوار ثروت الي ان آفاق تماما.... كان ذلك بعد الفجر وبدأ النهار في السطوع فقررت الذهاب إلى مركز قيادتي بعدما اطمئننت عليه وما ان همَمت بالخروج من ملجئه واذا به يقول لي يافندم انا هفتان وعايز اكل.. كان فيه حته ملوحه باقيه في الصفيحه هاجيبها ونفطر بيها سوا
هاهاهاهاهاهاهاهاهاي


فرددت عليه.... عليا الطلاق بالثلاثه لو شفتك بتاكل ملوحه تاني لافرغ فيك خزنه بندقيه
هاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاي
ملاحظات. :
لم أكن قد تزوجت بعد يعني الحلفان ده كان فشنك
# ظل الملازم ثروت على حبه وعشقه للملوحه طوال خدمته معي وكان يتناولها سرا وبعيدا عني ظننا منه انني لاأعلم ذلك ولكني لم اعلق على ذلك
# الملازم ثروت العميد بالمعاش الان هو صديقي الوفي والنائب لي في شركتي المتواضعه وبحوزته تفويض مني ان يفعل مايشاء بالشركه وكما يحلو له...
# يامحمد انت ومؤمن(أولاده)
انتهت
المجد لجيش مصر.... وتحيا مصر الوطن.........