في الثالثه والنصف بعد ظهر يوم ١٤ أكتوبر وصلت سريه مشاه مدعمه من كتيبه النسق الثاني للواء الرابع المشاه(لوائي) قرر قائد اللواء دفعها مكان سريه اللواء ١١٢ الفرقه ١٦ المشاه المنكوبه لتسد الفاصل الذي نشأ بيننا وبين الفرقه ١٦ بعدم وجود سريتها المنكوبه والغير موجود جنود لها على التبه التي هاجمناها واشهد أمام الله أن هذه السريه التي تم دفعها بقياده ذو البأس الشديد الرائد سهيل محمود محمد عارف وضباطه وجنوده البواسل قد تحملت مالا يتحمله بشر من هجمات متتاليه
للعدو وقصف جوي مجنون على موقعها بهدوء أعصاب وشجاعه منقطعه النظير ويقين ثابت وافشلت مخططه لاختراق الحد الأمامي لها وبعد وصولها أمرني قائدي العظيم بسحب فصيله الملازم عبد الحميد من فوق التبه وتركها لسريه الرائد سهيل وعودتها الي موقع سريتي ونفذت ذلك على الفور وفي فجر يوم ١٥ أكتوبر قبض جنودي اللذين يؤمنون خلف سريتي على احد الجنود يحاول التسلل الي موقع السريه واحضروه لي وعندما سألته عن وحدته رد بأنها الكتيبه ٣٤٣دفاع جوي التابعه للواء الرابع (لوائي) والتي كانت قد نصبت مدافعها خلف سريتي مباشره وعندما سألته عن سبب تسلله رد بأنه حضر لتنفيذ مهمه وعندما سألته عن هذه المهمه رفض رفضا مطلقا الإفصاح عنها فأتصلت بقائد كتيبته الرائد عادل خليل.....
ملحوظه:
الرائد عادل محمود خليل صاحبي واخويا وحبيبي (اللواء فيما بعد رحمه الله) كنت على علاقه ود ومحبه واخلاص شديد بيننا وكنا قبل الحرب وفي اول خميس من كل شهر ميعاد حفله ام كلثوم اما يعزمني او اعزمه على عشاء شهي ونجلس نستمع إليها وكان ذلك متبعا بيننا... وكان رئيس عملياته هو النقيب سامي عنان (طبعا عارفينه)....
المهم اتصلت بعادل خليل والذي أبلغني بأنه ارسل هذا الجندي لعمل كمين لطائرات العدو بواسطه صاروخ ستيريلا كان الجندي يحمله... وفي السادسه صباح يوم ١٥ أكتوبر نجح هذا الجندي من إسقاط طائره سكاي هوك معاديه أمام الحد الأمامي لكتيبتي مباشره وقفز الطيار منها بالمظله فهرع اليه الملازم اول محمد بدر احد ضباط الكتيبه فوجده ميتا فسحب منه مسدسه وخريطه وجدها معه وقرص تحقيق الشخصيه الموجود في عنقه ثم وجد بداخل ملابسه جواز سفر!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! لدوله أخرى ونزع من ملابسه علم هذه الدوله علاوه على خوذته وسلم كل هذا الي قائدي العظيم.. والذي أرسله الي القياده الأعلى..
وبمجرد سقوط هذه الطائره قامت الكتيبه ٣٤٣ دفاع جوي بمغادره موقعها الي موقع اخر لااعلمه.....
في السادسه من صباح يوم ١٦ أكتوبر وفي لحظه غادره تعرضت سريتي لهجمه جويه أتت من خلف السريه واسقطت كل حمولتها من قنابل البلي على موقع السريه مما أدى إلى استشهاد ٥ من جنود السريه واصابه ١٦ جندي اخر وكانت هذه اكبر خسائر تتعرض لها سريتي بل والكتيبه كلها....


وبعد هذه الغاره بحوالي ساعه حدث تطوير الهجوم أمامنا فلقد رأينا دباباتنا وهي تنفجر من جراء اسلوب قتال جديد اتبعه العدو في إحباط هذا التطوير بما يسمى الستائر الطائره المضاده للدبابات وكانت باختصار عباره عن طائرات هليكوبتر محمله بصواريخ مضاده للدبابات كانت تختبئ خلف التباب الموجوده أمامنا وعند تقدم دباباتنا تظهر هذه الطائرات وتطلق صواريخها والحقيقه كلفتنا هذه الطريقه خسائر كبيره سواء في الدبابات او في الارواح.... ونجح العدو في إحباط تطوير الهجوم شرقا...
ومضت الايام التاليه في اشتباكات مستمره مع العدو الي ان تم صدور قرار وقف إطلاق النار....
وفي خلال هذه الفتره حدث موقفان ان لابد من ذكرهما...
الاول: كان العدو لا يستطيع مواجهه مدفعيتنا الرهيبه فلجأ الي اسلوب المدافع المتجوله ليوهمنا بأنه يمتلك الكثير منها فكان يشون ذخيره لمدفع واحد من عيار ١٥٥مللي والذي اسماه جنودنا (ابو جاموس) على كامل المواجهه ثم يأتي المدفع ويطلق عده طلقات من مكان التشوين هذا وينتقل الي مكان التشوين التالي وهكذا.....
وكان الرقيب متطوع محمد معتصم محمد المهدي قائد جماعه استطلاع الكتيبه مغرما بالتجول ليلا حتى يصل إلى العدو الموجود أمامنا ويرجع حاملا معلومات عن هذا العدو سواءا قوته او نوعه او عدده وفي أحد مرات تجواله عثر على مكان لتشوين ذخيره هذا المدفع الجوال الذي كان يهددنا باستمرار فنقل هذه الذخيره بمعاونه العريف طه أبو حطب وظلا طوال الليل يحولونها داخل حدود الكتيبه وعند حضور المدفع صباحا ليقوم بالقصف علينا لم يجد ذخيرته واخذ يبحث عنها ويلف ويدور في هذا البحث مما أدى إلى اكتشاف مكانه وتدميره بمعرفه كتيبه المدفعيه الملحقه علينا بقياده الرائد محمود بغدادي.....
الثاني: في يوم ١٥ أكتوبر حدث هجوم بالدبابات على موقع الرائد سهيل والذي انضم علينا وكان عدد الدبابات كبيرا وصل إلى اكثر من ٢٠ دبابه فصحنا جميعا على الرقيب مجند فتحي سيد محمد شلبي قائد طاقم صواريخ الفهد وكان لحظتها نائما فقام وفرك عيناه المعمصتان ونظر في تلسكوب القاذف وأطلق ثلاثه صواريخ متتاليه اصاب بها ثلاثه دبابات إصابات مباشره ادت الي انفجارها واشتعالها بالنيران فأنسحبت باقي الدبابات وعندما التفتنا لنهنئه وجدناه يغط في نوم عميق.....
انتظروني لتكمله حكايه العريف رجب محمد مصطفى...
المجد لجيش مصر... وتحيا مصر الوطن.....